«هرمز» بلا رسوم.. اتفاق مؤقت يلوح وخلاف على قواعد العبور

صورة ملتقطة من مسندم العمانية تظهر سفينة في مضيق هرمز
صورة ملتقطة من مسندم العمانية تظهر سفينة في مضيق هرمز

«رويترز»: مفاوضون يشترطون إشراف دول المنطقة على التفتيش

وكالة: تجميد الحسابات المصرفية لشركة النفط الحكومية الإيرانية بسبب الديون

الأمم المتحدة: إعدام 56 شخصاً في إيران منذ مارس

دخلت المفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز مرحلة حاسمة، مع ما أورده موقع «أكسيوس» عن ترتيب فني مؤقت يمتد 60 يوماً من دون رسوم عبور، وإعلان طهران ما وصفته بتفاهمات مع سلطنة عُمان على مسارات الملاحة، في حين استبعدت مصادر إقليمية حسم الاتفاق قبل تسوية القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها آليات التفتيش والإشراف وقواعد العبور.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن المسار الجنوبي لمضيق هرمز لا يزال آمناً ومفتوحاً أمام حركة جميع السفن التجارية الراغبة في عبور الممر المائي الدولي، وقالت إن القوات الأمريكية ساعدت، على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أكثر من ألف سفينة على عبور المضيق بنجاح «رغم الاعتداءات الإيرانية غير المبررة»، وإن عمليات العبور مستمرة.

في الأثناء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن إدارته أجرت «مناقشات جيدة للغاية» مع إيران خلال مفاوضات استمرت طوال يوم الثلاثاء، مؤكداً أن مضيق هرمز «سيفتح قريباً جداً»، ومحذراً: «إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربات قاسية جداً».

وأشار، في تصريحات أدلى بها مساء أول من أمس خلال زيارته ولاية كاليفورنيا، إلى أن الاتفاق قد يُبرم «الأربعاء أو الخميس».

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير ماركو روبيو بحث أمس مع نظيره البريطاني إد ميليباند ضمان العبور الآمن عبر مضيق هرمز، ومنع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وأضافت الوزارة أن الجانبين جددا، خلال اللقاء، التزامهما المشترك بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، والتصدي لأي مسارات قد تتيح لإيران تطوير أو الحصول على سلاح نووي.

تقدم في التفاهمات

وفي المقابل، أعلنت إيران ما وصفته بتقدم في التفاهمات مع سلطنة عُمان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده وسلطنة عُمان اتفقتا على «الخصائص الجغرافية للمسارات» في المضيق، وإن الإعلان المشترك بات في مراحله النهائية، لكنه يظل مرهوناً بعدم تدخل «أطراف ثالثة محددة»، مضيفاً أن الاتفاق «بحد ذاته» لا يعني أن المضيق أصبح آمناً.

ونفى بقائي وجود خطط لسفر وزير الخارجية عباس عراقجي أو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان أو قطر، مشيراً إلى أن طهران «تتبادل وجهات النظر» مع البلدين، وفق ما نقلته «رويترز».

وتقوم الصيغة المتداولة، وفق ما أورده موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أمريكي ومسؤولين إقليميين، على ترتيب فني مؤقت يمتد 60 يوماً لضمان الملاحة الآمنة عبر المضيق بين إيران وسلطنة عُمان.

وبموجب هذه الترتيبات تستخدم السفن المتجهة إلى الخليج الممر الملاحي الشمالي، فيما تسلك السفن المغادرة ممراً جنوبياً عبر المياه الإقليمية العُمانية.

وأفاد الموقع بأن الصيغة لا تتضمن فرض أي رسوم أو بدل خدمات، مع إمكان تمديدها لاحقاً، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تستهدف الإعلان عن الاتفاق أمس.

ويمثل بند عدم فرض الرسوم أحد أبرز عناصر الصيغة المتداولة، إذ كانت طهران قد طالبت خلال الأسابيع الماضية بفرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما تمسكت الولايات المتحدة ودول المنطقة بالإبقاء على حرية الملاحة من دون رسوم. وبند إمكان التمديد الوارد في الصيغة نفسها يعني أن الاتفاق المؤقت، إذا أُنجز، يؤجل حسم مسألة الرسوم إلى مرحلة لاحقة بدلاً من إغلاقها نهائياً.

وفي موازاة ذلك، قالت «رويترز» إن مسؤولين أمريكيين أصروا مراراً على أنه لن يتم القبول أبداً بأي ترتيب يسمح لإيران بالتحكم في دخول أهم مضيق في العالم لإمدادات الطاقة.

ونقلت الوكالة أيضاً أن تعريف هذا الدور وحدوده لم يُحسما بعد، وأن مفاوضين خليجيين يتمسكون بأن تشرف دول المنطقة على عمليات تفتيش السفن، وأن يظل أي دفع للرسوم طوعياً لا إلزامياً.

وبين الإعلان الإيراني والتسريبات المتداولة، تبدو المسافة إلى الاتفاق النهائي أكبر مما توحي به التصريحات.

فقد استبعدت مصادر إقليمية حسب «رويترز» قرب التوصل إلى اتفاق مكتمل، مؤكدة أن تفاصيل جوهرية لا تزال عالقة.

ونقل عن مصدر إيراني كبير قوله إن «المحادثات مستمرة، لكن من السابق لأوانه القول إن اتفاقاً مع سلطنة عُمان أُبرم بالفعل»، فيما لخّص مصدر إيراني آخر المشهد بالقول: «الشيطان يكمن في التفاصيل».

وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال لقائه وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في عمّان، على ضرورة التزام جميع الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هاتفياً، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهود خفض التصعيد وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أهمية الالتزام بما تم التوافق عليه ودعم المبادرات الرامية إلى احتواء التوترات، وفق وكالة الأنباء القطرية.

الاقتصاد الإيراني

وتجري هذه المفاوضات فيما تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، فقد أفادت وكالة «فارس» شبه الرسمية بأن بنك الصناعة والمعادن جمّد الحسابات المصرفية لشركة النفط الوطنية الإيرانية بسبب تراكم الديون.

وقال رئيس صندوق التنمية الوطنية مهدي غضنفري، إن الشركة لن تتمكن من سداد دين يقارب 17 مليار دولار للصندوق باستخدام عوائد حقل أزاديجان، معرباً عن أمله في حل الأزمة «مع انتهاء الحرب والعودة إلى الوضع الطبيعي».

وفي المقابل، أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية رفع العقوبات المرتبطة بمكافحة الإرهاب عن ثلاث شركات طيران وطائرتين، لها صلات بالحرس الثوري الإيراني، في خطوة جاءت بالتزامن مع تقدم المسار التفاوضي، من دون أن تربط واشنطن رسمياً بين القرار والمحادثات الجارية.

وبذلك، تبدو المفاوضات وقد تجاوزت مرحلة البحث في إعادة فتح المضيق إلى التفاوض على قواعد تشغيله خلال المرحلة الانتقالية.

وبين إعلان إيران عن تقدم في التفاهمات، والطرح الأمريكي لاتفاق مؤقت بلا رسوم، وتمسك دول المنطقة بحرية الملاحة، يبقى حسم ترتيبات العبور وآليات الإشراف والتنفيذ هو العامل الذي سيحدد ما إذا كانت مهلة الستين يوماً ستقود إلى تسوية أوسع، أم ستبقى مجرد ترتيب مؤقت لتخفيف التوتر. هذا إذا لم تستأنف الولايات المتحدة ضرباتها على إيران.

على صعيد آخر، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن قلقه من تصاعد الإعدامات في إيران، معلناً أنه جرى إعدام ما لا يقل عن 56 شخصاً منذ 19 مارس الماضي في قضايا مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً على خلفية الاحتجاجات، فيما يواجه أكثر من مئة شخص خطر الإعدام بتهم مماثلة، وفق بيان للمفوضية.