ملف إيران على طاولة لقاء ترامب ودول الخليج في نيويورك

طائرات مقاتلة خلال عمليات ليلية على سطح حاملة الطائرات جورج واشنطن في بحر العرب
طائرات مقاتلة خلال عمليات ليلية على سطح حاملة الطائرات جورج واشنطن في بحر العرب

ضغوط اقتصادية متفاقمة على طهران.. والملاحة في «هرمز» تهبط إلى 3 سفن

تتزايد مؤشرات الضغط على إيران عسكرياً واقتصادياً، فيما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن اقتراب نهاية الحرب وإمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران، قائلاً إن الإيرانيين يريدون اتفاقاً وإن واشنطن تلقت تواصلاً منهم «مباشرة»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الاتصالات أو الأطراف المشاركة فيها، بالتزامن مع اجتماع مرتقب لترامب مع قادة خليجيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء المقبل، لمناقشة المرحلة التالية من الحرب على إيران.

وقال ترامب لموقع « أكسيوس» أمس، «نقترب من منعطف حاسم في المواجهة مع إيران يتعلق باستئناف هجمات واسعة النطاق لإنهاء الصراع.. أواجه قراراً كبيراً قريباً بشأن ما إذا كنت أريد الدخول والقضاء على النظام الإيراني.. وكل الاحتمالات واردة معي».

وأضاف الرئيس الأمريكي «أريد استغلال اجتماع الأمم المتحدة للاستماع مباشرة للحلفاء الإقليميين بشأن الخطوات التالية في الحرب.. أريد معرفة موقف الحلفاء الإقليميين وقد كنا حريصين على حمايتهم».

وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية وجهت دعوات أولية إلى قادة أو وزراء خارجية الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي: الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.

وأضافت المصادر أن المناقشات ستتناول الرؤية الأمريكية للمرحلة التالية من الصراع مع إيران، بما في ذلك خيارات التهدئة والترتيبات السياسية والأمنية المحتملة بعد الحرب، وأن نطاق المحادثات قد يتوسع لاحقاً ليشمل قادة دول عربية وإسلامية أخرى.

وقال ترامب مساء الأربعاء خلال زيارته ولاية نورث كارولاينا، وهو يعيد التأكيد على موقف أعلنه في الأيام الماضية بشأن رغبة طهران في التسوية، لكنها تضمنت مؤشراً جديداً بشأن التوقيت، إذ قال إن الحرب قد تنتهي حتى قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، بعدما كان يتحدث سابقاً عن انتهائها بعدها. ولم تعلن طهران حتى الآن استئناف مفاوضات مباشرة مع واشنطن.

وقال ترامب إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «سنرى كيف ستسير الأمور».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان قد تلقى تواصلاً مباشراً من الإيرانيين، أجاب ترامب: «نعم».

وأضاف إن الإيرانيين «يتعرضون لخسائر فادحة» وإن الولايات المتحدة تستطيع التوصل إلى اتفاق «في أي وقت»، مجدداً التأكيد أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

كما قال إن القوات البحرية الإيرانية تعرضت لخسائر كبيرة وإن الحصار الذي تفرضه بلاده منع السفن من الوصول إلى إيران.

وفي كلمته الانتخابية في نورث كارولاينا، قال إن الحرب «ستنتهي قريباً»، رابطاً ذلك أيضاً بانخفاض متوقع في أسعار النفط والوقود.

خناق اقتصادي

ويأتي الحديث الأمريكي عن التسوية في وقت تتكثف فيه الضغوط داخل إيران، حيث تظهر أحدث البيانات اتساع تداعيات الحرب والعقوبات والحصار على الحياة اليومية.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنحو 90 % على أساس سنوي، فيما اقترب تضخم أسعار الغذاء من 130 %، ما جعل سلعاً أساسية مثل الخبز والحليب أكثر صعوبة في متناول شرائح واسعة من السكان.

وتزامن ذلك مع هبوط حاد في قيمة الريال وتراجع فرص العمل وتآكل المدخرات.

ووجدت «رويترز»، خلال تحقيق ميداني نشر أمس، أن الأزمة دفعت آلاف المهاجرين الأفغان إلى مغادرة إيران والعودة إلى أفغانستان رغم الأوضاع الصعبة هناك.

وقال كثير من العائدين إنهم ظلوا أشهراً بلا عمل وإن مدخراتهم فقدت جانباً كبيراً من قيمتها، فيما وصف بعضهم الاقتصاد الإيراني بأنه بات في حالة شديدة الصعوبة.

وكانت مصادر إيرانية رفيعة أبلغت «رويترز» في وقت سابق من سبتمبر أن الحصار والعقوبات الثانوية باتا يضغطان بصورة غير مسبوقة على قدرة طهران على الحصول على العملة الصعبة وتمويل الواردات.

وأظهرت البيانات حينها أن متوسط الأجر الشهري لا يغطي سوى أقل من ثلث تكاليف الاحتياجات الأساسية للأسرة، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي التجارة تراجع بين 25 و35 %، مع تضرر الواردات بصورة أكبر.

وتزداد الأزمة صعوبة مع تعثر محاولات إيران تحويل جانب من تجارتها إلى الطرق البرية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مئات الشاحنات عالقة على الحدود مع باكستان، مع اختناقات مماثلة عند الحدود مع تركيا وتركمانستان وأفغانستان، وارتفاع كبير في تكاليف النقل، ما يقلص البدائل المتاحة أمام التجارة الإيرانية.

وفي مضيق هرمز، أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن 3 سفن شحن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقابل 12 سفينة في اليوم السابق، وأقل بكثير من متوسط الأيام العشرة الأخيرة البالغ نحو 17 سفينة، مع عدم احتساب السفن التي ربما عبرت بعد إغلاق أجهزة التتبع.

كما قالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، إن قواتها أعادت توجيه 104 سفن تجارية في إطار ما وصفته بفرض «الامتثال الصارم» للحصار الأمريكي المفروض على إيران.

قمع وأزمة داخلية

ويواجه النظام الإيراني، إلى جانب الأزمة الاقتصادية، ضغوطاً داخلية مرتبطة بتداعيات الاحتجاجات الأخيرة.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، أمس، إن السلطات الإيرانية ارتكبت خلال قمع الاحتجاجات عمليات قتل غير مشروعة وتعذيباً واحتجازاً تعسفياً واختفاءات قسرية، معتبرة أن جانباً من الانتهاكات يرقى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

وبحسب البعثة، أعلنت السلطات الإيرانية مقتل 3038 شخصاً وإصابة نحو 25 ألفاً خلال الاضطرابات، إلا أن المحققين الأمميين قالوا إن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى، مشيرين إلى استخدام قطع الإنترنت وعقوبة الإعدام في إطار تشديد حملة القمع.

ورفضت طهران في السابق اتهامات بارتكاب انتهاكات ممنهجة، وحمّلت من وصفتهم بـ«الإرهابيين ومثيري الشغب» المدعومين من الخارج مسؤولية أعمال العنف.

وفي المقابل، قالت البعثة نفسها إن لديها أسباباً معقولة للاعتقاد بأن ضربات أمريكية على منشآت مدنية في فبراير قد ترقى إلى جرائم حرب، فيما لم ترد البعثة الأمريكية في جنيف فوراً على نتائج التقرير، وكانت واشنطن قد أكدت سابقاً التزام عملياتها بقانون النزاعات المسلحة.