أرست دولة الإمارات، بتوجيهات القيادة الرشيدة، نهجاً إنسانياً يجمع بين نجاحها في وقف انتقال شلل الأطفال محلياً ودعم الجهود الرامية إلى استئصال المرض عالمياً، انطلاقاً من رؤية وطنية تضع صحة الإنسان في مقدمة الأولويات.
وأكد معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال، أن جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تجسد هذا النهج، حيث بلغت مساهمات سموه الدولية 525 مليون دولار منذ عام 2011، من أجل أن ينعم الأطفال بمستقبل أكثر صحة وعافية في عالم خالٍ من المرض.
وأضاف معاليه أن المسؤولية الإنسانية تتجسد في ضمان وصول التطعيم إلى كل طفل، حتى في المناطق النائية والأكثر احتياجاً، مشيراً إلى نجاح حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال في تقديم أكثر من 850 مليون جرعة من اللقاحات للأطفال في باكستان منذ عام 2014، في إطار الجهود المستمرة لحماية الأطفال والحد من انتشار المرض.
وفي سياق دعم الجهود الدولية، أشار معاليه إلى استضافة مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، بالشراكة مع المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، فعالية عالمية لحشد التعهدات في أبوظبي في ديسمبر 2025، شهدت الإعلان عن تعهدات دولية بقيمة تقارب 1.9 مليار دولار أمريكي. وأكد أن هذه التعهدات تعكس أهمية الشراكات الدولية وحشد الموارد اللازمة لتسريع جهود استئصال المرض عالمياً.
التزام
وجدد معالي الصايغ التزام دولة الإمارات بتسريع الجهود الدولية للقضاء على المرض من خلال تضافر الجهود الوطنية، مشيداً بالمساهمات الفاعلة لـ«دبي الإنسانية»، التابعة لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث تؤدي دوراً محورياً في تمكين العمليات اللوجستية لمنظمة الصحة العالمية، بما يشمل توفير المستلزمات المخبرية الأساسية للكشف عن فيروس شلل الأطفال وتعزيز جهود القضاء عليه. كما أسهمت منظمة «eHealth Africa»، التي تتخذ من «دبي الإنسانية» مقراً لها، في إنشاء وتطوير أكثر من 50 غرفة لإدارة الاستجابة لحالات تفشي شلل الأطفال في 26 دولة أفريقية، إلى جانب توظيف تقنيات التتبع الجغرافي لدعم حملات التطعيم التي نجحت في تحصين أكثر من 14.6 مليون طفل في 6 ولايات نيجيرية.
وأكد معاليه أن هذه الجهود تجسد الدور الحيوي لمبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية في تعزيز الشراكات الإنسانية الدولية، ورفع كفاءة الترصد الوبائي، إلى جانب توسيع نطاق حملات التحصين، وترسيخ مساهمة دولة الإمارات في حماية الأطفال ودفع الجهود العالمية نحو مستقبل خالٍ من شلل الأطفال.
وقال معاليه إن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ منظومة وقائية رائدة أسهمت في حماية أجيال متعاقبة من شلل الأطفال، ولم تُسجَّل فيها حالات شلل أطفال منذ عام 1992، بفضل كفاءة السياسات الصحية وتكامل برامج التحصين والترصد الوبائي، لافتاً إلى أن هذا الإنجاز يعكس ما حققته الدولة من جاهزية وقدرات مؤسسية متطورة، ويشكل أساساً لتعزيز الأمن الصحي المستدام واستباق التحديات المستقبلية، لضمان أعلى مستويات الحماية الصحية للأجيال القادمة.
أولويات
إلى ذلك، أكد معالي سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، أن ما حققته دولة الإمارات من إسهامات بارزة في دعم الجهود الدولية لاستئصال شلل الأطفال يجسد نهجاً راسخاً أرسته القيادة الرشيدة، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال دعم المبادرات الصحية التي تضع صحة الإنسان وسلامته في مقدمة أولوياتها، وتمتد آثارها الإيجابية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً.
وقال معاليه: «تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها شريكاً فاعلاً في المساعي العالمية للقضاء على المرض، انطلاقاً من التزامها بحماية صحة الأطفال، حيث أسهمت مبادراتها الإنسانية في إيصال اللقاحات إلى ملايين الأطفال حول العالم، بما عزز فرص الوقاية من المرض والحد من انتشاره».
وأضاف أن مؤسسة الإمارات للدواء تسهم في دعم هذا النهج من خلال بناء قطاع دوائي متقدم وموثوق يواكب طموحات الدولة، ويعزز جاهزيتها لمواجهة التحديات الصحية. وتؤدي المؤسسة دوراً تنظيمياً في ضمان جودة اللقاحات وسلامتها وفعاليتها، ودعم استدامة إمداداتها بالتكامل مع الجهات الصحية المختصة، بما يكرّس دور الإمارات في دعم الجهود العالمية لحماية الأطفال.
واختتم معالي الهاجري بالتأكيد على أن بلوغ الميل الأخير في مسيرة استئصال شلل الأطفال عالمياً يتطلب مواصلة العمل المشترك وتكامل الجهود، للارتقاء بجودة الحياة وازدهار المجتمعات، وصولاً إلى مستقبل أكثر صحة ورفاهية لأطفال الإمارات والعالم أجمع.
شراكات
من جهة أخرى، أكدت الدكتورة فاطمة الكعبي، مدير عام مؤسسة الإمارات للدواء، أن اليوم العالمي لشلل الأطفال يمثل مناسبة لتجديد الالتزام الإنساني والعالمي بحماية صحة الأطفال، وترسيخ الوعي بأن الوقاية بالتطعيم استثمار مستدام في جودة حياة الأجيال القادمة.
وأضافت أن دولة الإمارات، بتوجيهات القيادة الرشيدة، رسخت نهجاً إنسانياً واستباقياً رائداً يربط الإنجاز الوطني بالمسؤولية العالمية، ويجسد رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في «بلوغ الميل الأخير» للقضاء على المرض، عبر دعم حملات التطعيم والمبادرات الصحية الدولية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في إيصال اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الأكثر احتياجاً.
وأوضحت أن خلو الإمارات من شلل الأطفال منذ أكثر من ثلاثة عقود إنجاز يبعث على الفخر، ويعكس كفاءة المنظومة الصحية والدوائية في الدولة، ومواكبتها للتطورات العلمية والابتكارات والتقنيات الحديثة.
وأشارت إلى أن مؤسسة الإمارات للدواء تواصل، في إطار تكامل الجهود الوطنية، دعم مأمونية المنتجات الطبية وفعاليتها، إلى جانب تعزيز الرقابة واليقظة الدوائية والثقة باللقاحات، بما يسهم في حفظ المكتسبات وتكريس مكانة الدولة بوصفها مركزاً عالمياً للتميز الصحي والدوائي.




