برعاية حاكم الشارقة وملك المغرب.. تطوان تحتفي بانطلاق النسخة الـ7 من مهرجان الشعراء المغاربة

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، شهدت مدينة تطوان مساء أمس، انطلاق فعاليات النسخة الـ7 من مهرجان الشعراء المغاربة، الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل في المغرب، ويستمر على مدى 3 أيام بمشاركة أكثر من 50 مبدعاً من شعراء ومثقفين وفنانين ونقاد مغاربة.

حضر حفل الإفتتاح الذي أقيم على مسرح "اسبانيول"، كل من محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة في الشارقة، وزهور امهاوش، المديرة الجهوية للثقافة نيابةً عن معالي محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي، وعبد الرزاق المنصوري، عامل إقليم تطوان، إلى جانب عدد كبير من الأدباء والمثقفين والطلاب الجامعيين ومحبي الشعر.

فيلم وثائقي

وشهدت فعاليات افتتاح المهرجان عرض فيلم وثائقي بعنوان "في عشر سنوات لا تُنسى" استعرض مسيرة دار الشعر في تطوان منذ تأسيسها، وأبرز محطاتها الثقافية والإبداعية وما راكمته من منجزات في خدمة الشعر المغربي والعربي.

وسلّط الوثائقي، الضوء على أهم البرامج والمبادرات التي أطلقتها الدار منذ تأسيسها من أمسيات شعرية وندوات نقدية وملتقيات فكرية إلى مشاريع دعم الشعراء الشباب واكتشاف الأصوات الجديدة ،إضافة إلى دورها في تعزيز الحضور الثقافي العربي.

منارات فاعلة

وأكد الشاعر مخلص الصغير، في كلمته خلال الحفل، أن بيوت الشعر التي أسستها دائرة الثقافة بالشارقة أصبحت بفضل توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، منارات ثقافية فاعلة في المشهد الثقافي العربي، وفضاءً إبداعياً يحتفي بالكلمة الشعرية ويعزز حضورها، مشيرا إلى أن المهرجان يجمع نخبة من أبرز الأصوات الشعرية المغربية.

من جانبه قال محمد القصير، إن المهرجان مناسبة ثقافية تجسّد عمق الروابط الأخويّة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المغربية، وتعكس عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين برعاية كريمة من القيادتين الرشيدتين لتؤكد مكانة الثقافة بوصفها لغةً نبيلةً للتواصل والمحبة والتقارب بين الشعوب.

وأضاف أن هذا اللقاء الثقافي المتواصل هو امتدادٌ لمسيرةٍ مشرقة من التعاون البنّاء لهذه العلاقات الوطيدة وإيمان راسخ بأهمية الثقافة في توحيد الوجدان العربي وتعزيز حضور الكلمة المبدعة.

ولفت إلى أن الأعوام الماضية شهدت حراكاً شعرياً وأدبياً لافتاً في أنحاء الوطن العربي تجلّى في الأمسيات والملتقيات والمهرجانات التي احتفت بالشعر والأدب واستقطبت المبدعين والنقاد والجمهور لتؤكد أن القصيدة العربية ما تزال حيّةً وقادرةً على صناعة الجمال وبثّ الأمل وترسيخ قيم الهوية والانتماء، مشيراً إلى أن بيوت الشعر في الوطن العربي كانت منارات هذا الحراك الإبداعي وحواضن ثقافية للمواهب الجديدة ومنابر لتكريم القامات الشعرية العربية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي العربي.

مشهد ثقافي 

و أوضح أن دار الشعر في تطوان شكّلت نموذجاً مضيئاً لهذه المبادرة الثقافية الرائدة بما شهدته مدينة تطوان ومحيطها الثقافي من نشاط أدبي متنوع وفاعل اجتمع حوله الشعراء والأدباء والنقاد وأسهموا جميعاً في صناعة مشهد ثقافي زاخر بالجمال والإبداع والمعرفة الأمر الذي يعكس نجاح مشروع بيوت الشعر ودورها في إعادة الاعتبار للكلمة الشعرية وتعزيز حضور الثقافة في الوطن العربي.

وتابع أن النسخة الـ7 من مهرجان تطوان للشعراء المغاربة تجدد حضور المهرجان بوصفه موعداً أدبياً راسخاً في المشهد الثقافي المغربي والعربي، وتؤكد استمرارية هذا المشروع الإبداعي في الاحتفاء بالكلمة الشعرية وفتح فضاءاتها أمام تجارب شعرية متعددة تمثل تنوع الأجيال والتجارب بما يعكس ثراء المشهد الشعري المغربي وتجدده الدائم.

وأكّد أن المهرجان يشكّل مناسبة لتعميق التواصل بين الشعراء وجمهور الشعر وإبراز الحيوية التي تؤكد أهمية الشعر المغربي بما تحمله من أصواتٍ متفرّدة ورؤى جمالية متجددة تسهم في إثراء الثقافة العربية وإغناء فضائها الإبداعي.

موعد سنوي

وألقت زهور امهاوش، كلمة وزارة الشباب والثقافة والتواصل في المملكة المغربية، نيابة عن معالي الوزير محمد مهدي بنسعيد، أكّدت خلالها أن المهرجان أصبح من أهم المهرجانات التي تحتفي بالشعر المغربي، وموعداً سنويا لا يُخلَف وفضاءً للّقاء بين الشعراء كل عام وتظاهرةً حاضنةً لسائر التجارب الشعرية والأجيال المتعاقبة على هذه المنصّة التي صدحت بأصوات الشّعر المغربي.

وقالت: "بقدر ما تُعنى دار الشّعر بتطوان بتكريم الشعراء المغاربة، وتكريمهم بقدر ما تنفتح على الأصوات الشعرية الشّابّة من خلال الورش والجوائز التي تنظمها وفي مقدمتها جائزة الديوان الأول للشعراء الشباب، وإلى جانب الاهتمام بهؤلاء الشعراء، تهتم الدار بنقَّاد الشعر ودارسيه عبر النّدوات الثقافية والعلمية التي تنظمها على مدار السنة".

وأضافت أن الإنصات للشّعر أَضحى شأنا يومياً أَعاد للقصيدة دورها في الثقافة المغربية وحضورها الرَّاسخ في وجدان كل المغاربة، وذلك من خلال هذا المهرجان والفعاليات التي يشهدها والتظاهرات التي تقيمها دار الشعر في تطوان وفي سائر مدن جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي الجهات الأخرى وعبر الحدائق والمواقع الأثرية وفي المعارض المحلية والجهوية والدولية.

تكريمان

وشهدت النسخة الحالية تكريم الشاعر والأكاديمي علال الحجام، والباحثة والأكاديمية الدكتورة فاطمة طحطح، تقديراً لإسهاماتهما الفكرية والإبداعية في الحقل الثقافي المغربي والعربي.

وعبّر المكرَّمان عن شكرهما العميق للشارقة ولدائرة الثقافة ودار الشعر في تطوان على هذا التكريم، معتبرين أنه يجسد تقديراً حقيقياً لقيمة الكلمة والإبداع ودعماً متواصلاً للمشهد الثقافي المغربي والعربي مؤكدين أن مثل هذه المبادرات الثقافية تسهم في تشجيع المبدعين وتعزيز حضور الإبداع.

وشهد حفل الافتتاح أمسية شعرية لثلاثة من المبدعين المغاربة، قدّموا مجموعة من قصائدهم المتنوعة وسط تفاعل لافت من الحضور؛ حيث تنوّعت النصوص بين التأملات الإنسانية والوجدانية والاحتفاء بالهوية.

جائزة الديوان

كما أعلنت دار الشعر في تطوان خلال الحفل أسماء الفائزين بجائزة الديوان الأول للشعراء الشباب في دورتها السابعة والتي تأتي في إطار انفتاح الدار على التجارب الشعرية الجديدة ودعمها للأصوات الشابة والعناية بالمنجز الشعري المغربي المعاصر؛ حيث سيتم إصدار وطباعة الدواوين الفائزة ضمن منشورات الدار.

وكرّمت الدار الفائزين في "المسابقة الإقليمية لرواد اللغة العربية"، وهي مبادرة تستهدف تنمية الحس اللغوي والإبداعي لدى الأطفال واليافعين وصقل مهاراتهم في التعبير الشفهي والكتابي عبر مسابقات متنوعة تشمل الإلقاء الشعري والقراءة الأدبية وكتابة النصوص القصيرة، بما يسهم في تعزيز علاقتهم باللغة العربية وترسيخ حضورها في وجدانهم الثقافي والمعرفي.