تصاعدت حدة الخلاف بين ألمانيا وإيطاليا بشأن التعامل مع المهاجرين القادمين إلى أوروبا على متن قوارب عبر البحر المتوسط، ففيما أعلن ماتيو سالفيني نائب رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، عن أن بلاده لن تستقبل من ألمانيا أي مهاجر غير قانوني، ما دامت منظمات الإغاثة الألمانية تواصل نشاطها في البحر المتوسط، ردت الحكومة الألمانية بالإشارة إلى ضرورة الالتزام بالقواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، ومنها ميثاق اللجوء والهجرة الجديد الذي دخل حيز التنفيذ هذا الصيف.
وبرر الائتلاف الثلاثي الذي تقوده ميلوني موقفه الرافض بالقول إن منظمات غير حكومية ألمانية تعمل منذ سنوات على إنقاذ اللاجئين الذين يواجهون أو قد يواجهون خطراً في البحر المتوسط، وتقوم بنقلهم على متن سفنها إلى موانئ إيطالية. ووفقاً لبيانات من روما، بلغ عدد هؤلاء منذ بداية العام وحده نحو 2200 مهاجر، بعضهم يواصل طريقه بعد ذلك إلى ألمانيا أو دول أخرى. وكانت آمال الاتحاد الأوروبي معلقة على إنهاء هذه الخلافات مع دخول ميثاق اللجوء والهجرة الجديد حيز التنفيذ، إلا أن الخلاف بين روما وبرلين مستمر طوال الصيف الحالي.
وصعّد سالفيني الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل الإيطالي، لهجته مجدداً حيث قال خلال اجتماع لحزبه في مدينة ترينتو شمالي إيطاليا: «ليس من حق ألمانيا أن تعيد إلينا مهاجراً واحداً غير نظامي، ما دامت سفن المنظمات غير الحكومية الألمانية تعمل في البحر المتوسط لنقل آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى شواطئ إيطاليا وأوروبا».
ولا يقف سالفيني وحده في رفض إعادة المهاجرين، إذ تصر ميلوني ووزير داخليتها، ماتيو بيانتيدوزي، على تحقيق توازن في هذا الملف. ويستند الجانب الإيطالي في حجته إلى أن قوانين الملاحة البحرية تنص على أن قوانين الدولة التي ترفع السفينة علمها تسري على متنها، لافتاً إلى أنه يمكن بذلك اعتبار ألمانيا، بصورة ما، دولة الاستقبال الأولى للمهاجرين القادمين على متن القوارب، وليس إيطاليا. ومن المقرر عقد اجتماع قريب بين وزيري الداخلية في البلدين، بيانتيدوزي وألكسندر دوبرينت.
اشتباكات
في الأثناء، اشتبك مهاجرون مع الشرطة في مركز احتجاز بشمال اليونان، واخترقوا الحاجز المحيط بالمبنى، ما أدى لهروب 35 شخصاً قبل أن تعيد السلطات احتجاز نحو نصفهم، وفق ما أفاد مسؤولون، أمس. وتم استدعاء التعزيزات الشرطية لمركز الإقامة المؤقت لطالبي اللجوء في سينتيكي، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود البلغارية، عقب قيام المهاجرين بإلقاء الحجارة على الحراس، حسبما قالت الشرطة. وردت قوات الشرطة الخاصة بإلقاء قنابل صوتية خلال الاشتباكات، التي قال المسؤولون إنها استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد. وقالت الشرطة، إنها ألقت القبض على 17 شخصاً كانوا قد هربوا، في حين يتواصل البحث عن نحو 18 آخرين. وأصيب 5 مهاجرين آخرين وتم نقلهم إلى المستشفى.
نقل مهاجرين
إلى ذلك، أعلنت وزارة الهجرة في اليونان، اليوم، عن نيتها نقل المئات من طالبي اللجوء الذين أنقذوا في الأيام الأخيرة قبالة سواحل جزيرة كريت إلى مراكز إيواء في ليسبوس وساموس. وأكدت الوزارة، أن عملية النقل ستجرى بشكل متكافئ، في ظل المخاوف التي أعربت عنها السلطات المحلية في الجزيرتين بشأن تخطي مراكز الإيواء طاقتها الاستيعابية مع وصول الوافدين الجدد. وأشارت الوزارة، إلى أن عملية النقل تجرى حصراً لأغراض تحديد الهويات والمسح والتدقيق قبل إرسال طالبي اللجوء إلى مراكز أخرى في البر الرئيسي للبلد، مشددة على أن الجزيرتين لن تتحملا تكاليف إضافية جراء هذه الإجراءات، ومشيرة إلى أنه في حال رفضت طلبات اللجوء، سيباشر بترحيل أصحابها. ويرتقب وصول أكثر من 200 طالب لجوء إلى ليسبوس خلال ساعات وحوالى 200 إلى ساموس، وفق موقع «ستو نيسي» الإخباري المحلي.
