هل تمهد حرائق الغابات الطريق لتوحد الأطفال؟


في تحذير علمي جديد، كشفت دراسة واسعة النطاق عن ارتباط محتمل بين تعرض النساء الحوامل لدخان حرائق الغابات وارتفاع خطر إصابة أطفالهن بالتوحد، خصوصاً عند التعرض لهذا الدخان خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل. وتسلط النتائج الضوء على مخاطر التلوث البيئي التي قد تتجاوز ما تراه العين أو تشعر به الحواس.

تحت المجهر

شملت الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الطبية الأميركية لطب الأطفال، بيانات 893.212 أماً وطفلاً مسجلين في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، ممن ولدوا في الولايات المتحدة بين عامي 2007 و2014.

وحلل الباحثون مستويات دخان حرائق الغابات في المناطق التي أقامت فيها الأمهات خلال الحمل، مع التركيز على الجسيمات الدقيقة التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر، والقادرة على التغلغل عميقاً داخل الرئتين.

زيادة ملحوظة

أظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار 0.75 ميكروغرام لكل متر مكعب في متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة المرتبطة بحرائق الغابات خلال الحمل ارتبطت بارتفاع خطر تشخيص الأطفال بالتوحد بحلول سن الثامنة بنسبة 30%.

كما وجد الباحثون أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن مصادر تلوث أخرى ارتبطت بزيادات أقل في الخطر، ما يعزز أهمية دراسة الخصائص المختلفة لدخان الحرائق وتأثيراته الصحية المحتملة.

خطر صامت

لا تقتصر مخاطر حرائق الغابات على ألسنة اللهب أو المناطق التي تلتهمها النيران؛ إذ يمكن للدخان أن يبقى عالقاً في الهواء لأسابيع، وينتقل لمسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات. وتستطيع الجسيمات الدقيقة اختراق الرئتين والتسبب في التهابات داخل الجسم.

وقالت ستيفانيا باباثيودورو، قائدة الدراسة من كلية روتجرز للصحة العامة في ولاية نيوجيرزي، إن التعرض للدخان قد يحدث حتى عندما لا يكون مرئياً، محذرة من أن هذه المخاطر قد لا تكون حاضرة دائماً في مناقشات الرعاية الصحية خلال الحمل.

هل يسبب التوحد؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ولا تثبت أن التعرض لدخان حرائق الغابات يسبب التوحد بصورة مباشرة. كما أن اقتصار العينة على المستفيدين من برنامج «ميديكيد» قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

ويوصي الباحثون النساء الحوامل بمتابعة تقارير جودة الهواء، وتقليل الوقت في الأماكن المفتوحة خلال موجات الدخان، والالتزام بإرشادات الحماية عند ارتفاع مستويات التلوث.

وبينما تتزايد المخاوف بشأن الآثار الصحية لحرائق الغابات، يبقى السؤال: هل يصبح الهواء الملوث خطراً خفياً يستدعي إعادة النظر في إجراءات حماية الحوامل والأطفال قبل الولادة؟