فوجئت «س.ن»، موظفة في إحدى الشركات، في صبيحة أحد الأيام، برسائل نصية وصلت إلى هاتفها النقال، تفيد بخصم مبالغ مالية كبيرة من حسابها المصرفي ومدخراتها التي جمعتها من راتبها على مدار سنوات، فهرعت، تحت وقع الصدمة، إلى الاتصال بشرطة دبي طلباً للمساعدة ووقف عمليات السرقة، مؤكدةً أنها لم تكن تستخدم هاتفها، ولم تُجرِ أي عملية شراء، بل كانت غارقة في النوم، في الوقت الذي كانت فيه أموالها تُستنزف وتُسحب من قِبل جهة مجهولة.
كان بلاغ هذه الموظفة أحد البلاغات التي تلقتها الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، لتباشر فرقها العمل فوراً في القضية، التي قادت إلى الإطاحة بعصابة «الخصم المفاجئ»، المكوّنة من 6 أعضاء، والمتخصصة في الاحتيال المالي على الضحايا من خلال الاستيلاء على بيانات بطاقاتهم البنكية، التي استخدموها في عمليات شراء عبر موقع إلكتروني وهمي أعدّوه مسبقاً لتنفيذ جرائمهم.
وأوضحت شرطة دبي أن ضحايا هذه العصابة فوجئوا بالاستيلاء على بياناتهم البنكية وإعادة استخدامها في عمليات شراء وتحويلات مالية إلى محافظ رقمية، ما مكّن أفراد العصابة من سرقة مبالغ متعددة من كل ضحية، مشيرةً إلى أن إلقاء القبض على العصابة جاء عقب جهود أمنية مكثفة نفذتها فرق البحث والتحري بعد تلقي بلاغات الضحايا الذين أكدوا عدم إجرائهم أي معاملات أو موافقتهم على عمليات الدفع أو تحويل أموال إلى محافظ رقمية كانت العصابة قد أنشأتها لغرض تنفيذ جرائمها.
أنشطة مشبوهة
وفي تفاصيل القضية، باشرت الفرق المختصة بشرطة دبي عمليات البحث والتحري فور تلقي البلاغات، حيث تم تشكيل فريق أمني متخصص لتتبع الأنشطة المشبوهة للعصابة، وأسفرت المتابعة عن تحديد هوياتهم وأماكن سكنهم، ليتم في ساعة الصفر مباغتتهم ومداهمة مقر سكنهم وإلقاء القبض عليهم.
وعثرت شرطة دبي في مقر سكن أفراد العصابة على بطاقات بنكية حصلوا عليها من ضحاياهم بغرض إعادة بيعها لمحتالين، إلى جانب دفاتر شيكات كانت تُستخدم في تسهيل الأنشطة الاحتيالية.
وبيّنت شرطة دبي أن أفراد العصابة عمدوا إلى فتح محافظ رقمية وحسابات بنكية، وتحويل مبالغ مالية إليها من البطاقات البنكية للضحايا، إلى جانب قيامهم ببيع بيانات بعض البطاقات البنكية إلى أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية، لاستخدامها في تنفيذ عمليات خصم احتيالية، وتحويل الأموال المستولى عليها من حسابات الضحايا.
وأوضحت شرطة دبي أن العصابة استخدمت محافظ رقمية تابعة لإحدى الشركات المتخصصة في مجال الاتصالات، لغرض استقبال الأموال الناتجة عن العمليات غير المشروعة، في محاولة منها لاستغلال وسائل الدفع الإلكتروني في تنفيذ المخطط الاحتيالي.
الحيطة والحذر
دعت القيادة العامة لشرطة دبي أفراد المجتمع، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن المالي والرقمي، إلى توخي الحيطة والحذر عند إجراء المعاملات الإلكترونية، وضرورة التحقق من موثوقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال البيانات الشخصية أو المصرفية. وشددت على أهمية عدم مشاركة تفاصيل البطاقات الائتمانية أو البيانات البنكية مع أي أشخاص أو جهات غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر الاستيلاء على الأموال واستغلال الحسابات في عمليات احتيالية.
كما حثت أفراد المجتمع على سرعة الإبلاغ عن أي معاملات مالية غير معروفة أو أنشطة مشبوهة عبر مركز الاتصال 901، أو خدمة «عين الشرطة»، أو منصة الجرائم الإلكترونية eCrime، المتاحة عبر تطبيق شرطة دبي وموقعها الإلكتروني الرسمي.
وأكدت شرطة دبي، من خلال جهودها في كشف هذه القضية، أهمية الوعي المجتمعي بالممارسات الاحتيالية المستحدثة، وأهمية الإبلاغ المبكر لمساعدة الجهات الأمنية على كشف الجرائم وحماية أفراد المجتمع من مخاطر الاحتيال المالي والإلكتروني

