البحرية الدولية: فرض رسوم على عبور «هرمز» سابقة خطيرة

سفن شحن بالقرب من مضيق هرمز
سفن شحن بالقرب من مضيق هرمز

بيانات ​منصات لتتبع السفن:

حركة الملاحة شبه متوقفة في المضيق رغم الهدنة

حلف الأطلسي مستعد للاضطلاع بدور في مهمة محتملة في «هرمز» وترامب ينتظر تعهدات «ملموسة»

قالت المنظمة البحرية الدولية، أمس، إن فرض ⁠رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي من شأنه أن «يشكل سابقة خطيرة»، مطالبة الدول بعدم عرقلة حرية الملاحة، وسط إجماع دولي على الأمر واعتباره «أمراً غير مقبول»، وانتهاكاً للقانون الدولي، وتأكيد فرنسي باستعداد 35 دولة للمشاركة في تأمين المضيق.

وطرح مسؤولون إيرانيون فكرة فرض رسوم على استخدام المضيق بعد الاتفاق هذا الأسبوع على وقف إطلاق النار أسبوعين بين الولايات المتحدة وطهران. وقال متحدث باسم المنظمة التابعة للأمم المتحدة إنه لا توجد اتفاقية ⁠دولية تسمح بفرض رسوم على عبور المضائق الدولية، وإن أي رسوم من هذا ⁠القبيل ستشكل سابقة خطيرة.

واعتمدت الدول الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية الدولية اتفاقية الأمم ⁠المتحدة لقانون البحار، التي تحدد القواعد التي ⁠تحكم الممرات المائية المستخدمة للملاحة الدولية.

وقال المتحدث باسم المنظمة «تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على تمتع السفن بحق المرور عبر المضائق الدولية. ولا يجوز للدول المطلة على ‌المضائق عرقلة هذا الحق أو تعليق المرور».

ولم يكن مضيق هرمز مجرد ممر مائي تتقاطع فيه ناقلات النفط، بل شكّل إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية، نظراً لموقعه الاستراتيجي كأحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط في العالم، ما يجعله نقطة ارتكاز حساسة في أي مواجهة إقليمية أو دولية.

ومع اندلاع المواجهة الأخيرة، استخدمت طهران هذه الورقة، محاولةً نقل الصراع من نطاقه العسكري المباشر إلى مستوى أوسع يمسّ الاقتصاد العالمي.

حركة شبه متوقفة

و​أظهر تحليل لبيانات مستقاة من ​منصات لتتبع السفن أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن منفصلة لنقل البضائع ⁠الجافة أبحرت عبر مضيق هرمز على مدى الساعات الأربع والعشرين المنصرمة رغم توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

وتشير البيانات الواردة من كبلر ولويدز ليست إنتلجنس ​وسيجنال ‌أوشن أن ​حركة المرور عبر ⁠المضيق الحيوي ظلت شبه متوقفة، ​مع ⁠تحركات قليلة منذ ⁠بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران ⁠في 28 فبراير، وبلغ متوسط عدد السفن المبحرة يومياً بضع سفن.

وتبين تقديرات السوق أن ذلك يقارن بمتوسط 140 ​سفينة كانت تبحر يومياً عبر المضيق قبل 28 فبراير.

في الأثناء أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس، أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز «أمر غير مقبول»، مشدداً على أنه انتهاك للقانون الدولي.

وصرح بارو لإذاعة «فرانس إنتر» الفرنسية «لا، هذا غير مقبول، لأن حرية الملاحة في المياه الدولية حقٌ عام، حقٌ إنساني لا يجوز تقييده بأي عائق أو رسوم»، وذلك بعد أن ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول من أمس إلى مشروع مشترك لإدارة الملاحة في المضيق بنظام رسوم.

وأضاف: «لن يقبل أحدٌ بذلك، لأنه ببساطة غير قانوني. المياه الدولية مفتوحة لحركة السفن».

تأمين المضيق

كما أعلنت الخارجية الفرنسية، أمس، أن 35 دولة أبدت اهتماماً بالمشاركة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق ما نقلت وكالة فرانس برس، والتي أضافت أن فرنسا تتواصل مع نحو 15 بلداً للعمل على التفعيل الميداني لمهمة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن مهمة ضمان حرية الملاحة في هرمز تتم بالتنسيق مع إيران، وأن المهمة تعتمد على مرافقة عسكرية لسفن تجارية مدنية ضمن وضعية دفاعية.

وفيما قالت بريطانيا، إن موقف طهران الذي يقضي بفرض رسوم على عبور المضيق ‌غير مقبول. أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أمس، أن بلاده ستشارك بشروط معينة في تأمين مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.

وأضاف أنه تعهد بذلك للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن المستشار الألماني أشار إلى أن هذه الخطوة تتطلب تفويضاً، ويفضّل أن يكون من مجلس الأمن الدولي، إلى جانب وجود «خطة قابلة للتنفيذ».

ودعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني لاستعادة حرية الملاحة بالكامل في مضيق هرمز. وقالت ميلوني أمام البرلمان الإيطالي أمس إنه لا يجب قبول القيود.

وأضافت: «إذا تم السماح لإيران بفرض رسوم إضافية مقابل عبور المضيق، فإن ذلك سيؤدي لتداعيات اقتصادية لا يمكن توقعها».

وأوضحت ميلوني أن استعادة حرية الملاحة في المضيق بصورة كاملة وفقاً للأحوال التي كانت سائدة قبل الحرب في إيران تمثل أولوية لإيطاليا وشركائها الأوروبيين.

وقال الأمين ​العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ⁠أمس، إن الحلف سيكون على استعداد للاضطلاع بدور في مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا تسنى له ​ذلك.

وأضاف في ​تصريحات ⁠أدلى بها ​في ⁠واشنطن: «إذا كان بوسع ⁠حلف ⁠شمال الأطلسي تقديم المساعدة، فمن البديهي أنه لا يوجد سبب لعدم ​فعل ذلك».

وقالت متحدثة باسم «الناتو» أليسون هارت، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات ملموسة للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف مارك روته. وأوضحت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن.

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

من جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو» أمس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة. وأعلن الاتحاد الأوروبي بلسان متحدث باسمه أمس رفض فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، داعياً إلى الإبقاء على حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وقال أنور العنوني إن «القانون الدولي يكرّس حرية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّاً كانت». وذكّر بأن «مضيق هرمز هو، كما كلّ المسالك البحرية الأخرى، منفعة عامة للبشرية جمعاء.. ما يعني أن الملاحة فيه ينبغي أن تكون حرّة».

كما دعا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى مرور حر وآمن للسفن عبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.

وقال ميتسوتاكيس لقناة (سي إن إن) الأمريكية أول من أمس: «لا أعتقد أن المجتمع الدولي سيكون مستعداً لفرض إيران رسوماً على كل سفينة تعبر المضيق. يبدو لي هذا غير مقبول على الإطلاق».