«القمة العالمية للاقتصاد الأخضر» تبحث تمويل المشاريع المناخية

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ينظم كل من المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، الدورة الـ12 من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر يومي 21 و22 أكتوبر الجاري في مركز دبي التجاري العالمي، تحت شعار «من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر».

وتركز القمة هذا العام على 4 محاور رئيسية تشمل: تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل، إلى جانب 3 موضوعات مشتركة هي: الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وممكنات الأنظمة الاقتصادية.

ويبحث محور التمويل سبل دعم الاستثمارات المناخية باعتبارها فرصة غير مسبوقة للرخاء والنمو الاقتصادي. ويناقش نخبة من صنّاع القرار، وممولي المشاريع، وقادة الأعمال، والمستثمرين خلال جلسات القمة سبل دعم المشاريع المناخية القابلة للتمويل وكيفية تحويلها من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ. وتقدّر مبادرة سياسة المناخ «Climate Policy Initiative - CPI» أن العالم يحتاج إلى استثمارات سنوية لا تقل عن 6.3 تريليونات دولار أمريكي من الآن حتى عام 2030 لتجنب أسوأ آثار التغير المناخي، في حين تبلغ الاستثمارات الحالية نحو 2.3 تريليون دولار أمريكي.

وقال معالي سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر: تنسجم القمة مع تبني دولة الإمارات للاقتصاد الأخضر بوصفه أحد مسارات التنمية المستدامة. وتشكل القمة منصة لتعريف العالم بأبرز محطات مساهمة دولة الإمارات في تسريع ممارسات التمويل المستدامة، ومنها إنشاء صندوق «ألتيرّا» ومساهمة الدولة بمبلغ 100 مليون دولار في صندوق الخسائر والأضرار المناخية الذي أقره مؤتمر الأطراف «كوب 28»، وتخصيصها 200 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة لتمويل الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة (RST) التابع لصندوق النقد الدولي والإطار المالي الجديد، وإنشاء «صندوق دبي الأخضر».

مواءمة

وأكد المتحدثون في القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 أهمية المواءمة بين التمويل واستراتيجيات الأعمال والتعاون بين مختلف القطاعات، لتسريع التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام ومرن.

وقالت الدكتورة سوزانا المساح، أستاذة الاقتصاد ومديرة برنامج الاستدامة في جامعة زايد: «تتجاوز الشركات الناجحة النظر إلى المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) باعتبارها مجرد ممارسة لإعداد التقارير، وتدمج الاستدامة في الاستثمار والابتكار والعمليات وتنمية رأس المال البشري واستراتيجيات السوق. وتتضح الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه بصورة متزايدة؛ إذ تنمو الإيرادات الخضراء بوتيرة أسرع من خطوط الأعمال التقليدية».

بدوره، قال سعيد العبار، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الهندسية العالمية «إيه إي إس جي»: «يتطلب التحول نحو الاقتصاد الأخضر خطوات أبعد من مجرد وضع مستهدفات منفصلة أو إطلاق التزامات في مجال الاستدامة، فالاقتصاد الأخضر يتطلب التركيز على حلول قابلة للتوسع تحقق جدوى بيئية واقتصادية في آن واحد».

وقال ألكسندر ليمبكا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كونكت إيرث»: «يؤدي القطاع المالي دوراً محورياً في تمكين دولة الإمارات والاقتصادات حول العالم من الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون».

وقالت نافين رازا، رئيسة تحول الحياد الكربوني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى بنك «إتش إس بي سي»: «تكتسب آليات التمويل المختلط أهمية متزايدة في المرحلة الراهنة نتيجة دورها في الحد من المخاطر، وتعزيز قابلية المشاريع للتمويل، واستقطاب رؤوس الأموال الخاصة بالسرعة والحجم اللذين يواكبان مسار التحول. سأستعرض خلال القمة أفكاراً حول مواءمة التمويل الإسلامي مع تحقيق نتائج اقتصادية حقيقية وملموسة تدعم الحياد الكربوني».

من ناحيتها، قالت جون لاريا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «كونفرجنس للتمويل المختلط»: «تشكل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر فرصة مهمة لتعزيز الشراكات اللازمة لتمويل النمو الأخضر في الأسواق الناشئة».

من جهته، قال نِك فالكوسكي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «ميننغفول بلانيت»: «من خلال إعادة تصور القطاعات ابتداءً من المبادئ الأساسية، والتعامل مع الاستدامة والتأثير كاعتبارات تتساوى مع الأداء المالي والتقني، يمكن لنا تحسين مسارنا المستقبلي بشكل جذري. سيكون اقتصاد المستقبل اقتصاداً أخضر».