أكد توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، في احاطة قدمها اليوم خالال جلسة مجلس الأمن الدولي، حول التطورات في سوريا، تراجع مستوى العنف، وتحسن إمكانية الوصول الإنساني، وعودة اللاجئين والنازحين، إلا أنه في نفس الوقت أشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال كبيرة، حيث سيحتاج نحو 15.6 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال، إلى المساعدة هذا العام.
وقال إن سوريا، تمر بمرحلة واعدة، لكنها تتطلب دعماً دولياً عاجلاً لتعزيز التعافي والاستقرار مشيرا إلى أن التمويل الحالي لا يسمح سوى بالوصول إلى نحو نصف المحتاجين للمساعدات في سوريا، كاشفا عن أن خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا لم تتلقى حتى الان سوى 16 بالمئة من التمويل المطلوب، أي نحو 480 مليون دولار من أصل 2.9 مليار دولار.
وأكد فليتشر أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، حيث زادت أسعار الديزل بنحو 17 بالمئة، فيما ارتفعت كلفة الكهرباء بشكل كبير في بعض المناطق، بينما تقلص حجم أرغفة الخبز المدعوم بنسبة 12 بالمئة رغم ثبات الأسعار.
وأبلغ فليتشر أعضاء المجلس، بأن إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة تمثل أولوية أساسية لضمان العودة الآمنة للنازحين واللاجئين، لافتا إلى أن أكثر من 390 ألف شخص عبروا الحدود من لبنان إلى سوريا منذ مطلع مارس، بينهم أكثر من 86 ألفا أعلنوا نيتهم البقاء بشكل دائم.
من جهة ثانية أبلغ كلاوديو كوردوني نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، أعضاء مجلس الأمن الدولي بعزمه العودة إلى دمشق الأسبوع المقبل، لمواصلة مناقشاته مع الحكومة السورية بشأن دعم المرحلة الانتقالية وتعزيز أوجه التعاون بين الأمم المتحدة والسلطات السورية، بما في ذلك نقل موظفي مكتب المبعوث الخاص من جنيف إلى دمشق.
واستعرض كوردوني، ما تشهد سوريا من تطورات مهمة على صعيد المساءلة والعدالة الانتقالية، رغم ما تمر به من تحديات أمنية واقتصادية وانتهاكات متكررة لسيادتها، مشددا على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا حاسما لالتزام سوريا بسيادة القانون وبناء الثقة العامة.
وشدد على أهمية إزالة العقبات التي تعرقل الاستثمار والتدفقات المالية وإعادة الإعمار، لافتا إلى التطورات المتصلة بالمحاكمات التي تجريها السلطات القضائية السورية المختصة ضد بعض المتهمين بإنتهاكات حقوق الانسان في عهد النظام البائد، داعيا إلى اعتماد إستراتيجية شاملة للعدالة الانتقالية تتضمن كشف الحقيقة والتعويض والإصلاح المؤسسي والمحاسبة.
كما أبلغ المسؤول الأممي أعضاء مجلس الأمن بالتهديدات الأمنية المستمرة التي لا تزال تعرض استقرار سوريا للخطر، بما فيها استمرار الوجود والتحركات العسكرية الإسرائيلية شرق خط وقف إطلاق النار، داعيا إسرائيل في هذا الصدد إلى وقف تلك الانتهاكات والإفراج عن السوريين المحتجزين لديها.
