دمشق و«قسد».. تفاهم أم معركة «كسر العظم»؟

التفاهم الذي أعلنت عنه الرئاسة السورية، مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ليس الأول من نوعه، بل إنه جاء بعد نحو يومين من اتفاق سابق، ما يدفع مراقبين لاعتبار المواجهة الحالية معركة «كسر عظم». بعد اتفاق الأحد، ببضع ساعات تجدّدت المواجهات وخسرت «قسد» مناطق جديدة. والآن باتت محافظة الحسكة مطوّقة.

اليوم انسحبت «قسد» من مخيم الهول، الذي يضم آلاف المحتجزين من عائلات تنظيم داعش، وقبل ذلك بيومين انسحبت من سجن الشدادي الذي يضن عناصر من التنظيم. وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، أمس، إن مسلحي «قسد» تركوا حراسة مخيم الهول، وأطلقوا سراح المحتجزين داخله. وأضافت، إنه «بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي سندخل منطقة مخيم الهول لتأمينها».

من جهتها كشفت «قسد» في بيان: «بسبب اللامبالاة الدولية تجاه قضية تنظيم داعش الإرهابي، وإخفاق المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته في التعامل مع هذه المسألة الخطيرة، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب من مخيم الهول، وإعادة الانتشار في محيط مدن شمال سوريا، التي تواجه مخاطر وتهديدات متزايدة».

وفيما يخص الوضع الميداني في محافظة الحسكة، صرح فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، بأن «تل تمر لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية»، مشيراً إلى أن «فصائل الحكومة السورية تتمركز على مسافة تزيد على 40 كيلومتراً من مدينة الحسكة»، لكنه حذر في الوقت ذاته من «وجود نية لمهاجمة المدينة من خمسة محاور».

ويضم مخيم الهول آلاف النساء والأطفال من عائلات مرتبطة بتنظيم داعش، ورغم أنه ليس سجناً إلا أنه يمثل تحدياً أمنياً وإنسانياً مستمراً، وتصفه منظمات دولية بأنه أحد أكثر المخيمات تعقيداً وخطورة من حيث احتمالات التطرف وإعادة التنظيم.

ويبلغ عدد قاطني المخيم، وفق ما أفادت جيهان حنان، المسؤولة لدى الإدارة الذاتية عن مخيم الهول، وكالة «فرانس برس» في ديسمبر، أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري، و3500 عراقي، و6200 أجنبي.

وأكدت مصادر كردية لوكالة الصحافة الفرنسية انهياراً كاملاً للمفاوضات بين الحكومة السورية و«قسد».
يأتي ذلك فيما حملت مصادر سورية قائد «قسد» مظلوم عبدي مسؤولية فشل الاجتماع مع الحكومة السورية، بحضور الرئيس أحمد الشرع، والمبعوث الأمريكي توم براك بعد تراجعه عن الاتفاق الذي يؤكد وحدة الأراضي السورية.
وكشفت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية أن عبدي رفض منصب نائب وزير الدفاع، أو أن يرشح اسماً لمنصب محافظ الحسكة. وأكدت أن الشرع رفض طلب عبدي بأن تبقى محافظة الحسكة تحت إدارة «قسد»، وهدد بإبلاغ الأطراف الدولية بأن مظلوم عبدي انسحب من الاتفاق والدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة.

مؤيدون للأكراد

في غضون ذلك، اندلعت مواجهات عنيفة بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد عند الحدود مع سوريا.
واحتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب الموالي للأكراد احتجاجاً على هجوم الجيش السوري على «قسد» التي يقودها الأكراد في شمال سوريا وشرقها.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه ضد المتظاهرين ومنعتهم من عبور الحدود، ورشق المتظاهرون عناصر الشرطة بالحجارة، وفق المراسل، وتجمع متظاهرون أيضاً على الجانب السوري من الحدود في القامشلي.