الإمارات: الهجمات الإيرانية الغادرة والإرهابية استهدفت مرافقنا المدنية الحيوية

جمال المشرخ خلال إلقائه كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف
جمال المشرخ خلال إلقائه كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول المنطقة، داعياً إيران إلى تقديم تعويضات كاملة وفورية لجميع المتضررين من هذه الهجمات، فيما أكدت دولة الإمارات أن الهجمات الإيرانية الغادرة والإرهابية المستمرة، والتي بلغت أكثر من ألفي صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيّرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية والمطارات والمناطق السكنية والمواقع المدنية في الدولة في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني، منددة بمحاولة إيران زعزعة استقرار النظام الدولي من خلال مغامرات توسعية متهورة.

وقال جمال المشرخ، المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أمس: «إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سلوك عبثي ممنهج يقوّض أسس النظام الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخصوصاً مع استهداف بنى تحتية ترتبط مباشرة بسلامة المدنيين وبأمن الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد العالمية».

وأضاف جمال المشرخ: «دعونا نذكّر أيضاً بأن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب بل طالت جيرانها من الدول التي دعت مراراً وتكراراً وبذلت على مرّ الأشهر الماضية جهوداً حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأنّ الحلول العسكرية تولّد أزمات وعواقب خطيرة على المنطقة».

وأوضح أن إيران تقف الآن في عزلة عن جيرانها وعن المجتمع الدولي، في تحدٍّ واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة، وعلاوة على ذلك نرى أن إيران تسعى إلى تبرير هجماتها غير المبررة وغير المسؤولة انطلاقاً من خلال تسميتها الهجمات الانتقامية.

رفض قاطع

وأكد المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف في هذا الصدد، رفض الإمارات بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات الجبانة دون الأخذ بالاعتبار موقف دولة الإمارات الواضح، والذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران.

وقال: ما لا يمكن تجاهله في هذا السياق هو التناقض الصارخ بين روايات إيران الواهية بشأن حسن الجوار، وممارساتها على أرض الواقع، بما في ذلك تبريرها لاستهداف المدنيين والبنية التحتية والمواقع المدنية - ومن بينها مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسياحية ومرافق حيوية ومحطات وبنايات سكنية - إذ أسفر هذا العدوان الإرهابي عن استشهاد 2 من منتسبي قواتنا المسلحة أثناء تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين، وإصابة 161 شخصاً من تسع وعشرين جنسية مختلفة.

كما أنّ تداعيات هذه الهجمات الغاشمة تتجاوز حدود المنطقة، حيث يهدد استمرارها الملاحة في الممرات الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، ويقوّض استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بما يؤثر بشكل مباشر على حقوق الشعوب في الأمن والتنمية.

وأضاف جمال المشرخ: شهدنا في مجلس الأمن الدولي اعتماد القرار التاريخي رقم 2817 الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الغادرة ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، والذي شاركت في رعايته 136 دولة عضواً في الأمم المتحدة، ويبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية.

كما جاء اعتماد قرار مجلس المنظمة البحرية الدولية، والذي شاركت في رعايته أكثر من 115 دولة عضواً وهو أكبر عدد من الدول الراعية لقرار في تاريخ المنظمة، والذي يدين بشدة التهديدات والهجمات الإيرانية ضد السفن فضلاً عن إغلاقها مضيق هرمز.

نموذج الإمارات

وأضاف: دعوني أذكّر أي عدو لنموذج الإمارات العربية المتحدة بأن نموذج بلادي منذ تأسيسها مبني على حسن الجوار، وبناء الجسور، من خلال رؤية قيادة تؤمن بالعيش الكريم والتسامح والتعايش ونبذ الكراهية.

كما يقوم هذا النموذج على استراتيجيات اقتصادية استشرافية راسخة، والانفتاح على العالم عبر بناء شراكات دولية مستدامة، بما جعل اقتصاد دولة الإمارات أحد الاقتصادات الرائدة عالمياً وأكثرها قدرة على التكيّف مع المتغيرات. والأهم من ذلك أن نموذجنا مبني على أسس لا تهدم، وعزم راسخ في تحقيق التنمية والازدهار.

وجدد المندوب الدائم للإمارات العربية المتحدة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، التأكيد أن دولة الإمارات تحتفظ بكامل حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وضمان أمن وسلامة مواطنيها ومقيميها - الذين ينتمون إلى 200 جنسية - وزوارها، استناداً إلى حقها في الدفاع عن النفس وفقاً لأحكام القانون الدولي.

وشدد جمال المشرخ، في ختام كلمته على أن الاعتداءات الإيرانية الغادرة أكدت قوة مؤسسات دولة الإمارات وصلابة منظومتها الوطنية، ووحدة مجتمعها، وعزيمة شعبها.

من جهتها حذرت دولة الكويت بشدة من استمرار العدوان الإيراني السافر والغاشم، مؤكدة أن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولاً أمام هذا النهج الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية ويهدد بانفجار شامل في المنطقة.

وطالب السفير ناصر الهين، المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف في كلمة خلال الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان، المجتمع الدولي بوقفة حازمة تنهي هذا العدوان الذي لا يراعي حرمة ولا قانوناً لصون السلم المجتمعي والإقليمي من مخاطر الانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه.

وفيما شدد مندوب البحرين في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عبدالله عبد اللطيف عبدالله، على أن استهداف إيران للأعيان المدنية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وأدانت مندوبة قطر في مجلس حقوق الإنسان هند بنت عبد الرحمن المفتاح الهجمات الإيرانية العشوائية التي تستهدف المدنيين وتنتهك القانون الدولي، موضحة أن إيران تصر على استهداف قطر ودول الجوار رغم النأي بنفسها عن الحرب.

في الأثناء رحب مندوب الأردن، السفير أكرم الحراحشة في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2817، المقدم من الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة تعكس إجماعاً دولياً على إدانة الاعتداءات الإيرانية ورفض المساس بسيادة الدول العربية وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، وبما يسهم في تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن عبدالمحسن بن خثيلة، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، قوله إن استمرار النهج الإيراني لن يحقق لطهران أية مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً عالياً، ويزيد من عزلتها.

وأدان مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أمس بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول المنطقة داعياً إيران إلى تقديم تعويضات كاملة وفورية لجميع المتضررين من هذه الهجمات.

واعتمد قرار الإدانة المقدم من المجموعتين الخليجية والعربية في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جلسة طارئة عقدها أمس في جنيف بطلب من دول الخليج والأردن حول «الآثار المترتبة على حقوق الإنسان للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران على عدد من دول المنطقة».

وأكد القرار أن هذه الهجمات التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والأردن تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطراً للسلم والأمن الدوليين، فضلاً عن كونها انتهاكاً لسيادة هذه الدول وسلامتها الإقليمية.

وأكد القرار الحق الأصيل في الدفاع عن النفس فردياً أو جماعياً رداً على الهجمات المسلحة غير المشروعة التي شنتها إيران وذلك وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.