«القمة العالمية للاقتصاد الأخضر» تفتح آفاقاً جديدة للاستدامة

أسهمت الدورة الـ 12 من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً عالمياً ومحركاً رئيساً في مسيرة التحول الأخضر.

وتشكل القمة منبراً عالمياً لتسليط الضوء على الإنجازات الملموسة التي حققتها دولة الإمارات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مسيرة بناء الاقتصاد الأقوى والأسرع نمواً والأكثر استدامة.

وتبرز القمة الأسس القوية التي تشكل دعائم النهج التنموي للدولة، ومن أبرزها التنوع والريادة في الاقتصاد الجديد، وتوسيع آفاق وفرص قطاعات العلوم المتقدمة والتكنولوجيا والصناعة المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تحويل الاقتصاد الأخضر من توجه بيئي إلى قطاع اقتصادي استثماري يعتمد على التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة.

وتعقد القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وينظمها كل من المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، تحت شعار «من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر»، يومي 21 و22 أكتوبر 2026 في مركز دبي التجاري العالمي.

وتشتمل القمة على جلسات نقاشية رفيعة المستوى، بمشاركة نخبة من صناع القرار، وممولي المشاريع، وقادة الأعمال، والمستثمرين، وخبراء البنية التحتية والمرونة، ومطوري البنية التحتية، وممثلي الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية من مختلف أرجاء العالم. وتدعم القمة أهداف استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، واستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي، لتوفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة في الإمارة من مصادر نظيفة بحلول عام 2050.

رؤية

وأكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن دولة الإمارات، برؤية قيادتها الرشيدة، جعلت الاقتصاد الأخضر ركيزة أساسية في مسيرتها التنموية، من خلال ترجمة مستهدفات الاستدامة إلى استثمارات ومشروعات نوعية تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقاً جديدة للنمو.

وأضاف معاليه: «نواصل تطوير قطاعات الطاقة النظيفة والمياه والبنية التحتية والنقل المستدام، وتوظيف التكنولوجيا والابتكار لرفع كفاءة الموارد ومواكبة الطلب المتنامي، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويعزز مسار الدولة نحو تحقيق الحياد المناخي. إن القمة العالمية للاقتصاد الأخضر تمثل منصة مهمة تجمع صناع القرار وقادة الأعمال والمستثمرين، وتتيح تبادل الخبرات واستعراض التجارب الوطنية والعالمية الناجحة في تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واستثمارية واعدة. ونتطلع إلى أن تسهم القمة في بناء شراكات فاعلة تدعم تنفيذ المشروعات وتبني التقنيات الحديثة، وتحقق نتائج ملموسة في رفع كفاءة الطاقة والموارد وخفض الانبعاثات، بما يعزز النمو الاقتصادي ويدعم الجهود الدولية لتحقيق تحول أخضر مستدام».

فرص واعدة

من جانبه، قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية: «تعكس المشاركة في الدورة الـ 12 من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر إيمان دولة الإمارات الراسخ بالفرص الاقتصادية الواعدة التي يتيحها التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون قائم على المعرفة، ومدعوم ببنية تحتية مستدامة ومصادر طاقة متجددة. وقد أصبح هذا التحول اليوم محركاً رئيساً لجذب الاستثمارات، وتعزيز القدرات الصناعية، وتحفيز الابتكار، وتوفير وظائف نوعية ذات قيمة مضافة، بما ينسجم بشكل مباشر مع أهدافنا الوطنية لتنويع الاقتصاد.

كما يعكس شعار القمة لهذا العام، «من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر»، طموحاتنا للمرحلة المقبلة، والمتمثلة في تحويل النماذج الناجحة والمجربة إلى واقع اقتصادي وتجاري مستدام، سواء داخل الدولة أو بالتعاون مع شركائنا حول العالم في مجالات التجارة والاستثمار، بما يسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة وازدهاراً للجميع».

تعهدات

إلى ذلك، قالت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة: «يدخل الاقتصاد الأخضر اليوم مرحلة جديدة، لا تقاس فيها الطموحات بحجم التعهدات، بل بقدرتنا على توسيع الحلول التي أثبتت جدواها وتحويلها إلى استثمارات وأسواق وفرص تنموية ذات أثر ملموس. وهذا هو جوهر شعار القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026، حيث تقدم دولة الإمارات نموذجاً يربط بين العمل المناخي والتنافسية الاقتصادية، ويضع الطاقة النظيفة، والأمن المائي والغذائي، والاقتصاد الدائري، وصون الطبيعة وكفاءة استخدام الموارد ضمن منظومة تنموية متكاملة تدعم مرونة الاقتصاد والمجتمع. وتتمثل أولويتنا في تسريع انتقال الابتكارات من المختبرات والمنصات التجريبية إلى تطبيقات واسعة النطاق، من خلال سياسات محفزة، وجهود تدعم الحلول القابلة للتوسع، وشراكات فاعلة مع القطاع الخاص، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات لرفع كفاءة القرار والتنفيذ. ومن خلال جمعها لصناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين، تسهم القمة في تحويل الخبرات الوطنية والدولية إلى نماذج تعاون قابلة للتطبيق في أسواق متعددة، بما يسرع التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وأكثر مرونة وصموداً في وجه المتغيرات، ويحقق قيمة متوازنة للإنسان والبيئة والاقتصاد».

تنافسية

وقال معالي سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر: «بفضل الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، نجحت دولة الإمارات في المحافظة على زخم النمو في القطاعات التقليدية والقطاعات المستقبلية في آن واحد. وقد أسهم تركيز الدولة على الابتكار والاستدامة والبحوث والاستثمارات النوعية والرصد الدقيق للمتغيرات العالمية في تصدّر دولة الإمارات للمؤشرات التنافسية العالمية في العديد من المجالات، ومنها المركز الخامس عالمياً من حيث تنافسية الاقتصاد وكفاءة الحكومة وقوة التشريعات وأفضلية بيئة الأعمال، وذلك وفق التقرير السنوي للتنافسية 2025 الصادر عن مركز التنافسية العالمي.

وشكلت القطاعات غير النفطية في 2025 نحو 79% من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات، مما يعكس انفتاح الدولة على استثمار الفرص التي تحملها القطاعات المستقبلية ومواكبة التحولات العالمية، لتعزيز ريادتها العالمية في مجال التحول الأخضر والحياد الكربوني، وضمان مواصلة النمو المستدام، والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واخضراراً. وتشكل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر منصة عالمية لتصدير التجربة الريادية لدولة الإمارات في مجال التحول الأخضر والاستثمار المناخي».

وتركز القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 على 4 محاور رئيسة تشمل تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل، إلى جانب 3 موضوعات مشتركة هي: الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وممكنات الأنظمة الاقتصادية.