إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

أغلقت السلطات السورية الأحد مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد التي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم وكالة فرانس برس.

وقال القاسم إن "المخيم اغلق اليوم" الأحد، بعدما "تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين"، مضيفا أن الحكومة "وضعت خططا تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيدا من الإعلام".

كان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالى 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود أفادوا فرانس برس الأسبوع الماضي بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير.

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.

وأشار القاسم، المسؤول المكلف من الحكومة إدارة شؤون المخيم، الى أن "نساء وأطفال المخيم بحاجة إلى الدعم من أجل دمجهم".

وأكّد مصدر في منظمة إنسانية كانت نشطة في مخيم الهول الأحد "أجلينا كل الفرق العاملة لدينا داخل المخيم، وقمنا بتفكيك كل معداتنا وغرفنا المسبقة الصنع ونقلناها إلى خارج المخيم".

وباشرت السلطات السورية الثلاثاء نقل من تبقى من قاطني المخيم إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، بعدما غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه، الى جهة مجهولة، من دون ان تتضح ملابسات خروجهم.

إثر سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، شكّلت قوات سوريا الديموقراطية التي تعدّ القوات الكردية المكون الأكبر فيها، رأس الحربة في قتاله بدعم من الولايات المتحدة، وأنشأت إثر ذلك إدارة ذاتية في مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد.

لكن الأكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية في وقت تسعى السلطات الى توحيد كافة أراضي البلاد تحت رايتها. وانتهى الوضع بالتوصل إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة في يناير.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإٍسلامية من سوريا إلى العراق.

وحذرت منظمة هيومن رايتش ووتش في تقرير الثلاثاء من أن عناصر التنظيم الذين نقلوا إلى العراق "يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة".

ولطالما طالب الأكراد مرارا الدول المعنية باستعادة رعاياها من مخيم الهول، لكن دولا غربية عدة تلكأت في ذلك خشية تهديدات أمنية أو ردود فعل محلية، مما جعل المخيم يوصف مرارا بأنه "قنبلة موقوتة".