رغم أن التقارير الإسرائيلية أكدت مؤخراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لعب دوراً رئيساً في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأجيل أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران، بسبب عدم جاهزية إسرائيل لتداعياتها، إلا أن إسرائيل تبدي تخوفاً من أن المسار التفاوضي قد يفضي إلى اتفاق يقتصر على البرنامج النووي، ويتجاهل البرنامج الصاروخي البالستي في إيران.
وزير الحرب الأسبق ورئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان وجه اتهاماً لنتانياهو بثني الأمريكيين عن توجيه ضربة لإيران، علماً أن تقارير عديدة أشارت إلى دور كبير لعدد من الدول العربية والإقليمية في إقناع واشنطن بسلوك المسار الدبلوماسي لتجنيب المنطقة تداعيات حرب جديدة.
صحيفة «معاريف» الإسرائيلية كشفت اليوم، أن الجيش الإسرائيلي أجرى أكبر مناورة لقيادة الجبهة الداخلية في الذاكرة الحديثة، تحاكي سيناريو «مروّعاً» لضربة صاروخية إيرانية تتسبب بدمار واسع في مركز سكاني إسرائيلي.
وبحسب التقرير، بدأ التمرين فجراً في منشأة الكوارث بقاعدة زيكيم العسكرية القريبة من عسقلان جنوباً، بمشاركة مئات المقاتلين وقادة لواء الإنقاذ التابع لقيادة الجبهة الداخلية، إلى جانب فرق إنقاذ مدنية وضباط من دورات القيادة المختلفة. وحاكى السيناريو انهيار مبانٍ وأبراج سكنية ووقوع أضرار واسعة النطاق نتيجة ضربة صاروخية مفترضة.
الجيش الإسرائيلي قال إن المناورة تُعد الأهم منذ تصاعد التوترات مع إيران، لكنها جزء من برنامج تدريبي مُعدّ مسبقاً، وتشكل ختام «أسبوع الحرب» الذي تشارك فيه مختلف المستويات القيادية في لواء الإنقاذ.
وبحسب قادة ميدانيين فإن الهدف من التمرين هو اختبار سلسلة القيادة واتخاذ القرار تحت الضغط وتحسين التنسيق بين القوات العسكرية والجهات المدنية، مشيرين إلى أن مستوى الجاهزية «عالٍ»، وأن القوات «انتقلت من مرحلة التقدير إلى مرحلة الاستعداد العملي لأي طارئ»، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
«معاريف» نقلت عن ضباط مشاركين أن الدروس المستخلصة من المواجهات السابقة أظهرت أن نطاق التأثير في الهجمات الصاروخية أكبر وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، ما يستدعي استعداد السلطات المحلية لرعاية آلاف العائلات المتضررة وتأمين مراكز إيواء وخدمات طارئة.
التفاوض المقلق
وتحدث اللواء (احتياط) أمير إيشيل، القائد السابق للقوات الجوية والمدير العام السابق لوزارة الجيش الإسرائيلية، عن إمكانية قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على إيران، وفقاً لصحيفة «إسرائيل هيوم» التي نقلت عنه القول إن الأمريكيين قادرون على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية. ومع ذلك أشار إلى ما يقلقه، وهو كثرة الحديث عن اتصالات للتفاوض. يقول «لست ضد المفاوضات - إيران تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية، لكن أي قوة ترغب في تحقيق شيء ما يجب أن تبدأ بالعمل العسكري أولاً، ثم تلجأ إلى المفاوضات».
وأضاف إن هناك ضغوطاً هائلة على ترامب للدخول في مفاوضات بدلاً من الحرب: «بسبب الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، قد ينشأ وضع يتم فيه التوصل إلى اتفاق سيئ يترك مخلفات برنامج نووي. هذا وارد الحدوث. هناك ضغوط كبيرة على ترامب لعدم التدخل في المزيد من الحروب، وقد نكون نتجه نحو ذلك».
وحول إمكانية استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، قال «سيكون من الصعب للغاية الوصول إلى خامنئي. فهو مختبئ في أعماق الأرض»، وفقاً لوكالة معاً الفلسطينية.
