سوريا.. اشتباكات في حلب رغم إعلان الجيش السيطرة على حي الشيخ مقصود

تتواصل الاشتباكات السبت في آخر حيّ يتمركز فيه المقاتلون الأكراد في حلب، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس، بعدما كان الجيش السوري أعلن استكمال عملية أمنية فيه مقابل نفي القوات الكردية سيطرة القوات الحكومية عليه.

وأفاد مراسلا فرانس برس قرب حيّ الشيخ مقصود عن سماع دوي انفجارات متواصلة وإطلاق رصاص متقطّع، وتصاعد سحب دخان من الحيّ بعد إعلان الجيش.

وعند مدخل حيّ الشيخ مقصود، شاهدا عددا كبيرا من القوات الأمنية تدخل إليه، بينما رافق عناصر الأمن عددا من السكان المدنيين كانوا عالقين داخله.

وعلى مشارف الحيّ، كان عماد الأحمد (60 عاما)، أحد سكانه النازحين، ينتظر سماح قوات الأمن له بالدخول.

وقال "أنا نازح منذ أربعة أيام...لا أعرف ما اذا كنا سنعود اليوم. أقطن في منزل شقيقتي الآن...جئت للاطمئنان على منزلي".

وعلى مدخل الحيّ، وقفت ناهد قصاب (40 عاما) تنتظر فرصة للدخول. وقالت المرأة الأرملة "أولادي الثلاثة ما زالوا في الداخل، عند جارتي...أريد أن أخرج أولادي فقط".

ويأتي ذلك بعد أيام من الاشتباكات العنيفة بين القوات الكردية والحكومية اندلعت الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب وأوقعت 21 قتيلا، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها.

واندلعت هذه الاشتباكات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) منذ توقيع اتفاق في مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

وأعلن الجيش السوري صباح السبت "الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل" في عملية أعلن البدء بها خلال الليل، داعيا المدنيين إلى "البقاء بمنازلهم وعدم الخروج".

وكانت القوات الحكومية أعلنت الجمعة دخولها إلى حيّ الأشرفية.

ونفت القوات الكردية من جهتها سيطرة القوات الحكومية على حيّ الشيخ مقصود في حلب.

وأورد بيان صادر عن قوات الأمن الكردية في حلب "تداولت ما تُسمّى بوزارة الدفاع في حكومة دمشق ادعاءات تزعم فيها سيطرتها على 90% من حي الشيخ مقصود. إننا نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة ومضللة"، مضيفا أنه "على الأرض، تشهد محاور حي الشيخ مقصود اشتباكات شوارع عنيفة مع مليشيات حكومة دمشق".

وفي وقت لاحق السبت، نقل التلفزيون السوري الرسمي عن مصدر عسكري قوله إن قوات سوريا الديموقراطية تستهدف "أحياء حلب بمسيرات" أطلقتها من "منطقة دير حافر" التي تقع شرق مدينة حلب، ما أدى إلى إصابة عنصر أمن بجروح.

انسحاب سلمي

وشهدت المدينة فترة هدوء وجيزة صباح الجمعة بعدما أعلنت وزارة الدفاع عن وقف إطلاق نار، ومنحت المقاتلين الأكراد مهلة لإخلائهما تمهيدا لنقلهم إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، وقامت بإرسال حافلات لهذا الغرض.

لكن المقاتلين رفضوا وأكّدوا أنهم سيواصلون "الدفاع" عن مناطقهم.

وتعدّ هذه الاشتباكات في حلب من الأعنف في المدينة منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم أواخر العام 2024، وهي تواجه مرحلة انتقالية حساسة، بينما تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد وسط ضغوط المجتمع الدولي لحماية الأقليات.