محمد القرقاوي:
5 صفات قيادية و3 تحولات دولية تحدد ملامح المستقبل
مسؤولية قيادات المستقبل بناء اقتصادات قادرة على الصمود وشراكات تتجاوز الانقسامات وثقة تعزز التعاون
نبدأ فصلاً جديداً مع قيادات المستقبل بمشاركة قادة ومبتكرين ورواد أعمال من 100 دولة يجمعهم طموح صناعة مستقبل أفضل
ألويس زوينجي:
الإمارات لا تنتظر المستقبل بل تخطط له وتختبر حلوله وتعمل على بنائه
الشراكة بين المنتدى الاقتصادي العالمي وحكومة الإمارات قامت على التزام باستشراف تحديات الغد
الشباب لا يطلبون الحماية من التغيير بل المشاركة في صياغته بفاعلية وهدف واضح
شهدت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وسمو الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، الجلسة الافتتاحية للاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، التي تنظمها حكومة دولة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل، بمشاركة أكثر من 700 من الخبراء والمسؤولين ومصممي السياسات وصناع القرار وقادة قطاعات الأعمال في 100 دولة حول العالم. وتهدف الاجتماعات إلى تعزيز دور القيادات العالمية في صناعة المستقبل.
وأكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، في الكلمة الافتتاحية للاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، أن العالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة العالمية، وقدرات الإنسان والتكنولوجيا، ومستقبل الموارد والطاقة والمناخ، ما يضع قيادات المستقبل أمام مسؤولية كبيرة، تتمثل في بناء اقتصادات تتحمل الصدمات، وإرساء شراكات تتجاوز الانقسامات، وتعزيز الثقة بوصفها ركيزة أساسية للتعاون، مشدداً على أن قوة القيادة لا تقاس بحجم القرارات، بل بقدرتها على حماية فرص الناس وصناعة مستقبل أفضل.
وقال معاليه: «اليوم، نبدأ فصلاً جديداً مع قيادات المستقبل العالمية، بمشاركة قادة ومبتكرين ورواد أعمال من 100 دولة، يجمعهم طموح صناعة مستقبل أفضل للبشرية»، مشيراً إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، التي انطلقت عام 2008 مع تنظيم مجالس الأجندة العالمية، تطورت عبر محطات عدة، من أبرزها مجالس المستقبل العالمية، التي جمعت أكثر من 900 مجلس ونحو 12 ألف خبير وقائد، وأسهمت في إثراء أجندة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وأكد معاليه أن التعاون المتواصل بين الجانبين يعكس التزاماً مشتركاً باستشراف المستقبل وتطوير حلول تستجيب للتحولات المتسارعة.
3 تحولات
وتناول معالي محمد القرقاوي ثلاثة تحولات دولية في عالم اليوم، هي: التحوّل في موازين القوة العالمية، والتحول في قدرات الإنسان والذكاء الاصطناعي، والتحول المتمثل بمستقبل الموارد والطاقة والمناخ، لافتاً إلى تحديات غير مسبوقة وحلول لم تكن متاحة للأجيال السابقة، مشيراً إلى أن هذه التحديات تحدث تحولاً جذرياً في مفهوم القيادة وصفات قائد المستقبل.
وحدد رئيس الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية خمس صفات قيادية أساسية لقيادات المستقبل، تتمثل في استشراف التحولات بدلاً من الاكتفاء بالتعامل معها، والقدرة على التعلم والتغيير المستمر، والحكمة في توظيف القدرات، وبناء الشراكات، والقدرة على تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة، مؤكداً أن القيادة الحقيقية لا تقاس بحجم القرارات المتخذة، وإنما بأثرها في حياة الناس وقدرتها على تحقيق نتائج مستدامة تواكب تطلعات المجتمعات وتخدم الأجيال القادمة.
وقال معاليه: «على مدى ثمانية عشر عاماً جمعنا العقول لاستشراف المستقبل، واليوم ننتقل من مناقشة المستقبل إلى صناعته».
واختتم معالي القرقاوي كلمته بالتأكيد على أهمية الانتقال من الطموحات إلى الإنجازات، قائلاً: «نريد شراكات تتحول إلى عمل، وفرصاً تتحول إلى إنجاز، وأثراً يمتد إلى الأجيال القادمة، فالمستقبل لا تحدده التكنولوجيا والموارد وحدها، بل حكمة القيادات».
تجربة عالمية
من جهته، أشاد ألويس زوينجي، الرئيس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، رئيس الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، في كلمته الافتتاحية لأعمال الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026، بتجربة دولة الإمارات ودبي وما تمثله من مدينة عالمية رائدة في تمكين فرص المستقبل، وقال: «نجتمع في دولة الإمارات التي لم تنظر يوماً إلى المستقبل بوصفه أمراً ننتظره، فهنا يخطَّط للمستقبل، وتُختبر حلوله، ويتم بناؤه. ويتجلى الطموح في المؤسسات والبنية التحتية والتكنولوجيا، وفي الثقة التي تُمنح للشباب».
وأضاف زوينجي: «تمتد الشراكة بين المنتدى الاقتصادي العالمي وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لسنوات عدة، وقد قامت على التزام مشترك باستشراف تحديات الغد ودفع مسار التقدم العالمي إلى الأمام. واليوم تمثّل هذه الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية بداية فصل جديد، ومنصة تجمع بين من يصوغون المستقبل الآن، ومن سيأخذون مسؤوليته على عاتقهم في العقود المقبلة».
وأعرب زوينجي عن الثقة بالشباب قائلاً: «يفكر الشباب بجدية في الفرص الاقتصادية ومستقبل العمل، وفي كيفية تعزيز الذكاء الاصطناعي للقدرات البشرية، وفي سبل التقدم التي تحقق الازدهار والاستدامة معاً. وهم لا يطلبون الحماية من التغيير، بل المشاركة في صياغته بفاعلية وهدف واضح».
وتوجّه رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي إلى المشاركين في الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية بثلاث رسائل: «إلى قادة الجيل القادم: أحضِروا معكم شجاعتكم، وخيالكم، والانضباط اللازم، لأن التغيير المستدام لا يُبنى على نحو منفرد. وإلى القادة المخضرمين: أحضروا خبراتكم وإحساسكم بالمسؤولية، وتحلّوا بالتواضع، لأن المستقبل لن يدار بافتراضات الأمس. وإلينا جميعاً: ليكن هذا الاجتماع مكاناً يتجدد فيه التعاون بوصفه ممارسة راسخة. لستم هنا مراقبين للمستقبل، بل شركاء في تصميمه».
وختم ألويس زوينجي كلمته بشكر حكومة دولة الإمارات، قائلاً: «بالنيابة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أتوجه بالشكر إلى حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على قيادتها وصداقتها وشراكتها ودعمها، وعلى استضافتنا في هذه اللحظة المهمة».
منصة عالمية
وتمثل الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية 2026 إحدى مبادرات الشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، التي تهدف لتعزيز دور القيادات العالمية في صناعة المستقبل، وتشهد مشاركة أكثر من 700 قائد وخبير من 100 دولة، بينهم وزراء ومسؤولون و300 من القيادات العالمية الشابة، و150 من قيادات العمل الحكومي في الإمارات، في منصة عالمية تستشرف التحولات المتسارعة وتبحث تداعياتها وفرصها، وتعمل على حلول عملية لتحديات المستقبل.
وتركز أجندة الاجتماعات على ستة محاور استراتيجية، تشمل: الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقدرات البشرية، العلوم والاكتشاف والابتكار، الاقتصاد، الأمن والتاريخ، القيادة وازدهار الإنسان، والمناخ، والطبيعة، والاستدامة.





