واشنطن تشن أوسع ضرباتها ضد الحرس الثوري الإيراني

الدخان يتصاعد عقب انفجار في موقع مجهول خلال ضربات أمريكية على إيران
الدخان يتصاعد عقب انفجار في موقع مجهول خلال ضربات أمريكية على إيران

نفذت واشنطن، أمس، أوسع موجة ضربات منذ استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مستهدفة عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري، فيما واصلت طهران هجماتها العدوانية على الكويت والأردن، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية التي تقودها باكستان لإعادة الطرفين إلى مسار التهدئة ومنع اتساع رقعة الحرب.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن قواتها شنت عملية استمرت نحو ساعتين استهدفت عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري، شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للطائرات المسيّرة والصواريخ ومواقع مراقبة ودفاعات ساحلية وقدرات بحرية، مؤكدة أن الضربات جاءت رداً على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه القوات الأمريكية في المنطقة، وتهدف إلى تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج.

وجاءت الضربات بعد ساعات من توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران برد قوي على الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية في الأردن، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستضربهم بقوة»، وأنها لن تسمح باستمرار الاعتداءات على قواتها، في تصريحات بدت تمهيداً للعملية العسكرية التي نفذتها واشنطن فجر أمس.

وفي السياق، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب بحث مع كبار المسؤولين العسكريين خيارات المرحلة المقبلة، من بينها خطة أعدتها القيادة المركزية الأمريكية لحملة جوية قد تمتد بين 10 و14 يوماً تستهدف تقويض منظومة الصواريخ الإيرانية، إلا أن الخطة لا تزال قيد الدراسة ولم يصدر قرار نهائي بالمضي فيها، في ظل تحفظات داخل المؤسسة العسكرية خشية استنزاف مخزون صواريخ الاعتراض الأمريكية.

وفي سياق متصل، علّق ترامب على تقرير لـ«رويترز» بشأن احتمال حصول إيران على منظومات دفاع جوي صينية، قائلاً إن ذلك سيكون «مفاجئاً»، وإنه تلقى في السابق تأكيدات من الرئيس الصيني شي جين بينغ بعدم تقديم دعم عسكري لطهران، مضيفاً أنه سيشعر بـ«خيبة أمل كبيرة» إذا ثبت خلاف ذلك.

كما نفت القيادة المركزية الأمريكية مزاعم إيرانية تحدثت عن تدمير ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز «إف 35» وثلاث طائرات أخرى، مؤكدة أن أياً من الطائرات الأمريكية لم يتعرض للتدمير أو الضرر، وأن جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية إما جرى اعتراضها أو أخفقت في الوصول إلى أهدافها.

كذلك فرضت ​الولايات المتحدة أمس عقوبات ‌جديدة ​متعلقة بإيران تستهدف شبكات عالمية داعمة لشركة ماهان للطيران، الناقلة الإيرانية التي تقول واشنطن إنها تنقل أفراداً من الحرس ⁠الثوري، بالإضافة إلى أسلحة وطائرات مسيرة.

وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، أنها ‌أدرجت ستة كيانات وأفراد في الصين والهند وروسيا وإيران على ‌قوائم العقوبات، وذلك لعملهم كوكلاء ‌مبيعات وشبكات دعم لشركة ‌الطيران الخاضعة للعقوبات الأمريكية ‌والأوروبية.

وفي تطور ميداني متزامن، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن دفاعاتها الجوية اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة، مؤكدة أن العملية نُفذت بكفاءة من دون تسجيل إصابات.

وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع وفاة عامل يحمل الجنسية النيبالية وإلحاق أضرار مادية جسيمة بمبنى تابع لشركة صينية شمال البلاد جراء عدوان إيراني استهدف الموقع.

إدانة إماراتية

وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت دولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ودعمهما في كل ما من شأنه حفظ أمنهما واستقرارهما.

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات العدوانية بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية الشقيقة.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيانها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة العربية السعودية، وتهديدًا لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

من جانبها، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها بأشد العبارات استمرار العدوان الإيراني على الأردن، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة الأردنية، ومشددة على أهمية الوقف الفوري للهجمات الإيرانية على الأردن ودول المنطقة، واتخاذ خطوات جادة للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

تحالف بحري دفاعي

وفي تطور يعكس اتساع دائرة المواجهة، أعلنت وزارة الدفاع السعودية استضافة اجتماع دولي ناقش مبادرة المملكة لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدة أن 14 دولة أعلنت دعمها للمبادرة، فيما تستكمل دول أخرى إجراءات الانضمام إليها، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات الملاحة والطاقة في المنطقة.

وفي مصر، تركزت تطورات أمس على نتائج التحقيقات الأولية في الهجوم الذي استهدف، مساء الأربعاء، ميناء دمياط، بعدما أعلن مجلس الوزراء المصري أن طائرة مسيّرة تسببت في اندلاع حريق على متن سفينتين لنقل وتخزين الغاز، مؤكداً أن الواقعة كانت نتيجة هجوم وليست حادثاً عرضياً.

وأثار الهجوم ردود فعل عربية واسعة، إذ دان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي استهداف السفينتين، محذراً من محاولات توسيع رقعة الصراع الإقليمي، كما أدانت البحرين والكويت والأردن الهجوم، مؤكدة تضامنها مع مصر ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها القومي ومنشآتها الحيوية.

وفي العراق، بقيت تداعيات الضربات الأمريكية السعودية المشتركة التي استهدفت، الأربعاء، مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران حاضرة في المشهد، لكن التطور الأبرز، أمس، تمثل فيما كشفته وكالة «رويترز» نقلاً عن مسؤولين إقليميين، من أن بعض الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نفطية سعودية انطلقت من الأراضي العراقية بالتنسيق بين الحوثيين وفصائل عراقية وتحت إشراف الحرس الثوري، وفق تقييمات سعودية وإقليمية.

تحركات دبلوماسية

وفي موازاة التصعيد العسكري، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي لاحتواء الأزمة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما بشأن مضيق هرمز، بهدف خفض التصعيد وإعادة الطرفين إلى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي.