إسرائيل تهدد بتهجير مليون لبناني وتوسيع احتلال الجنوب

عون خلال اجتماعه مع جان بيير لاكروا في القصر الرئاسي في بعبدا
عون خلال اجتماعه مع جان بيير لاكروا في القصر الرئاسي في بعبدا


صعّدت إسرائيل تهديداتها العسكرية ضد لبنان، ملوّحة بتهجير أكثر من مليون لبناني، وتوسيع نطاق الأراضي التي تحتلها في الجنوب، وتنفيذ عملية برية جديدة، في وقت حذرت السلطات اللبنانية من فراغ أمني قد ينجم عن انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل»، مطالبة باستمرار الوجود الدولي في الجنوب، وسط مخاوف من تجدد المواجهات.

وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال جولة في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله»، إذا انضم إلى إيران في أي هجوم على إسرائيل، مؤكداً استعداد الجيش لتوسيع عملياته البرية والسيطرة على أراضٍ إضافية في جنوب لبنان.

وقال كاتس، إن مناطق في النبطية وعلى امتداد نهر الليطاني ستصبح جزءاً مما وصفه بـ«المنطقة الأمنية الدائمة» لإسرائيل، مشيراً إلى أن الجيش مستعد لتنفيذ عملية برية لتحقيق ذلك.

تهديد بتهجير جماعي

وتوعد كاتس بإجلاء السكان من مناطق تمتد حتى نهري الأولي والزهراني باتجاه الشمال، وإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، تمهيداً لتنفيذ ضربات واسعة تستهدف ما وصفه بالبنية التحتية لـ«حزب الله». وقال إن هذه العمليات ستؤدي إلى تهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في تهديد يثير مخاوف من موجة نزوح واسعة النطاق إذا تجددت المواجهة العسكرية.

وأكد الوزير الإسرائيلي أن قوات بلاده لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا، والتي تصفها إسرائيل بأنها «مناطق أمنية»، مبرراً استمرار وجودها العسكري بحماية سكان الجليل والجولان. كما وجّه تهديداً مباشراً إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، ملمحاً إلى استهدافه على غرار سلفه حسن نصر الله.

وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده ببقاء قوات «اليونيفيل»، محذراً من أن انسحابها، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية، سيُحدث فراغاً أمنياً ويُفقد المنطقة الرقابة الدولية على التطورات الميدانية. وشدد عون، خلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، على أهمية استمرار المهمة العملانية للقوات الدولية خلال العام المقبل، معرباً عن أمله في استجابة مجلس الأمن لطلب لبنان، خصوصاً في ظل الحاجة إلى دعم انتشار الجيش اللبناني واستعادة السيطرة على الحدود.

بدوره، رفض رئيس الحكومة نواف سلام حدوث أي فراغ أمني بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية، مؤكداً حاجة لبنان إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة وإعداد التقارير والتواصل، ومبدياً انفتاح بلاده على البحث في صيغة دولية جديدة، شريطة أن تستند إلى تفويض صادر عن مجلس الأمن.

من جانبه، أكد لاكروا التزام الأمم المتحدة بدعم استقرار لبنان واستعادة سيادته الكاملة، مشيراً إلى أن الأمين العام عرض على مجلس الأمن خيارات لاستمرار الوجود الدولي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وأن المناقشات ستأخذ الموقف اللبناني في الاعتبار.

وتأتي هذه التطورات قبل أقل من ثلاثة أشهر من انتهاء الولاية الحالية للقوة الدولية في 31 ديسمبر المقبل، بموجب قرار مجلس الأمن الصادر عام 2025، والذي ينص على بدء انسحاب منظّم للقوات خلال عام 2027.

وتضم «اليونيفيل»، المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978، نحو 7500 عنصر من قرابة 50 دولة، فيما تبرز مسألة استمرار الرقابة الدولية في الجنوب بوصفها أحد الملفات الرئيسية المطروحة أمام مجلس الأمن، بالتزامن مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.