واشنطن تضرب تمويل الحرس الثوري.. و«النووي» إلى مجلس الأمن

لقطة من فيديو وزعته «سنتكوم» تظهر غارة على ناقلة نفط إيرانية
لقطة من فيديو وزعته «سنتكوم» تظهر غارة على ناقلة نفط إيرانية

تصاعد الضغط العسكري والدولي على إيران، أمس، مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تدمير عشر ناقلات إيرانية خلال أسبوع، وإحالة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف طهران إلى مجلس الأمن، فيما وسعت إيران دائرة اعتداءاتها بإطلاق 20 صاروخاً باليستياً باتجاه الأردن، والتهديد باستهداف ناقلات في المنطقة، ومحاولة توسيع قرصنتها من خلال فرض قيود جديدة على الملاحة في مضيق هرمز.

وفنّدت «سنتكوم» ادعاءات الحرس الثوري بأنه استهدف مدمرتين أمريكيتين في المنطقة، مؤكدة أن أي سفينة حربية أمريكية لم تتعرض للقصف، وأن جميع محاولات الهجوم التي شنها الحرس الثوري باءت بالفشل.

وقالت القيادة الأمريكية إن قواتها نجحت، في المقابل، في تدمير عشر ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الماضي، وإن هذه السفن كانت جزءاً من شبكة سرية بمليارات الدولارات تمول الحرس الثوري.

وكانت «سنتكوم» أعلنت تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، أمس، بعدما استهدف الحرس الثوري سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية مرتين خلال يومين، مؤكدة أن السفينة تفادت الهجومين ولم تقع إصابات في صفوف القوات الأمريكية.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن ستواصل استهداف الناقلات الإيرانية كلما حاولت طهران مهاجمة السفن الأمريكية.

كما توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يؤدي تجديد الحصار الأمريكي والعقوبات إلى تقييد الصادرات الإيرانية وانخفاض الإنتاج.

«النووي» إلى مجلس الأمن

وبالتزامن مع الضغط العسكري، فتح الملف النووي جبهة ضغط دولية جديدة على طهران، بعدما أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي. وأيد القرار 23 عضواً من أعضاء المجلس البالغ عددهم 35، مقابل اعتراض روسيا والصين والنيجر وامتناع ثماني دول، في أول إحالة من نوعها لإيران إلى مجلس الأمن منذ 20 عاماً.

وجاء القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا على خلفية عدم تعاون طهران في التحقيق بشأن آثار يورانيوم عثر عليها مفتشو الوكالة في مواقع غير معلنة، بعدما كان مجلس المحافظين خلص في 2025 إلى عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار.

اعتداء على الأردن

وفي اتساع جديد لدائرة الاعتداءات الإيرانية، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن المملكة تعرضت لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة الأردنية إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً أطلقت باتجاه الأراضي الأردنية، وتمكنت من اعتراض وتدمير 18 صاروخاً، فيما سقط اثنان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، من دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات الهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة بالصواريخ.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذا الهجوم العدواني يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة الأردنية الهاشمية، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

قرصنة في «هرمز»

وامتدت الاعتداءات الإيرانية بالتوازي إلى الملاحة التجارية، مع تهديد الحرس الثوري باستهداف ناقلات النفط الموجودة في محيط موانئ الكويت والبحرين، ومطالبته أطقمها بمغادرة السفن، في خطوة توسع نطاق التهديد المباشر للملاحة المدنية في مياه الخليج العربي.

وأعلن الحرس الثوري كذلك أنه سيقيم «منطقة محظورة» جديدة تتجاوز مضيق هرمز، وتمتد من جهة تشابهار عبر أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب وصولاً إلى المضيق.

ويأتي ذلك في إطار محاولة طهران فرض قواعد أحادية على حركة الملاحة في الممر الدولي.

وفي الوقت نفسه، تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لنيران أدت إلى تعطلها، فيما تعرضت ناقلة تحمل مليوني برميل من زيت الوقود في المياه العراقية لهجوم بطائرة مسيّرة.

وتكشف حركة السفن حجم تأثير الاعتداءات والتهديدات على الملاحة الدولية.

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن ست سفن سلع فقط عبرت مضيق هرمز، أمس، مقابل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، فيما لا تشمل الأرقام السفن التي تعبر بعد إغلاق أجهزة التتبع لتفادي الرصد والهجمات.

وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، وسط مخاوف من استمرار تعطيل تدفقات الطاقة عبر المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.