بعد سلسلة إدانات دولية لمحاولة إيران فرض رسوم عبور على مضيق هرمز، تحاول طهران الالتفاف على خرق القانون الدولي عبر تعديل صيغة الرسوم في عملية احتيال وصفها خبير قانوني بحري بأنها أشبه بإتاوة مافيا، وفق تقرير موسع لصحيفة نيويورك تايمز.
تحاول إيران تثبيت قرصنتها على مضيق هرمز عبر صيغة جديدة لا تقوم، ظاهرياً، على فرض «رسوم عبور» مباشرة على السفن، بل على استحداث مدفوعات تحمل أسماء أخرى، مثل رسوم الخدمات، أو الرسوم البيئية، أو كلفة إدارة حركة الملاحة. غير أن هذا التمييز اللفظي لا يبدو كافياً، وفق خبراء في القانون الدولي، إذا كان جوهر النظام المقترح هو إجبار السفن على الدفع مقابل المرور في ممر مائي دولي ظل مفتوحاً لعقود.
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، واصلت طهران، حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار هش مع الولايات المتحدة، بحث فكرة فرض مدفوعات على السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المنقولين بحراً في العالم. وتحدث مسؤولون إيرانيون عن إمكان فرض رسوم مقابل «الخدمات»، أو رسوم بيئية، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن طهران أنشأت آلية جديدة للتحكم بحركة الملاحة البحرية عبر مسار محدد، وفرض رسوم مقابل «خدمات متخصصة».
الفكرة الإيرانية تبدو محاولة لإعادة التحايل على القانون. فبدلاً من إعلان فرض أتاوة على السفن لمجرد المرور، وهو أمر يصطدم مباشرة بالقانون الدولي، يجري تسويق الفكرة الجديدة بوصفها رسوماً مقابل خدمات فعلية تقدم للسفن. إذ إن فرض رسوم معقولة لقاء خدمات محددة، مثل التخلص من النفايات في ميناء أو تقديم خدمات سلامة ومراقبة فعلية، قد يكون مقبولاً في ظروف معينة. أما فرض مدفوعات على السفن لمجرد استخدامها المضيق، مع تسميتها «رسوماً»، فلن يغيّر من طبيعتها القانونية.
وبذلك طهران تحاول التلاعب بالمضيق عبر تغيير المصطلحات، بعدما أدى إغلاق المضيق إلى إرباك حركة الشحن ورفع أسعار الطاقة. وبدأت إيران تبحث عن آليات دائمة لتحويل هذا التعطيل إلى مصدر إيرادات.
لكن القانون الدولي يضع قيوداً واضحة على مثل هذه المساعي. فقد أرست اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 حق السفن في عبور المضائق الدولية من دون عوائق، ما دامت تلتزم بقواعد السلامة ومكافحة التلوث. ويؤكد خبراء أن مبادئها المتعلقة بحرية العبور في المضائق باتت جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الدول، سواء وقّعت الاتفاقية أم لم توقعها.
ويقول جيمس كراسكا، أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأمريكية والأستاذ الزائر في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، إن نظام الملاحة في المضائق، الذي يمنع فرض مدفوعات مقابل المرور، «مقبول تقريباً على نحو عالمي»، مشيراً إلى أن «إيران قبلت بذلك طوال عقود». لكنه يوضح في الوقت نفسه أن «الرسوم المعقولة مسموح بها في بعض الحالات»، بشرط أن تكون مرتبطة بخدمات حقيقية ومتناسبة معها. وهنا تكمن العقدة القانونية بالنسبة إلى إيران. فإذا أرادت طهران تمرير نظام الرسوم، فعليها إثبات أن المدفوعات المطلوبة ليست ثمناً للعبور، بل مقابلاً لخدمات فعلية ومحددة ومعقولة. لكن بما أن المقترح مجرد أتاوة مرور مغلفة بتسميات أخرى، فيُنظر إليه باعتباره محاولة التفاف على القانون الدولي. ويصف كراسكا هذا الأسلوب بأنه محاولة لإدخال المقترح ضمن الإطار القانوني، لكنه يحذر من أن فرض مدفوعات على المرور في ممر مائي ظل حراً طويلاً، مع تسميتها «رسوماً»، سيكون «أشبه تقريباً بالمافيا حين تقول إن عليك دفع أموال حماية».
