متابعة: رحاب حلاوة، وائل نعيم، موفق محمد، أحمد أبو الفتوح، ومريم العدان
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، بدأت الأسر في الإمارات استعداداتها المبكرة لتأمين المستلزمات المدرسية، مستفيدة من عروض موسمية أطلقتها منافذ البيع والجمعيات التعاونية على الحقائب والقرطاسية والأحذية والزي المدرسي، وغيرها من الاحتياجات الأساسية، فيما تتنافس المتاجر على استقطاب المتسوقين بخصومات تصل إلى 70 % على منتجات مختارة.
وبين قوائم المشتريات التي تتسع مع تعدد احتياجات الأبناء، والعروض التي تتنوع بين التخفيضات المباشرة والحزم الاقتصادية، تبرز المقارنة بين الأسعار والتخطيط المسبق للشراء كأداتين رئيسيتين أمام الأسر لضبط الإنفاق وتجنب المشتريات غير الضرورية، خصوصاً للعائلات التي لديها أكثر من طالب.
ويؤكد مختصون وأولياء أمور أن الاستعداد المبكر للعام الدراسي لا يعني الإسراع في شراء كل المستلزمات، وإنما يبدأ بجرد ما هو متوفر في المنزل، ومعرفة ما توفره المدرسة، وإعداد قائمة بالاحتياجات الفعلية، ثم مقارنة الأسعار والاستفادة من العروض التي تستهدف المنتجات المطلوبة بالفعل.
وحدد مختصون 7 طرق رئيسية يمكن أن تساعد الأسر على خفض فاتورة العودة إلى المدارس، تشمل: الشراء المبكر، والاستفادة المدروسة من الخصومات الموسمية، ومقارنة الأسعار بين منافذ البيع.
وإعداد قائمة بالمستلزمات الضرورية قبل التسوق، ومراجعة ما توفره المدارس مجاناً للطلبة، وإعادة استخدام الأدوات الصالحة من العام السابق، إلى جانب تأجيل شراء المستلزمات غير الأساسية إلى ما بعد بدء الدراسة والتعرف إلى الاحتياجات الفعلية.
عروض مبكرة
وبدأت منافذ البيع والجمعيات التعاونية في طرح عروض العودة إلى المدارس مبكراً، مستهدفة الأسر التي تستعد للعام الدراسي الجديد، وسط خصومات على الأدوات والمستلزمات المدرسية تتراوح بين 30 % و70 % على منتجات مختارة.
وتتنوع العروض بين الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والألوان والمقلمات وعلب الطعام وعبوات المياه والأدوات الهندسية والملفات، فيما تختلف نسب التخفيض بحسب المنتج والعلامة التجارية والعرض المطروح.
وتوفر بعض المتاجر كذلك عروض الحزم التي تجمع عدداً من الأدوات في عبوة واحدة بسعر أقل مقارنة بشراء كل قطعة بصورة منفصلة، وهو ما يوفر خيارات إضافية للأسر، خصوصاً التي لديها أكثر من طالب.
وتظهر جولات ميدانية في عدد من منافذ البيع تفاوتاً واضحاً في الأسعار، خاصة في الحقائب المدرسية، إذ بلغ سعر حقيبة مدرسية في أحد المتاجر 49 درهماً، بينما وصلت في منفذ آخر إلى 59 درهماً، في حين سجلت نماذج مشابهة أسعاراً تقارب 80 درهماً في متاجر أخرى، بما يؤكد أهمية مقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.
حملات رقابية
وأكد الدكتور عبدالرحمن الشايب النقبي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، حرص الدائرة على تنفيذ الحملات الرقابية على مدار العام، مع تكثيفها خلال المواسم التي تشهد ارتفاعاً في الطلب على السلع والمنتجات، بما يعزز حماية المستهلك ويضمن التزام منافذ البيع بالأنظمة والاشتراطات المعمول بها.
وأشار إلى أن الرقابة تشمل متابعة العروض الترويجية والخصومات المعلنة، والتحقق من صحة الأسعار ومدى مطابقتها للضوابط المعتمدة، إلى جانب التأكد من وضوح البيانات المقدمة للمستهلك، وعدم وجود ممارسات من شأنها تضليله أو التأثير في قراره الشرائي.
وأوضح أن المواسم التي تشهد إقبالاً متزايداً على فئة معينة من المنتجات تتطلب متابعة مستمرة للأسواق، بما يضمن انضباط الممارسات التجارية وحماية حقوق المستهلك، مؤكداً أهمية وعي المتعاملين بآليات الشراء والإبلاغ عن أي ممارسات غير سليمة أو عروض تثير الشكوك حول دقتها.
فرصة مشروطة
وقال أيوب محمد عبدالله، الرئيس التنفيذي لجمعية أسواق عجمان التعاونية، إن الجمعية بدأت مبكراً الاستعداد لموسم العودة إلى المدارس، من خلال طرح مجموعة واسعة من المستلزمات والاحتياجات المدرسية ضمن عروض وتخفيضات تتراوح بين 30 % و70 % على منتجات مختارة، بهدف منح الأسر فترة أطول للاستفادة من الأسعار التنافسية وتوزيع مشترياتها على مراحل، بدلاً من تحمل تكلفة تجهيز الأبناء كاملة خلال الأيام القليلة التي تسبق انطلاق العام الدراسي.
وأوضح أن إطلاق العروض مبكراً يمنح أولياء الأمور فرصة أكبر للمقارنة بين المنتجات والأسعار واختيار ما يتناسب مع ميزانياتهم، لافتاً إلى أن العروض تشمل الحقائب والأقلام والدفاتر والألوان والأدوات المكتبية ومستلزمات حفظ الطعام والشراب، مع توفير بدائل سعرية متعددة تلبي احتياجات الأسر المختلفة.
وأكد أن أهمية العروض المبكرة لا تقتصر على الحصول على تخفيضات تصل إلى 70 %، وإنما تساعد الأسر كذلك على تجنب «الشراء الاضطراري» في الأيام الأخيرة قبل بدء الدراسة، إذ يكون المستهلك الذي يبدأ مبكراً أكثر قدرة على المفاضلة بين السعر والجودة وتحديد الاحتياجات الفعلية، بدلاً من شراء المتاح أمامه تحت ضغط الوقت.
وأشار إلى أن الخصم الكبير لا يعني بالضرورة تحقيق وفر إذا اشترت الأسرة منتجات لا تحتاج إليها، مؤكداً أن الاستفادة الحقيقية من عروض العودة إلى المدارس تبدأ بإعداد قائمة واضحة وتحديد ميزانية مسبقة، ثم شراء الضروريات أولاً، والاستفادة من الأدوات الصالحة المتبقية من العام السابق، وهو ما يمكن أن يحدث فارقاً ملموساً في إجمالي فاتورة تجهيز الأبناء.
خيارات متعددة
وقال محمد مجدي، مدير إدارة المشتريات في جمعية الإمارات التعاونية، إن موسم العودة إلى المدارس يعد من المواسم المهمة بالنسبة للأسر ومنافذ البيع على حد سواء.
ولذلك تحرص الأسواق والجمعيات على توفير خيارات متعددة تتناسب مع الاحتياجات والميزانيات المختلفة، مشيراً إلى أن الخصومات على المستلزمات المدرسية تتراوح بين 30 % و70 % وفقاً لنوع المنتج والعلامة التجارية والعرض المطروح.
وأوضح أن العروض تشمل مجموعات متنوعة من الاحتياجات المدرسية، مثل الحقائب والدفاتر والأقلام والألوان والأدوات الهندسية وعلب الطعام وعبوات المياه، لافتاً إلى أن طرحها قبل انطلاق العام الدراسي بفترة كافية يمنح أولياء الأمور فرصة للمقارنة والاختيار، ويجنبهم الاضطرار إلى شراء جميع المستلزمات خلال الأيام الأخيرة التي تسبق بدء الدراسة.
وأكد أن الأسرة تستطيع تحقيق استفادة أكبر من الخصومات عندما تحدد احتياجات أبنائها قبل التوجه إلى السوق، لأن وجود قائمة واضحة بالمطلوب يقلل شراء منتجات غير ضرورية لمجرد أنها مشمولة بعرض، داعياً إلى مقارنة السعر النهائي للمنتج وليس نسبة الخصم فقط،.
والاستفادة من العبوات الاقتصادية والحزم العائلية، خصوصاً للأسر التي لديها أكثر من طالب، مع مراعاة الجودة عند اختيار المنتجات التي يستخدمها الطالب طوال العام.
وبدأ مركز القبائل للتخفيضات في عجمان استعداداته لموسم العودة إلى المدارس منذ بداية الشهر الجاري، مع تخصيص قسم مستقل داخل المركز يضم مختلف المستلزمات المدرسية، بما يتيح للمتسوقين توفير احتياجاتهم من مكان واحد.
ويقدم المركز مجموعة متنوعة من العروض والخصومات، تشمل سلالاً ترويجية وخصومات مباشرة على عدد من المنتجات تتراوح بين 40 % و50 %، إلى جانب تشكيلة جديدة من المستلزمات المدرسية بأسعار تنافسية.
وأوضح المركز أن الإقبال الفعلي على شراء المستلزمات المدرسية عادة ما يبدأ بالارتفاع قبل نحو أسبوع من انطلاق العام الدراسي، وذلك نظراً لقضاء عدد من العائلات إجازتها الصيفية خارج الدولة.
وتتركز الطلبات بشكل أكبر على مستلزمات طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ومن أبرزها الدفاتر، وأقلام الرصاص والأقلام، والمماحي، ودفاتر التلوين، وكتب الأنشطة التعليمية للأطفال، إلى جانب الأدوات المدرسية الأساسية.
إنفاق مدروس
ويرى مختصون أن موسم العودة إلى المدارس قد يتحول لدى بعض الأسر إلى فترة إنفاق مرتفع نتيجة شراء كميات أكبر من الاحتياجات الفعلية، إذ تدفع العروض الكبيرة المستهلك أحياناً إلى إضافة منتجات لم تكن موجودة ضمن قائمة مشترياته، ما يجعل الخصم في هذه الحالة سبباً لزيادة الإنفاق بدلاً من خفضه.
وأكد أحمد عرفات، خبير اقتصادي، أن الشراء المبكر يمثل إحدى أهم الأدوات التي تساعد الأسر على ضبط ميزانية العودة إلى المدارس، موضحاً أن تأجيل المشتريات إلى الأيام الأخيرة يضع المستهلك أمام خيارات أقل ويحد من قدرته على مقارنة الأسعار بين أكثر من منفذ بيع، بينما يمنحه البدء مبكراً وقتاً كافياً لمتابعة العروض واختيار المنتج الأنسب من حيث السعر والجودة.
وأوضح أن نسبة الخصم وحدها لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم في قرار الشراء، إذ يتعين مقارنة السعر بعد التخفيض بأسعار المنتجات المشابهة، فضلاً عن تقييم جودة المنتج ومدى الحاجة إليه. وقد يكون شراء حقيبة أو أداة مدرسية جيدة بسعر أعلى قليلاً أكثر توفيراً على مدار العام من شراء منتج منخفض الجودة يحتاج ولي الأمر إلى استبداله بعد فترة قصيرة.
وأشار إلى أن أفضل طريقة لإدارة ميزانية العودة إلى المدارس تتمثل في تقسيم المشتريات إلى مستويات، تبدأ بالاحتياجات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها مع اليوم الأول، ثم المستلزمات التي يمكن شراؤها بعد معرفة متطلبات المعلمين، إلى جانب مراجعة المنتجات الموجودة بالفعل في المنزل وإعادة استخدامها إذا كانت في حالة جيدة، مؤكداً أن هذه الآلية تقلل الهدر وتمنع تكرار شراء الأدوات.
دور المدرسة
وفي جانب آخر، يمكن للأسرة تقليص فاتورة المستلزمات قبل التوجه إلى السوق من خلال معرفة ما توفره المدرسة للطلبة، إذ تسهم بعض المدارس في تقليص قائمة المشتريات المطلوبة من أولياء الأمور عبر توفير جانب من الأدوات الأساسية، وعلى رأسها الدفاتر والكراسات المستخدمة داخل الصفوف.
وقالت وئام جبر، مديرة مدرسة الأهلية الخيرية بنات، إن المدرسة تحرص على توفير الدفاتر للطالبات، انطلاقاً من أهمية توفير الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالدراسة وتخفيف جانب من الأعباء عن أولياء الأمور، موضحة أن الأسرة لا تكون مطالبة في هذه الحالة بشراء كميات كبيرة من الدفاتر والكراسات قبل بداية العام الدراسي.
وأوضحت أن ما يحتاج إليه أولياء الأمور بصورة أساسية يتركز في الأدوات الشخصية البسيطة، وفي مقدمتها الأقلام وغيرها من المستلزمات التي تستخدمها الطالبة بصورة فردية، ولذلك من المهم ألا تتسرع الأسر في شراء قوائم كبيرة من الأدوات قبل التأكد مما توفره المدرسة وما يحتاج إليه الطالب فعلياً داخل الصف.
وأكدت أن التواصل مع المدرسة قبل التسوق يمكن أن يوفر على الأسرة شراء مستلزمات غير ضرورية، إذ قد يشتري بعض أولياء الأمور دفاتر أو أدوات بكميات كبيرة ثم يكتشفون مع بداية الدراسة أن المدرسة توفرها، أو أن المعلم لا يحتاج إليها، داعية الأسر إلى شراء الأساسيات فقط في البداية، ثم استكمال أي احتياجات أخرى وفق المتطلبات الفعلية التي تحددها المدرسة.
شراء على مراحل
ويرى أولياء أمور أن الشراء المبكر يتيح اقتناص الأسعار المناسبة والاستفادة من العروض قبل ارتفاع الطلب قبيل انطلاق الدوام الدراسي، خصوصاً مع توسع المتاجر منذ بداية أغسطس في إطلاق التخفيضات المبكرة.
ويقول ولي الأمر عبدالله الشميلي إن الاستعداد المبكر للعام الدراسي أصبح وسيلة مهمة أمام الأسر لتنظيم نفقاتها، خصوصاً للعائلات التي لديها أكثر من طالب، لافتاً إلى أن إعداد قائمة واضحة بالمستلزمات المطلوبة قبل موعد الدراسة يتيح للأسرة توزيع مشترياتها على فترة زمنية أطول، بدلاً من تحمل جميع النفقات دفعة واحدة.
ويشير إلى أن متابعة الأسعار في وقت مبكر تمنح المستهلك مساحة أكبر للمقارنة بين منافذ البيع واختيار المنتجات التي تتناسب مع احتياجات أبنائه وميزانيته، مؤكداً أن الشراء المنظم يساعد كذلك على الحد من المشتريات العشوائية التي قد تنتج عن الاستجابة للعروض دون وجود حاجة فعلية للمنتج.
وتقول ولية الأمر هبة مصطفى، وهي أم لثلاثة أبناء، إن عروض العودة إلى المدارس أصبحت بالنسبة إليها فرصة لتوزيع تكلفة المستلزمات على أكثر من أسبوع بدلاً من دفع المبلغ كاملاً قبل بداية الدراسة بأيام.
وتوضح أنها تبدأ أولاً بمراجعة الأدوات المتبقية من العام السابق، خصوصاً الأقلام والألوان والأدوات الهندسية والملفات، قبل إعداد قائمة بما يحتاج إليه أبناؤها بالفعل، مضيفة أنها لا تشتري جميع المنتجات من مكان واحد، وإنما تقارن بين العروض، خاصة في الحقائب وعلب الطعام وعبوات المياه التي تختلف أسعارها بين المتاجر.
وترى أن الخصومات الكبيرة تكون مفيدة عندما تشمل منتجاً كانت الأسرة تخطط لشرائه بالفعل، وليس عندما تدفعها إلى شراء منتجات إضافية لمجرد انخفاض سعرها.
بعد بدء الدراسة
وتقول ولية الأمر شيماء عثمان، إن أكبر خطأ كانت ترتكبه في الأعوام السابقة هو شراء جميع المستلزمات قبل الحصول على قائمة المدرسة، إذ كانت تشتري عدداً كبيراً من الدفاتر والأقلام والملفات، ثم يتبين أن بعض هذه المنتجات غير مطلوب أو أن المدرسة توفر جزءاً منها للطلبة، وهو ما كان يؤدي إلى بقاء أدوات جديدة في المنزل دون استخدام.
وتوضح أنها أصبحت تعتمد حالياً على الشراء على مرحلتين، الأولى قبل بدء الدراسة وتشمل الحقيبة والأقلام والاحتياجات الشخصية الأساسية، والثانية بعد بدء الدوام والتأكد من المتطلبات الفعلية لكل مادة، معتبرة أن هذه الطريقة ساعدتها على تقليل المشتريات غير المستخدمة والاستفادة بصورة أفضل من عروض الأسواق.
وترى ولية الأمر قمر الشامي أن تكلفة المستلزمات تصبح أكثر وضوحاً لدى الأسر التي لديها أكثر من ابن في المدرسة، لأن شراء حقيبة ومقلمة وأدوات وعبوات مياه وعلب طعام لكل طالب يرفع إجمالي الفاتورة سريعاً، لذلك بدأت منذ عدة سنوات في شراء الاحتياجات بصورة تدريجية وعدم انتظار الأسبوع الأخير قبل العودة إلى المدارس.
وتوضح أنها تستفيد من العروض لشراء بعض المنتجات المشتركة بكميات اقتصادية، مثل الأقلام وأدوات التلوين، ثم توزيعها بين أبنائها، بدلاً من شراء عبوة منفصلة لكل طالب، كما تحتفظ بالأدوات الهندسية والمقلمات والملفات الصالحة من العام السابق، ولا تستبدلها إلا عند الحاجة.
وتشير إلى أن رغبة الأبناء في شراء كل شيء جديد مع بداية الدراسة تحتاج إلى توعية من الأسرة بأهمية المحافظة على الأدوات وإعادة استخدامها، مؤكدة أنها أصبحت تقارن بين السعر والجودة معاً.
ولا تختار المنتج الأقل سعراً بصورة تلقائية، خصوصاً في الحقائب وعبوات المياه وعلب الطعام، لأن بعض المستلزمات يفترض أن تستمر طوال العام الدراسي.
الخصم لا يعني التوفير
وتؤكد سميرة سليمان، ولية أمر، أن تنوع العروض المطروحة مبكراً يوفر خيارات واسعة أمام الأسر، إلا أن الاستفادة منها تتطلب وعياً بالسعر الحقيقي للمنتج، وعدم الانجذاب إلى نسبة الخصم المعلنة فقط، وإنما مقارنة السعر النهائي بالأسعار لدى المنافذ الأخرى، والتأكد من جودة المنتج ومناسبته للاحتياج قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأشارت إلى أهمية الدور الرقابي في متابعة العروض والخصومات الموسمية والتأكد من مصداقية الأسعار المعلنة، مشيرة إلى أن الرقابة الفاعلة تعزز ثقة المستهلك بالسوق، وتحد من أي ممارسات قد تؤثر في قراره الشرائي أو توحي بوجود تخفيضات أكبر من الواقع.
من جانبه أكد ولي الأمر محسن ماضي أن الرقابة لا تقتصر فوائدها على حماية المستهلك، وإنما تمتد إلى تعزيز المنافسة العادلة بين منافذ البيع، إذ تشجع المتاجر على تقديم عروض حقيقية وتنافسية تستند إلى تخفيضات فعلية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسر، خاصة خلال مواسم ارتفاع الطلب على المستلزمات المدرسية.
وأشار إلى أن المستهلك نفسه شريك أساسي في نجاح منظومة الرقابة، من خلال الانتباه إلى تفاصيل العرض، ومقارنة الأسعار قبل الشراء، والاحتفاظ بالفاتورة، وعدم التردد في الاستفسار عن أي سعر أو خصم غير واضح.
اقتراحات إرشادية
وحدد محمود فرغل، اختصاصي إرشاد أكاديمي، 7 طرق رئيسية يمكن للأسر من خلالها خفض فاتورة العودة إلى المدارس، تبدأ بالشراء المبكر وعدم الانتظار حتى الأيام الأخيرة، بما يمنح ولي الأمر مساحة أوسع للمقارنة بين العروض والأسعار، ثم إعداد قائمة دقيقة بالاحتياجات قبل الذهاب إلى الأسواق والالتزام بها قدر الإمكان.
وتتمثل الطريقة الثالثة في مقارنة السعر النهائي للمنتج بين أكثر من منفذ بيع وعدم الاكتفاء بنسبة الخصم المعلنة، فيما تقوم الطريقة الرابعة على الاستفادة من العروض الموسمية والحزم الاقتصادية للمنتجات التي تحتاج إليها الأسرة بالفعل، خصوصاً عند وجود أكثر من طالب.
أما الطريقة الخامسة فتتمثل في التواصل مع المدرسة ومعرفة ما توفره للطلبة قبل شراء الدفاتر والكراسات والأدوات الأخرى، بينما تقوم السادسة على إجراء جرد منزلي للأدوات المتبقية من العام السابق وإعادة استخدام المقلمات والألوان والأدوات الهندسية والملفات وعلب الطعام وعبوات المياه التي لا تزال بحالة جيدة.
وتتمثل الطريقة السابعة في تقسيم عملية الشراء إلى مرحلتين، بحيث تقتصر المرحلة الأولى على الضروريات المطلوبة منذ اليوم الأول، بينما تؤجل المستلزمات الأخرى إلى ما بعد بدء الدراسة ومعرفة احتياجات كل مادة، وهو ما يقلل احتمالات شراء أدوات لا يستخدمها الطالب لاحقاً.
وأكد المرشد الأكاديمي مروان حامد أن ارتفاع نسبة الخصم لا يعني بالضرورة تحقيق وفر أكبر، لأن شراء منتج غير ضروري حتى وإن كان مخفضاً بنسبة كبيرة يمثل إنفاقاً إضافياً، فيما يكون التوفير الحقيقي في شراء الاحتياجات الأساسية بالسعر المناسب والاستفادة من المنتجات الموجودة بالفعل في المنزل.
3 عوامل
وأشار إلى أن المنافسة بين منافذ البيع خلال موسم العودة إلى المدارس تمنح الأسر فرصة جيدة للبحث والمقارنة، إذ تبدأ بعض التخفيضات من 30 %، وترتفع إلى 40 % و50 % على مجموعات مختارة، بينما تصل إلى 70 % في بعض العروض، لكن القرار النهائي يجب أن يقوم على ثلاثة عوامل هي الحاجة والسعر والجودة.
وشدد على أهمية تعامل الأسر مع تجهيزات العام الدراسي باعتبارها ميزانية محددة وليست موسماً مفتوحاً للشراء، بحيث يحدد ولي الأمر سقفاً تقريبياً للإنفاق لكل طالب، ويعطي الأولوية للمنتجات الضرورية، ويتجنب شراء كميات كبيرة من المستلزمات التي يمكن الحصول عليها لاحقاً.
فرصة للمقارنة
ويشيد ولي الأمر محمد التجاني بالعروض المبكرة التي تطرحها المتاجر على المستلزمات المدرسية، مؤكداً أنها ساعدته على شراء احتياجات أبنائه بهدوء ودون استعجال.
وقال إن العروض في السنوات السابقة كانت تبدأ مع اقتراب موعد الدراسة وتستمر لفترة قصيرة، ما كان يسبب ازدحاماً وضغطاً على الأسر، بينما يمنح إطلاقها مبكراً حالياً أولياء الأمور فرصة للمقارنة بين المتاجر واختيار الأنسب.
وأضاف أن الفروقات السعرية بين المنافذ تستحق البحث والمقارنة، مشيراً إلى أنه وجد حقيبة مدرسية بسعر 49 درهماً في أحد المتاجر، بينما تجاوز سعرها 59 درهماً في متجر آخر، ووصلت إلى نحو 80 درهماً في منفذ ثالث، على الرغم من تشابه المواصفات بشكل كبير.
وأوضح أن الأسعار الحالية تعد معقولة إلى حد كبير في ظل الخصومات المطروحة، لافتاً إلى أن التخطيط المسبق أسهم في توزيع المشتريات على عدة زيارات بدلاً من شراء جميع المستلزمات دفعة واحدة، ما ساعده على إدارة الميزانية الأسرية بصورة أفضل.
من جانبه أكد ولي الأمر سعدو الضو أن العروض المبكرة أصبحت فرصة حقيقية لتخفيف الأعباء المالية على الأسر مع بداية العام الدراسي، وقال إن أسرته تحرص كل عام على متابعة التخفيضات منذ الإعلان عنها، لأنها توفر مبالغ جيدة، خاصة عند شراء احتياجات أكثر من طفل.
ولفت إلى أن توفر الوقت قبل الدراسة يسمح بمقارنة الأسعار والبحث عن الجودة المناسبة، مؤكداً أن مقارنة الأسعار قبل الشراء أصبحت خطوة أساسية لتجنب الإنفاق غير الضروري، مع وجود خيارات متنوعة تناسب مختلف الفئات.
وأوضح أن بعض الأدوات المدرسية والحقائب تشهد تخفيضات كبيرة تصل إلى 60 %، وهو ما يمنح الأسر فرصة للحصول على منتجات جيدة بأسعار مناسبة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأسعار بشكل عام تبدو مقبولة مقارنة بالمواسم السابقة، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المتاجر ومنافذ البيع.
وأكد متسوقون أن تمديد فترة العروض قبل بداية العام الدراسي بعدة أسابيع يعد آلية أكثر فاعلية من السابق، حيث كانت العروض تمتد لأسبوع أو أسبوعين فقط، ما كان يدفع الأسر إلى التسوق في وقت قصير وتحت ضغط كبير، فيما يمنح التوسع في فترة العروض الحالية الأسر مساحة أكبر للتخطيط والمقارنة وتوزيع النفقات.
إدارة الأسرة
بدوره شدد ولي الأمر محمد أبو العزم على أن ضبط الإنفاق المدرسي لا يعتمد على مستوى الأسعار وحده، وإنما يبدأ من طريقة إدارة الأسرة لعملية الشراء، مؤكداً أن إعداد قائمة مسبقة بالاحتياجات وتحديد سقف للإنفاق يساعدان على توجيه الميزانية نحو الأولويات، بدلاً من شراء منتجات إضافية لمجرد وجود عروض عليها.
وأشار إلى أن مقارنة الأسعار أصبحت أكثر سهولة في ظل تعدد منافذ البيع وتنوع الخيارات المتاحة أمام المستهلك، مؤكداً أهمية النظر إلى السعر النهائي للسلعة ومواصفاتها، وليس إلى نسبة الخصم باعتبارها العامل الوحيد في اتخاذ القرار.
وأضاف أن الاستفادة من العروض المبكرة تكون أكثر جدوى عندما ترتبط باحتياجات فعلية، موضحاً أن التخطيط المسبق يتيح للأسرة مراقبة الأسعار واختيار التوقيت المناسب للشراء، فيما تساعد الفواتير في توثيق عملية الشراء والرجوع إليها عند الحاجة.
وهكذا تتحول العودة إلى المدارس من موسم إنفاق متسارع إلى عملية يمكن إدارتها بصورة أكثر وعياً، تبدأ قبل دخول المتاجر بإعداد قائمة الاحتياجات ومراجعة الموجود في المنزل، ثم معرفة ما توفره المدرسة، ومقارنة الأسعار والعروض، وشراء الضروريات أولاً، قبل استكمال بقية المستلزمات وفق الاحتياجات الفعلية.
وبين عروض تصل إلى 70 % وفروقات سعرية قد تتجاوز عشرات الدراهم في المنتج الواحد، يبقى الخصم الحقيقي هو ما توفره الأسرة في نهاية موسم التجهيز، وليس النسبة الأكبر المكتوبة على بطاقة العرض.