نيويورك تايمز: أين أخطأ نتانياهو ليلة الاتفاق؟

في لحظة كان بنيامين نتانياهو ينتظر فيها أن تتحول الحرب على إيران إلى ذروة إنجازه السياسي، جاءت ملامح الاتفاق الأميركي ـ الإيراني لتفتح في إسرائيل نقاشاً معاكساً: هل انتهت الحرب إلى نتيجة تقلّص المكاسب الإسرائيلية بدلاً من أن تعززها؟ فالاتفاق الإطاري، وفق التفاصيل الأولية، يلبي الأجندة الأمريكية وفق الرئيس ترامب، لكنه لا يلبّي المطالب الأهم لتل أبيب، لا في ملف الصواريخ الإيرانية، ولا في شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، ولا حتى في حسم القيود النهائية على البرنامج النووي. والأسوأ بالنسبة إلى نتانياهو أن الحليف الأميركي الأقرب، دونالد ترامب، لم يعد يوفر له الغطاء السياسي المعتاد، بل وجّه إليه انتقادات علنية في توقيت بالغ الحساسية، معتبراً أن الضربات الإسرائيلية قد تعرقل مساراً تفاوضياً تسعى واشنطن إلى إنقاذه.

وسلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على موقف نتانياهو وتداعيات الاتفاق على مستقبل إسرائيل ومستقبله السياسي. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فإن الحرب التي كان يأمل أن تؤمّن إرثه السياسي — أي أن تهاجم إسرائيل والولايات المتحدة إيران معاً — قد تنتهي بطريقة قد تلطّخ هذا الإرث.

ولم ينشر النص الكامل للاتفاق بعد، كما أن إسرائيل لم تكن مشاركة مباشرة في المفاوضات. وتشير التفاصيل الأولية إلى أن الاتفاق لا يحسم مصير ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، أو من تمويلها لوكلائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، الذين هاجموا إسرائيل بترساناتهم الخاصة. بل - من وجهة نظر إسرائيل - قد يساعد الاتفاق إيران على تعزيز هؤلاء الوكلاء من خلال تخفيف العقوبات، ما سيسمح بتدفق مليارات الدولارات إلى حساباتها المصرفية.

أما شروط الاتفاق المتعلقة بتقييد البرنامج النووي الإيراني — وهو الملف الأهم بالنسبة إلى إسرائيل، والأولوية الكبرى في مسيرة نتانياهو السياسية — فلا تزال غير معلنة، أو لم تُحسم بعد، وستكون موضع تفاوض خلال وقف إطلاق النار المتفق عليه لمدة 60 يوماً، بما يتيح إجراء محادثات إضافية. ولا تزال هناك أسئلة قائمة بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى صنع القنبلة، وما إذا كانت البلاد ستتمكن من الاستمرار في تخصيب الوقود النووي.

والأسوأ بالنسبة إلى نتانياهو، الذي يواجه انتخابات جديدة بعد أشهر قليلة ويتأخر في استطلاعات الرأي، أن الرئيس ترامب، أثمن أصول الزعيم الإسرائيلي السياسية، وبّخه علناً مرات عدة في الأسابيع الأخيرة.

فبينما أشاد ترامب بالمرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، واصفاً إياه بالبراغماتي، وصف نتانياهو بأنه «مجنون»، وناكر للجميل، ويفتقر إلى حسن التقدير.

ويوم الأحد، أضاف ترامب وصف «صعب» إلى سلسلة الإهانات تلك، بعدما شن الجيش الإسرائيلي — في اللحظة نفسها تقريباً التي كانت الولايات المتحدة تحاول فيها إتمام اتفاقها مع إيران — ضربة قال إنها استهدفت موقعاً لحزب الله في ضواحي بيروت، العاصمة اللبنانية، رداً على هجوم للحزب أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين.

وبشكل فعلي، بدا أن نتانياهو وقع في فخ، وفق نيويورك تايمز. فلو امتنع عن الرد على حزب الله في تلك اللحظة، لكان العدد المتزايد من منتقديه، بمن فيهم منتقدون من اليمين الإسرائيلي، قد اتهموه على الأرجح بالسماح بترسيخ «معادلة» جديدة.

وكان من الممكن أن يُنظر إلى ضرب بيروت على أنه أمر محظور على إسرائيل، بسبب تحالف إيران مع حزب الله، وبسبب إصرار ترامب على إبرام اتفاق مع طهران.

لكن المضي في تنفيذ الضربة كان خطراً بالقدر نفسه على نتانياهو، لأنه ربما فُسّر على أنه محاولة لإفشال الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، في اللحظة التي كان فيها على وشك أن يُنجز.

كما وضع ذلك نتنياهو في مواجهة مع ترامب للأسبوع الثالث على التوالي بشأن حرية إسرائيل في التحرك للرد داخل لبنان على هجمات حزب الله.

واللافت أن إسرائيل لم تتشاور مع الولايات المتحدة أو تنسق معها بشأن الضربة؛ بل اكتفت بإبلاغ الجيش الأميركي قبل لحظات فقط من بدء العملية، وفقاً لمسؤولين اثنين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة مسائل أمنية حساسة.

ووفق تحليل نيويورك تايمز، إذا كان هدف نتانياهو بالفعل هو نسف الاتفاق الأميركي ـ الإيراني المرتقب، فإنه أخطأ في تقدير مدى إصرار ترامب على إنقاذه. فبعد ثلاث ساعات من حصول إسرائيل على معلومات تفيد بأن إيران كانت تستعد لمهاجمتها بالصواريخ في وقت ما مساء الأحد، قال المسؤولان الدفاعيان إن إسرائيل علمت أن إيران أوقفت تلك الاستعدادات، لإعطاء ترامب فرصة لتهدئة الوضع وإتمام الاتفاق.

وتجد إسرائيل نفسها الآن أمام عملية إحصاء للطرق التي فشلت بها استراتيجية نتانياهو الكبرى ضد إيران. وبات الإسرائيليون يزدادون اقتناعاً بأن الاتفاق الجديد سيجعل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 يبدو «مثالياً بالمقارنة»، كما كتب كاتب سيرة نتنياهو، بن كاسبيت، في صحيفة «معاريف» يوم الاثنين.