أكدت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، خلال مشاركتها في جلسة حوارية ضمن فعاليات اليوم الأول من معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026»، أن مفهوم المدينة الصديقة للأسرة لا تقاس بمعالمها، وإنما بمدى ملاءمتها للحياة اليومية واحتياجات أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم وفئاتهم، بما يضمن أن تكون الحدائق والشوارع والمساحات العامة مريحة وآمنة ومتاحة للجميع.
وأوضحت أن أبوظبي بدأت، في إطار جهودها التعاونية، بتقييم احتياجات الأسر والأطفال وكيفية استخدامهم للمساحات العامة، من خلال مشروع أُطلق عام 2023 وشمل نحو 23 موقعاً في مختلف أنحاء الإمارة، بهدف اختبار سبل تطوير تصميم هذه المساحات وتعظيم استفادة الأسر منها.
وأشارت إلى اختيار إحدى المناطق السكنية موقعاً تجريبياً، حيث أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات بسيطة في التصميم أدى إلى زيادة اللعب بنسبة 65 %، وخفض استخدام الشاشات بنحو 42 %، وزيادة استخدام الأطفال الأصغر سناً للمساحة 3 أضعاف، مؤكدة أن التغيير في التصميم انعكس مباشرة على سلوك المستخدمين.
وأكدت أهمية تكامل الجهود الحكومية لتصميم مدن شاملة تستجيب لاحتياجات مختلف شرائح المجتمع، مع مراعاة تغير الاحتياجات عبر مراحل الحياة، موضحة أن الأطفال يكبرون، والآباء يتقدمون في العمر، وتتغير الأدوار والمسؤوليات داخل الأسرة، ما يستدعي مدينة قادرة على التكيف مع هذه التحولات.
وقالت إن الأسرة لطالما كانت أولوية في دولة الإمارات، إلا أن هذا الملف اكتسب خلال السنوات الأخيرة أهمية أكبر لمواكبة التطورات المجتمعية، مشيرة إلى أن أصحاب الهمم يمثلون شريحة أساسية ضمن مفهوم الأسرة، وأن التعامل مع احتياجاتهم واحتياجات الأطفال والأسر يتطلب تعاون مختلف الجهات والقطاعات.
وشددت على أن الشمولية يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى للتخطيط والتصميم، لا أن تضاف في المرحلة النهائية، لافتة إلى تطوير «إطار عمل للمدينة الصديقة للأسرة» في أبوظبي من خلال جهود مشتركة عابرة للقطاعات، ويتضمن 5 أهداف و15 استراتيجية و63 إجراءً، تغطي مجالات الإسكان والتنقل والصحة والتعليم والحوكمة.
وبينت أن الإطار يركز على 4 فئات رئيسية هي: أصحاب الهمم، الأطفال من عمر صفر إلى 8 سنوات، بما في ذلك النساء الحوامل، الأسر ومقدمو الرعاية، وكبار السن، مؤكدة أن مراعاة احتياجات هذه الفئات منذ البداية لا تخدمها وحدها، وإنما تسهم في نهاية المطاف في بناء مدينة للجميع.

