تحذير أممي من اتساع حرب المسيّرات وتدفق السلاح في السودان

حذرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، من أن تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية وشبكات الدعم الخارجي يواصل إطالة أمد الحرب وتوسيع قدرة طرفيها على شن هجمات بعيدة المدى، فيما تصاعدت المخاوف من تأثير حرب المسيّرات على المدنيين وعمليات الإغاثة.

وجاء التحذير خلال حوار تفاعلي عقده مجلس حقوق الإنسان في جنيف ضمن دورته الثالثة والستين التي انطلقت أعمالها أمس.

حيث عرض رئيس البعثة محمد شاندي عثمان نتائج تقريرها الأخير، الذي خلص إلى أن الدعم الخارجي عزز القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة ووسّع نطاق العمليات، داعياً إلى تحرك لوقف تدفقات الأسلحة وحماية المدنيين وتعزيز المساءلة.

ووفق تقرير البعثة، قُتل أكثر من ألف شخص في هجمات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.

فيما قالت البعثة إن طرفي الحرب ارتكبا انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان خلال عمليات بالمسيّرات، وإن بعض الوقائع قد ترقى إلى جرائم حرب. وأدت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، من استمرار تدهور الأوضاع في السودان مع دخول الحرب عامها الرابع واتساع نطاقها.

وفي موقف مشترك أمام المجلس، حذر «ائتلاف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان» من تصاعد أثر حرب المسيّرات على المدنيين والبنية التحتية المدنية.

ودعا جميع الدول إلى وقف الدعم للأطراف المتحاربة والالتزام بالعقوبات وحظر الأسلحة، مؤكداً أهمية استمرار عمل بعثة تقصي الحقائق ودعم جهود المحاسبة.

وتزامنت مناقشات جنيف مع تصاعد القلق بشأن سلامة عمليات الإغاثة، بعد هجوم جوي في 30 أغسطس استهدف شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي خارج مدينة الدلنج في جنوب كردفان، أثناء توجههما إلى كادقلي.

وقال البرنامج إن الشاحنتين كانتا تحملان شعاراته وأعلامه بوضوح، وإن الهجوم دمّر أكثر من 50 طناً من المواد الغذائية، تكفي لتقديم مساعدات لنحو 5800 شخص لمدة شهر.

وأضاف أنه يدعم نحو 58 ألف شخص في كادقلي يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي أو أوضاعاً أشد خطورة، مشيراً إلى أنه سجل منذ بداية العام ثماني هجمات جوية ألحقت أضراراً بمنشآته وعطلت عملياته.

وطالبت تسع دول غربية والاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق موثوق وشفاف في الهجوم، الذي أدى أيضاً إلى إصابة سائقين مدنيين.

مؤكدة أن استهداف العاملين في المجال الإنساني وعمليات الإغاثة يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. وأشار البيان إلى أن أطراف النزاع أُخطرت مسبقاً بمسار القافلة.

وتستمر دورة مجلس حقوق الإنسان حتى السابع من أكتوبر، وسط مطالب بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق وتعزيز المساءلة، ووقف تدفقات الأسلحة التي تقول البعثة إنها تسهم في استمرار الحرب وتوسيع نطاق الأذى الذي يلحق بالمدنيين.