هل وافق ترامب على تنفيذ البنود الإيرانية الـ 10؟


فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة على وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران، سارعت القيادة الإيرانية إلى تصوير الأمر كانتصار في الحرب وأنها فرضت رؤيتها. لكن الواقع، وفق كل البيانات والتصريحات والمعطيات، الرسمية وغير الرسمية، لم يوافق ترامب على البنود الإيرانية العشرة بوصفها اتفاقاً نهائياً، بل وافق على إطار عام للتفاوض حولها، وهو ما أقره أيضاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن ترامب وافق على الإطار العام للخطة الإيرانية للتفاوض بشأنها.

ومصطلح "الإطار العام" في عالم التفاوض له دلالة واضحة؛ إذ يعني قبول الطرف الآخر كطرف تفاوضي، والاعتراف بأن مقترحاته تصلح أساساً للنقاش، دون أن يتضمن ذلك أي التزام مسبق بقبولها. وبذلك، فإن ما جرى فعلياً هو تبادل اعتراف متزامن بإطارين تفاوضيين: قبول أمريكي بالخطة الإيرانية ذات النقاط العشر كأساس للنقاش، وقبول إيراني ضمني بالدخول في مسار تفاوضي مفتوح يعيد طرح المقترح الأمريكي السابق ذي البنود الـ15، رغم رفضه الأولي.

وعليه، فإن ما بدأ بعد إعلان وقف إطلاق النار لا يُعدّ تنفيذًا لشروط طهران، بل افتتاحاً لجولة مساومة سياسية بين مشروعين متقابلين: المشروع الإيراني ذي النقاط العشر، والمشروع الأمريكي ذي البنود الـ15 الذي كانت إيران قد رفضته.

بهذا المعنى، لا تعكس الهدنة انتقالاً فورياً إلى مرحلة التسوية، حيث لم تتبنَّ أمريكا المطالب الإيرانية، كما أن طهران لم تتراجع عن رفضها للمقترح الأمريكي، بل إن الطرفين وافقا على الدخول في مسار تفاوضي مفتوح يقوم على اختبار حدود التنازلات الممكنة لدى كل منهما.

في هذا السياق، تتحول النقاط الإيرانية العشر إلى سقف تفاوضي مرتفع تسعى طهران من خلاله إلى تثبيت مكاسب استراتيجية: ضمانات أمنية طويلة الأمد، رفع شامل للعقوبات، اعتراف بدورها الإقليمي، وإعادة تعريف قواعد السيطرة في مضيق هرمز. في المقابل، تعكس البنود الأمريكية الخمسة عشر سقفاً مقابلاً يهدف إلى تقليص قدرات إيران النووية والصاروخية، وإعادة ضبط سلوكها الإقليمي، واحتواء نفوذها عبر أدوات سياسية وأمنية واقتصادية.

وبين هذين السقفين، ستدور المفاوضات الفعلية، حيث لن يكون أي من المشروعين قابلاً للتطبيق كما هو، بل سيخضعان لعملية تفكيك وإعادة تركيب تدريجية، تنتج في النهاية صيغة مختلفة قد لا تشبه بالكامل أياً من الخطتين الأصليتين، أو ربما تنجح واشنطن في فرض الجزء الأكبر من بنودها وقبول بعض البنود الإيرانية. ومن هنا، فإن جوهر المرحلة المقبلة لا يكمن في “تنفيذ” البنود، بل في إعادة تعريفها عبر المقايضة: تنازلات متبادلة، وضمانات متدرجة، وترتيبات مرحلية قد تمتد زمنياً.

فيما يلي بنود الخطتين الأمريكية والإيرانية، بالاستناد إلى مصادر نقلت عنها وكالة أسوشيتد برس ووكالة رويترز وصحيفة وول ستريت جورنال:

1.إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأن يكون منطقة عبور حرّة للسفن.

2.تقييد الصواريخ الباليستية الإيرانية من حيث العدد والمدى.

3.حصر استخدام الصواريخ الإيرانية في الدفاع عن النفس فقط.

4.تجريد إيران من جميع القدرات والمنشآت النووية.

5.تعهّد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

6.عدم السماح بأي تخصيب لليورانيوم على الأراضي الإيرانية.

7.تسليم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

8.إخراج مواقع فوردو وأصفهان ونطنز من الخدمة وتفكيكها.

9.التزام إيران بالشفافية النووية الكاملة وعمليات تفتيش مستقلة.

10.تخلي إيران عن نهج دعم الجماعات الوكيلة المسلحة في المنطقة.

11.وقف تمويل هذه الجماعات ودعمها.

12.إعلان إيران إنهاء الحرب.

13.رفع العقوبات عن إيران.

14.مساعدة أمريكية لإيران في تطوير برنامج نووي مدني في بوشهر.

15.إنهاء آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات.

بنود الخطة الإيرانية

1.إنهاء دائم للأعمال العدائية

2.ضمانات بعدم مهاجمة إيران مجدداً

3.وقف شامل للصراع يشمل جبهة لبنان

4.رفع جميع العقوبات عن إيران

5.الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة

6.تعويض إيران عن أضرار الحرب

7.انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة

8.الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم

9.إنهاء الإجراءات الأممية ضد إيران

10.تحصيل الرسوم من مضيق هرمز