يشهد اليمن تصعيداً عسكرياً متزامناً على جبهات عدة، مع تقدم للقوات الحكومية في محافظة تعز، وتكثيف تحالف دعم الشرعية ضرباته ضد القدرات الصاروخية والبحرية للحوثيين، بالتوازي مع هجمات حوثية على الأراضي السعودية، وسط تحذيرات أممية من اتساع الكلفة الإنسانية للنزاع.
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، السيطرة على مواقع جديدة في مديرية حيفان جنوبي محافظة تعز، وقالت قيادة محور تعز إن القوات المسلحة والمقاومة الشعبية سيطرت على جبال المنظرة والأشاريف وذيبان حيفان.
وبحسب مصادر ميدانية، تواصلت المعارك في جبهات جنوب وغربي تعز، في وقت دفع فيه الحوثيون بتعزيزات عسكرية باتجاه أرياف المحافظة. وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن قوات الجماعة تواصل عملياتها في تعز، فيما أعلنت الجماعة مقتل قائد لواء في القوات الحكومية خلال المواجهات.
ويأتي القتال في تعز ضمن عملية «فجر اليمن» التي تنفذها القوات الحكومية وتشكيلات مساندة لها على عدد من الجبهات، بالتزامن مع عمليات للتحالف تستهدف قدرات الحوثيين العسكرية.
وفي السياق، أعلن تحالف دعم الشرعية، الثلاثاء، تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، إلى جانب مخزن داخل موقع جبلي في محافظة صعدة، قال إنه كان يضم 20 صاروخاً باليستياً. ولم يعلن التحالف عن خسائر بشرية ناجمة عن الضربات.
وجاء ذلك بعد يوم من إعلان التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة، قال إنها أحبطت مخططاً لتنفيذ «هجمات وشيكة» تستهدف الممرات المائية جنوب البحر الأحمر. وأوضح المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن العملية أسفرت عن تدمير مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن جهود حماية الملاحة في مضيق باب المندب.
وفي موازاة العمليات داخل اليمن، استهدف الحوثيون الأراضي السعودية. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة، الثلاثاء، تعرض مطار الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولي في جازان ومطار نجران الدولي لاعتداءين مساء الاثنين، أسفرا عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية.
وأثارت الهجمات موجة إدانات عربية ودولية. وأدان مجلس التعاون الخليجي الاعتداءات، فيما أكد الأردن والكويت تضامنهما مع السعودية. كما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الهجمات الحوثية تزعزع استقرار المنطقة وتقوض أمن الطاقة العالمي، مشيرة إلى أن الأمن الإقليمي سيكون ضمن مناقشات الاتحاد الأوروبي مع مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق من الشهر.
وجددت السعودية، من جانبها، إدانة الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية، مؤكدة دعمها السياسي والعسكري لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وداعية المجتمع الدولي، ولا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى دعم الحكومة الشرعية ووقف ما وصفته بخطر الحوثيين على اليمن والمنطقة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ من تصاعد القتال، وأدان هجمات الحوثيين، داعياً الأطراف إلى خفض التوتر، ومحذراً من أن المزيد من عسكرة الصراع، بما في ذلك تدخل قوى خارجية، لن يسهم في احتواء الأزمة.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتزايد التداعيات الإنسانية. وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، تسجيل 959 وفاة و4207 إصابات جراء التصعيد منذ أغسطس الماضي، فيما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 180 ألف شخص نزحوا منذ الأول من أغسطس.
