تواجه الحكومة الفرنسية تصاعداً في الضغوط الطلابية، مع اتساع الاحتجاجات التي انطلقت من ضواحي باريس أواخر سبتمبر الماضي، احتجاجاً على تدهور أوضاع المؤسسات التعليمية، وسط مطالب بإصلاحات عاجلة واجتماع مباشر مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، فيما تستعد العاصمة ومدن أخرى لموجة جديدة من التظاهرات اليوم ، رغم محاولات التهدئة الحكومية وتراجع حدة الاضطرابات في عدد من المدارس.
مطالب
ودعت جمعيات تمثل طلاب المدارس الثانوية، الأربعاء، إلى عقد اجتماع مع لوكورنو اعتباراً من الأسبوع المقبل، لبحث مطالب تتعلق بتردي المباني المدرسية، واكتظاظ الفصول، وغياب البدلاء عن المعلمين المتغيبين، خصوصاً في الأحياء الشعبية.
وأكد رئيس الاتحاد النقابي لطلاب المدارس الثانوية رياض راني أن الطلاب يمتلكون مقترحات مدعومة بالأرقام، ويريدون عرضها مباشرة على رئيس الوزراء.
وأعلن لوكورنو أن الحكومة ستقدم قراراتها الأولى لمعالجة الأزمة أواخر أكتوبر، معترفاً بأن غضب الشباب لم ينشأ من فراغ، وأن مخاوفهم تستدعي الاستجابة.
تهدئة مرفوضة
وأطلقت الحكومة، الأربعاء، مبادرة لتخصيص فترات دراسية تمتد إلى نصف يوم دون حصص تعليمية، بهدف إتاحة نقاشات داخل المؤسسات بين الطلاب والعاملين حول المشكلات التي يواجهونها.
غير أن المبادرة قوبلت باعتراضات طلابية، إذ اعتبرت طالبة تدعى كلارا، وهو اسم مستعار، أن الحكومة لا تتعامل مع مطالب الطلاب بالجدية المطلوبة.
ورفضت أكبر نقابة لمديري المؤسسات التعليمية تطبيق القرار، مطالبة باجتماع مع الرئيس إيمانويل ماكرون بحضور ممثلين عن الطلاب، ما يعكس اتساع الخلاف حول آليات معالجة الأزمة.
حصيلة
وكشف رئيس الوزراء الفرنسي، في خطاب مساء الأربعاء، أن الاحتجاجات المستمرة منذ 28 سبتمبر أسفرت عن إصابة 215 طالباً و89 مدرساً و761 شرطياً ودركياً، إلى جانب توقيف 6629 شخصاً، وفتح 18 تحقيقاً بشأن الأحداث.
وأكد أن قوات الأمن لم تتلقَ تعليمات بالاشتباك مع الطلاب.
وأعلن وزير الداخلية لوران نونييز تعليق استخدام القنابل الصوتية، عقب تقارير عن بتر يد متظاهر يبلغ 15 عاماً نتيجة انفجار إحداها، لكنه دافع أمام الجمعية العامة عن سياسة حفظ النظام، نافياً حدوث أي تغيير في موقفه.
احتجاجات
وتستعد الاتحادات الطلابية لتنظيم مسيرات في باريس ومدن أخرى، في ساحة باستيل، بالتزامن مع تجمعات في ضواحي العاصمة.
ووصف طالب في السنة النهائية من الثانوية، يدعى بيار، وهو اسم مستعار، التحركات بأنها «أسبوع أسود» يمتد حتى السبت.
ورغم استمرار التعبئة، أظهرت أرقام وزارة التعليم تراجع المؤسسات التي شهدت تعليقاً كلياً أو جزئياً للدروس من 891 الثلاثاء إلى 459 الأربعاء، وانخفاض المؤسسات التي سجلت اضطرابات من 496 إلى 232، مع استئناف الدراسة في عدد كبير من المدارس.
وأظهر استطلاع للرأي تأييد 55% من الفرنسيين للحراك، ما يمنح الاحتجاجات سنداً شعبياً يزيد الضغوط على الحكومة.
وامتدت الأزمة إلى التعليم العالي، حيث شهدت 40% من مؤسساته اضطرابات، الثلاثاء، بالتزامن مع مطالب طلاب المدارس الثانوية بإلغاء منصة التوجيه التعليمي «باركورسوب»، وهو مطلب يرفضه وزير التعليم العالي فيليب باتيست.
واجتمع باتيست، الأربعاء، بمسؤولين نقابيين، لكنهم انسحبوا احتجاجاً على عدم كفاية ميزانية التعليم لعام 2027، وتضامناً مع التحركات الطلابية.
وانتقدت المتحدثة باسم الاتحاد الطلابي صابرين خرباش الاجتماع، واصفة إياه بأنه مجرد كلام في الهواء استمر ساعة.
وبين مطالب الإصلاح ورفض الحلول الحكومية، تجد السلطة التنفيذية الفرنسية نفسها أمام أزمة تعليمية واجتماعية متشابكة، بات احتواؤها مرهوناً بقدرتها على تحويل وعود الحوار إلى إجراءات ملموسة، قبل أن تتحول موجة الغضب الطلابي إلى مواجهة سياسية أوسع.

