لم يكن الحدث الأبرز في واقعة سقوط المقاتلة الأمريكية في إيران هو سقوط الطائرة بحد ذاته، بل ما أعقب ذلك: بقاء أحد أفراد الطاقم الأمريكي، وهو ضابط أنظمة تسليح في مقاتلة إف 15، داخل الأراضي الإيرانية لأكثر من 36 ساعة من دون أن تتمكن القوات الإيرانية من القبض عليه، قبل أن تنجح الولايات المتحدة في انتشاله بعملية خاصة معقدة اعتمدت على التضليل الاستخباري والتحرك السريع في العمق الإيراني.
وكان التهديد الوحيد على الطيار الأمريكي خلال 36 ساعة هو الجوع!.
بدأت القصة مع إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران، ثم استعادة أحد فردي الطاقم أولًا، فيما بقي الفرد الثاني مفقودا في منطقة جبلية داخل البلاد. ووفق الروايات الأمريكية، فإن العسكري المصاب ظل مختبئا في تضاريس وعرة، بينما كانت القوات الإيرانية تقترب منه، ما دفع واشنطن إلى إطلاق عملية إنقاذ متعددة المراحل ومرتفعة المخاطر انتهت باستعادته حيا.
وقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها واحدة من «أجرأ» عمليات البحث والإنقاذ في التاريخ العسكري الأمريكي، و أنها من الحالات النادرة التي يُنقذ فيها فردا طاقم أمريكيان منفصلان من عمق أراض معادية.
العنصر الأهم في هذه العملية كان خطة التضليل التي نُسبت إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. فبحسب التقارير، عملت "سي آي أيه" على تمرير معلومات مضللة أو خلق انطباع لدى الجهات الإيرانية بأن العسكري المفقود قد جرى انتشاله بالفعل، بما أربك المطاردة الإيرانية ومنح القوات الأمريكية وقتا حاسما لإعادة التموضع والوصول إلى هدفها. وهذه النقطة بالذات تجعل الحادثة أكثر إحراجا لطهران.
ومن زاوية عسكرية ، يظهر الفشل الإيراني في أن امتلاك أفضلية الجغرافيا لم يتحول إلى سيطرة على الميدان. فالطيار أو ضابط الأنظمة كان مصابا، ومعزولا، وفي بيئة معادية، ومع ذلك لم تستطع القوات الإيرانية إغلاق منطقة السقوط بسرعة كافية أو فرض طوق فعال ينتهي بالأسر.
