الحرب المرتقبة خرجت من الظل، واستيقظ العالم فجر أمس، على وقع انفجارات ضخمة هزت العاصمة الإيرانية طهران ومدناً أخرى مثل أصفهان وقم وتبريز وكرج، وكرمانشاه، فيما ردت إيران بموجات من القصف على مواقع متنوعة في إسرائيل، واستهدفت قواعد أمريكية في المنطقة. وأكدت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن الهلال الأحمر، مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة المئات في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت 24 إقليماً.
بدأت العمليات العسكرية في الساعات الأولى من الفجر بهجوم جوي وصاروخي منسق وشامل نفذته القوات الإسرائيلية والأمريكية تحت مسمى «الغضب الملحمي» و«زئير الأسد». واستهدف القصف في موجته الأولى منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بعيدة المدى في محيط طهران وأصفهان لتعطيل الرادارات، تلتها ضربات دقيقة استهدفت مجمع «بارشين» العسكري ومنشآت تطوير الصواريخ والمسيرات في كرج وسمنان.
كما طال القصف مقار أمنية حساسة في قلب العاصمة طهران، منها مجمع «حي باستور» الرئاسي ومبانٍ تابعة للحرس الثوري، وسط تقارير عن دوي انفجارات عنيفة هزت مراكز القيادة والسيطرة. وأفادت التقارير باستهداف مقر وزارة الاستخبارات في طهران، كما امتد القصف لضرب منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية ومواقع تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو، وفق التقارير الإسرائيلية.
ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً مباشراً للشعب الإيراني دعاه فيه «للسيطرة على مصيره» معتبراً أن هذه اللحظة هي «فرصة تاريخية لتغيير النظام»، وعرض الحصانة على عناصر الحرس الثوري الذين يلقون السلاح.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية تستهدف القدرات التي «تهدد العالم»، وعارضاً في الوقت ذاته ممرات آمنة لمن يرفض القتال من القوات النظامية. وقال ترامب لموقع «أكسيوس» إنه يملك عدة خيارات بديلة عن الحملة العسكرية الأمريكية الاستثنائية ضد إيران التي أطلقها فجر أمس. وأضاف من منتجع مارالاغو: أنه بإمكانه السيطرة على الوضع برمته، أو إنهاؤه في غضون يومين أو 3 أيام، متوقعاً أن يستغرق الأمر من الإيرانيين عدة سنوات للتعافي من هذا الهجوم.
ضربة استباقية
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران «سيهيئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليتقرر مصيره بيده»، وفق تعبيره، في حين أعلن وزير دفاعه يسرائيل كاتس، رسمياً انطلاق «ضربة استباقية» واسعة ضد إيران تحت اسم «عملية زئير الأسد»، بالتزامن مع إعلان ترامب بدء عمليات قتالية كبرى تحت اسم «الغضب الاسطوري»، مشيراً إلى أن هدفها تدمير قدرات إيران الصاروخية والنووية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 200 مقاتلة شاركت في الهجوم الواسع على الأهداف الإيرانية، واصفاً الضربات الجوية بأنها «أكبر طلعة هجومية في تاريخ سلاح الجو». وقال في بيان إن الضربة الجوية واسعة النطاق استهدفت المنظومات الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوية غرب ووسط إيران.
وأضاف البيان «أنها أكبر طلعة هجومية في تاريخ سلاح الجو الإسرائيلي». وبحسب البيان أيضاً «أسقطت مقاتلات سلاح الجو المئات من الذخائر في الوقت نفسه على ما يفوق 500 هدف منها دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ في مناطق عدة في أنحاء إيران».
وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الضربات مستهدفاً منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
انفجارات متتالية
واستهدف هجوم صاروخي حيّين في مدينة بوشهر الواقعة في جنوب إيران والتي تضم محطة للطاقة النووية، وفق ما أفادت وكالة أنباء فارس. وأضافت أنه تم سماع دوي انفجارات متتالية قرب كرمدره في شمال البلاد ومدينة قم الواقعة إلى الجنوب من طهران.
ذكرت القناة الإسرائيلية أنه تم استهداف 30 مسؤولاً إيرانياً في الضربة الأولى على إيران. وقال مسؤول إسرائيلي إن الزعيم الإيراني علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان استهدفا بالغارات، لكن نتائج هذه الغارات لم تتضح بعد.
وقال الرئيس الأمريكي رداً على تقرير شبكة (إن بي سي) بشأن مقتل خامنئي إنه يشعر أن «الخبر صحيح». بحسب ما أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بموقعها على الانترنت غير أنه لاحقاً أكد مقتله.
وكان مصدر إيراني مطلع قال لـ«رويترز» إن خامنئي ليس في طهران، وأنه نُقل إلى مكان آمن. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لقناة «إن بي سي» إن خامنئي على قيد الحياة «على حد علمي». وأفاد عضو في مجلس مدينة طهران، بمقتل صهر خامنئي وزوجة ابنه بحسب «رويترز».
وأفادت صور أقمار اصطناعية نشرتها وكالة إخبارية إيرانية بأن المقر الرسمي لخامنئي تعرض لضربة خلال غارات جوية أمريكية إسرائيلية. وأظهرت صورة نشرتها وكالة سابرين نيوز الموقع، وهو مجمع أمني شديد التحصين في طهران يُعرف باسم «بيت المرشد»، وقد دُمر بالكامل.
وأعلنت الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان بخير بعد نقل القيادة العليا إلى مواقع حصينة تحت الأرض. ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر أن وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور قتلا في الهجمات الإسرائيلية.
قصف على إسرائيل
وأطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي، ما أدى لتفعيل صافرات الإنذار في كافة المدن الإسرائيلية، من الجليل شمالاً حتى إيلات جنوباً. وقال الإسعاف الإسرائيلي، في بيان، إنه «تم التعامل مع 89 إصابة طفيفة» منذ صباح أمس جراء الهجمات الإيرانية، فيما قالت القناة «13» العبرية إن إيران أطلقت أكثر من 200 صاروخ على إسرائيل.
وأكدت مصادر ميدانية إسرائيلية وقوع إصابات مباشرة في مبانٍ سكنية قرب حيفا، ما دفع السلطات الإسرائيلية لإعلان حالة الطوارئ القصوى وإغلاق المدارس والمجال الجوي وتحويل الموظفين للعمل من المنازل.
وسُجلت إصابات مباشرة في مناطق حيوية في تل أبيب وضواحي حيفا، ما دفع السلطات الإسرائيلية لإصدار أوامر فورية للسكان بالبقاء في الملاجئ المحصنة. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد كبير من الصواريخ، لكنه أقر بوقوع أضرار في منشآت عسكرية ومبانٍ سكنية نتيجة القصف الإيراني.
وأعلن الإسعاف الإسرائيلي إصابة 89 شخصاً جراء الهجمات الإيرانية، فيما تحدث إعلام عبري إطلاق طهران أكثر من 200 صاروخ على البلاد.
وتعرضت منطقة «رأس العين» قرب تل أبيب (وسط) لأضرار مادية جراء صواريخ إيرانية، وفق «القناة 12» العبرية، فيما أعلن سلاح الجو الإسرائيلي اعتراض عشرات الصواريخ. وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن إصابات وقعت جراء سقوط شظايا أحد الصواريخ في مدينة بني براك قرب تل أبيب.
وقالت القناة «12» العبرية إن عدداً من الحرائق نشبت وسط وشمالي إسرائيل جراء اعتراض الصواريخ الإيرانية، ما تسبب بأضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية. وتعهدت إيران برد أقوى، إذ نقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم جباري وهو قائد كبير في «الحرس الثوري» قوله إن طهران استخدمت صواريخ قديمة و«ستكشف قريباً عن أسلحة جديدة كلياً».