واشنطن تدعو مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بالكامل

نشر مايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مقالاً في Foreign Policy بتاريخ 3 سبتمبر 2026، يدعوان فيه إلى دعم مشروع القرار الأمريكي أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان.

ودعا والتز، و بولس، مجلس الأمن الدولي إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرين أن إنهاء تدفق الأسلحة يمثل شرطا أساسيا لتهيئة فرصة حقيقية للسلام في البلاد. وقال المسؤولان إن السودان "ينحدر إلى الجحيم منذ سنوات"، وإن مجلس الأمن أمام فرصة للقيام بما وصفاه بأنه صواب تجاه الشعب السوداني، واستعادة الدور الذي أُنشئ من أجله، والمتمثل في وقف الحروب والحفاظ على السلام وحماية الأرواح.

وأشار والتز وبولس إلى أن السودان يشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، موضحين أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات أساسية، فيما يواجه نحو 19.5 مليون شخص، وبصورة غير متناسبة من النساء والأطفال، جوعا حادا.

وأضافا أن نحو 9 ملايين شخص أُجبروا على النزوح من منازلهم، بينما فرّ 4.5 ملايين شخص إلى خارج البلاد، في حين بلغ عدد القتلى 150 ألف شخص على الأقل.

اتهامات لقوات الدعم السريع والقوات المسلحة

وقال المسؤولان الأمريكيان إن طرفي النزاع والميليشيات المتحالفة معهما ارتكبوا فظائع بحق المدنيين، متهمين الجميع بقتل الرجال والفتيان على أساس عرقي.

ونقلا عن تقديرات للأمم المتحدة أن أكثر من 12 مليون امرأة وفتاة سودانية، أي نحو نصف عدد الإناث في البلاد، معرضات لخطر العنف الجنسي.

وأوضح المقال أن أكثر من 130 عاملا في المجال الإنساني قتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما يقوم طرفا النزاع بنهب المواد الغذائية والمساعدات والإمدادات الأخرى ومنع وصولها.

واتهم المسؤولان الطرفين باستخدام الوصول إلى المساعدات المنقذة للحياة كأداة للقمع، في وقت أصبحت فيه حياة المستفيدين المحليين من المساعدات معرضة للخطر.

ارتفاع كبير في ضحايا الطائرات المسيّرة

وحذر والتز وبولس من أن دخول الطائرات المسيّرة بصورة متزايدة إلى ساحة الحرب جعل إلحاق أضرار أكثر فتكا بالسكان أسهل وأقل تكلفة بالنسبة إلى طرفي النزاع.

وأوضحا أن ما لا يقل عن 2670 شخصا، من بينهم مقاتلون ومدنيون، قتلوا العام الماضي في هجمات بالطائرات المسيّرة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 600 في المئة في الوفيات المرتبطة بالمسيرات خلال عام واحد.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري وحدها، قتلت الطائرات المسيّرة أكثر من 1000 شخص، وشكلت الوفيات الناتجة عنها نحو 80 في المئة من وفيات المدنيين خلال تلك الفترة.

وبحسب المقال، أصبحت الأسواق والمستشفيات والمدارس وطرق إيصال المساعدات أهدافًا لهجمات ينفذها مسلحون باستخدام أجهزة تحكم عن بُعد.

وقال المسؤولان إن "الحاجز أمام ممارسة العنف الجماعي في السودان لم يكن يوما بهذا الانخفاض"، في حين لا تزال الأمم المتحدة تتعامل مع الصراع من خلال حظر أسلحة يعود إلى أكثر من عقدين.

حظر دارفور لم يعد يواكب الحرب

وأشار المقال إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 1591، الذي فرض حظرا على الأسلحة في دارفور عام 2005، أصبح أقدم من هاتف "آيفون" الذي تنتجه شركة "أبل"، في إشارة إلى الفجوة بين طبيعة الأسلحة المستخدمة حاليا في الحرب وبين الإطار الدولي الذي يحكم تدفقها.

وقال والتز وبولس إن النهج الدولي تجاه السودان "لم يواكب العصر"، مشيرين إلى أن الحرب امتدت إلى إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق، بينما يتوقف حظر مجلس الأمن الحالي عند دارفور، على مسافة مئات الأميال من ساحات القتال الجديدة.

كما أشار المسؤولان إلى ما وصفاه بـ"التدخل الدولي" الذي قالا إنه أدى بلا شك إلى إطالة أمد الحرب وزيادة الخسائر في صفوف المدنيين.

واشنطن: خطوط الحظر لا توقف تهريب السلاح

وأكد المسؤولان الأمريكيان أن الذخائر لا تتوقف عن العمل، والطائرات المسيّرة لا تسقط من السماء، لمجرد عبورها خطوطا وهمية للحظر على الخرائط، كما أن المهربين لا يتوقفون عن العمل عندما تتاح لهم إمكانية نقل الأسلحة من مناطق أخرى في السودان.

وقالا إن المهربين والأطراف المتحاربة "يتكيفون"، كما فعلت قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، بينما "فشلت الأمم المتحدة في التكيف".

وانتقد المقال استمرار مجلس الأمن لأكثر من 20 عاما في تطبيق الحظر الجغرافي نفسه، رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على ساحات القتال والأسلحة والأطراف التي توفرها.

وأشار المسؤولان إلى أن دول مجموعة السبع (G7)، بما فيها الولايات المتحدة، دعت مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله.

مشروع قرار أمريكي لحظر الأسلحة على مستوى السودان

وكشف والتز وبولس أن الولايات المتحدة قدمت إلى مجلس الأمن مشروع قرار يقضي بتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

وأوضحا أن مشروع القرار ينص على أن العقوبات وتنفيذ الدول الأعضاء للقواعد الجديدة ينطبقان على جميع الشبكات التي تساهم في استمرار الحرب، "على كلا الجانبين ومن دون استثناءات".

وسيستهدف الحظر، وفق المقال، تجار الأسلحة، ووكلاء شراء الأسلحة، ومجندي المرتزقة، والجهات الراعية المدعومة من الدول، والممولين، وموردي الطائرات المسيّرة، والقادة المتورطين في الإبادة الجماعية، الذين قال المسؤولان إنهم أفلتوا لفترة طويلة من العدالة.

واشنطن ترد على الاعتراضات داخل مجلس الأمن

وقال الكاتبان إن بعض أعضاء مجلس الأمن بدأوا بالفعل في التحرك لمعارضة مشروع القرار أو الامتناع عن التصويت عليه.

وأضافا أن بعض المعارضين قد يحاولون تصوير الحظر باعتباره انحيازا إلى طرف في الحرب الأهلية السودانية، بينما قد يسعى آخرون إلى نفي أي تورط مباشر لهم في السودان، وتحميل التجار والوسطاء من القطاع الخاص مسؤولية تدفق الأسلحة إلى البلاد.

ووصف المسؤولان الحجتين بأنهما تتضمنان "مفارقة"، مؤكدين أن الحظر الشامل المقترح سيشمل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وأي جهات تزود أيا من الطرفين بالذخائر.

وقالا إن التحذير من أن الحظر يمثل "انحيازا إلى أحد الأطراف" يتناقض مع الدفاع عن الحظر الحالي، الذي وصفاه بأنه "مليء بالثغرات وغير مكتمل".

كما انتقدا إلقاء المسؤولية على التجار والوسطاء غير الرسميين، بالتزامن مع معارضة قرار يهدف تحديدا إلى الوصول إلى هذه الجهات.

وأضافا أنه إذا كان الممولون من القطاع الخاص والمهربون وشبكات شراء الأسلحة غير الرسمية هم المسؤولين فعلا عن تدفق الأسلحة، فعلى الدول المساعدة في تحديدهم وفرض العقوبات عليهم ووقف عمليات تهريب الأسلحة وإغلاق هذه الشبكات.

وأكد المسؤولان أن الحكومة التي "ليس لديها ما تخفيه" ينبغي ألا تعترض على مساعدة الأمم المتحدة في مراقبة وإغلاق قنوات الأسلحة التي تقول إنها تعمل خارج نطاق سيطرتها.

عقوبات أمريكية على شبكات دعم الحرب

وأشار والتز وبولس إلى أن الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، اتخذت بالفعل إجراءات ضد أشخاص وكيانات قالا إنها تسهل تجنيد المرتزقة والمقاتلين الأجانب وعمليات شراء الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم للحرب.

ودعوا الدول الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة داخل الأمم المتحدة وخارجها.

وشبّه المسؤولان مشروع القرار بـ"مقياس للتقييم"، مؤكدين أن الجهات التي تعمل على تمزيق السودان ستتم محاسبتها على أفعالها، إلا أن الدول الأعضاء ستظل مطالبة بتنفيذ العواقب.

وبحسب المقال، ستتولى الأمم المتحدة مراقبة الانتهاكات، وتحديد الشبكات التي تنقل الأسلحة، وتوثيق الجهات التي تنتهك الحظر.

كما قال المسؤولان إن القرار سيزيل، بالنسبة إلى الدول الأعضاء التي تولي أهمية للتحرك وفق تفويض واضح من الأمم المتحدة، أي غموض أو ذريعة لعدم التحرك.

وبوجود تفويض من مجلس الأمن، تستطيع الدول الأعضاء، بحسب المقال، وقف شحنات الأسلحة، وتجميد الأصول، وتشديد ضوابط التصدير، والتحرك ضد الشبكات التي تنتهك الحظر.

واشنطن تدعو إلى هدنة إنسانية

ورغم الدعوة إلى توسيع حظر الأسلحة، أكد والتز وبولس أن أطراف الحرب في السودان لا تزال مطالبة في نهاية المطاف بوقف القتال.

وقالا إنهما يؤيدان أن يتم ذلك من خلال هدنة إنسانية اقترحتها الولايات المتحدة، بالتزامن مع آلية تابعة للأمم المتحدة لإيصال المساعدات وتهيئة المجال أمام عملية سلام أوسع.

وحذر المسؤولان من أن استمرار سهولة الحصول على الأسلحة مقارنة بالغذاء في السودان يجعل فرص تغليب صوت العقل محدودة.

وقالا إن بعض أعضاء مجلس الأمن "يبدو أنهم لا يمانعون" في استمرار هذا الوضع، محذرين أي عضو يفكر في الامتناع عن التصويت أو التصويت ضد القرار من أن موقفه سيعني الإبقاء على "الوضع المعتاد" في السودان، وما يرافقه من عنف واسع النطاق.

انتقادات لمن يعارضون الحظر

وقال المسؤولان إن استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت، في أفضل الأحوال، يعني "غض الطرف" عن طائرات مسيّرة تقصف المستشفيات والأسواق، وعن منع المساعدات عن العائلات التي تعاني الجوع، وعن ملايين الأبرياء الذين يدفعون ثمن ما وصفاه بـ"التطفل الجيوسياسي" للآخرين.

وأضافا أنه في أسوأ الأحوال، ينبغي لمن يعتزم استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت أن يواجه سؤالا مباشرا بشأن ما إذا كان بذلك "يساعد ويحرض" الجهات الموجودة على أي من طرفي الحرب، والتي تدمر السودان وشعبه ومستقبله.

لا شرعية سياسية لأي من طرفي الحرب

وأكد والتز وبولس أن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية لا تملكان أي مطالبة شرعية بحكم السودان بعد انتهاء الحرب.

وقالا إن الطرفين ارتكبا فظائع بحق الشعب السوداني، وإن كليهما فقد أي أساس للقول بامتلاكه شرعية سياسية.

وشدد المسؤولان على أن مستقبل السودان لا يمكن أن يكون من نصيب "الفصيل المسلح الذي يبقى واقفا" بعد انتهاء الحرب، بل يجب أن ينبع من حوار مدني موثوق ومستقل يمنح الشعب السوداني نفسه الحق في تقرير مستقبله، وليس الرجال الذين يمتلكون أكبر عدد من البنادق أو أكثر الطائرات المسيّرة فتكا.

واختتم المسؤولان المقال بالتأكيد على أن الولايات المتحدة "لن توافق بصورة آلية على عام آخر من الانحدار إلى الجحيم"، مضيفين أن الولايات المتحدة والعالم "سيسجلان من يقف إلى جانب الشعب السوداني ومن يقف ضده".