"الزراعي الإماراتي 2026" يرسخ دور المرأة والأسرة في استدامة القطاع

سلّطت فعاليات اليوم الثالث من "المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026"، الضوء على الدور الحيوي الذي تضطلع به الأسرة والمرأة المزارعة في ترسيخ استدامة الإنتاج المحلي، وصون الموروث الزراعي، وتعزيز حضور المرأة في المجتمع الزراعي بوصفها شريكاً فاعلاً في التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

وجاءت مناقشات اليوم الثالث متماشية مع الرؤية الشاملة التي يطرحها المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، الذي تنظمه وزارة التغير المناخي والبيئة تحت شعار "منصة إماراتية زراعية شاملة... نحو استدامة مجتمعية وابتكار عالمي"، من خلال إبراز الأبعاد المجتمعية والإنسانية للقطاع الزراعي، وتسليط الضوء على أهمية تمكين المرأة، وتعزيز دور الأسرة في نقل المعرفة الزراعية، ودعم نماذج الإنتاج المحلي المستدامة والمتجذرة في الهوية الوطنية.

وفي كلمتها الرئيسية، أكدت سعادة نورة خليفة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام، أن تمكين المرأة في القطاع الزراعي يمثل ضرورة وطنية ومساراً إستراتيجياً لتعزيز الأمن الغذائي وترسيخ الاستدامة البيئية، مشيرة إلى أن المرأة الإماراتية أثبتت قدرتها على الإسهام الفاعل في مواجهة التحديات ودعم التحول نحو الزراعة الذكية والاقتصاد الأخضر.

وأوضحت سعادتها أن مبادرة "نزرع للاستدامة"، التي انطلقت في عام 2025 وتمتد لخمس سنوات، تجسد رؤية وطنية تستثمر في المرأة باعتبارها شريكاً محورياً في بناء مستقبل أكثر استدامة، مشيرة إلى أن المبادرة تركز على التدريب والتطوير والابتكار في الإنتاج الزراعي والتنمية الزراعية المستدامة، مستهدفة تمكين أكثر من 12 ألف امرأة، وتنفيذ أكثر من 470 برنامجاً تدريبياً بالتعاون مع 16 شريكاً استراتيجياً، وتطوير أكثر من 35 مشروعاً زراعياً، وتقديم ما يزيد على 25 ألف ساعة تدريبية.

واستهلت أجندة اليوم الثالث بحوار جانبي بعنوان "المرأة وأثر تمكين المجتمع"، تناول المبادرات الوطنية التي أسهمت في تمكين المرأة في القطاع الزراعي، وكيف يمكن للمجتمع والمؤسسات النسائية أن تؤدي دوراً فاعلاً في تعزيز حضورها وتوسيع أثرها في هذا القطاع الحيوي.

وأدارت الحوار ليلى أحمد الظاهري من وزارة التغير المناخي والبيئة، وتحدثت خلاله سعادة عائشة محمد سعيد الملا، رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات وعضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي.

وأكدت سعادة عائشة محمد سعيد الملا أن دعم المرأة في القطاع الزراعي يجسد رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في ترسيخ الزراعة بوصفها ركيزة للتنمية، مشيرة إلى أن مجلس سيدات أعمال الإمارات، بصفته الشريك الاستراتيجي للاتحاد النسائي، يواصل تمكين رائدات الأعمال عبر مبادرات نوعية مثل "تمكين" و"تعزيز"، من خلال التدريب والإرشاد وبناء الشراكات.

وأضافت أن المرأة الإماراتية حققت مستويات متقدمة من التمكين بفضل دعم القيادة الرشيدة، بما وفر لها بيئة داعمة وفرصاً أوسع للنجاح والإسهام الفاعل في مختلف القطاعات، ومنها القطاع الزراعي.

كما شهد اليوم الثالث انعقاد الجلسة الأولى بعنوان "دور المجتمع.. كيف نساهم في تعزيز حضور المرأة المزارعة؟"، والتي تناولت أهمية تجسيد الزراعة الأسرية عبر الأجيال، ودورها في الحفاظ على الموروث الزراعي وتعزيز استدامة الإنتاج المحلي، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للأسرة والمجتمع في نقل المعرفة الزراعية وتمكين المرأة المزارعة، بما يسهم في بناء منظومة زراعية مستدامة ومتجذرة في الهوية المجتمعية.

وأدارت الجلسة هاجر بخيت الكتبي، مديرة إدارة الاتصال الحكومي بوزارة التغير المناخي والبيئة، وشارك فيها كل من سعادة الدكتورة طريفة عجيف الزعابي، مدير عام المركز الدولي للزراعة الملحية، والدكتورة موزة الشحي من مكتب الاتصال لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي، وخلود خليفة النعيمي، مدير أول لتميز الأعمال في الإمارات للصناعات الغذائية.

وركزت المناقشات على أن دعم المرأة المزارعة لا ينفصل عن دور الأسرة والمجتمع في احتضان التجارب الزراعية المحلية ونقلها عبر الأجيال، بما يسهم في الحفاظ على الإرث الزراعي وتطويره، ويعزز مكانة المرأة في سلاسل الإنتاج المحلية.

وأكدت الجلسة أهمية التكامل بين الوعي المجتمعي والتمكين المؤسسي في ترسيخ الزراعة الأسرية كجزء من منظومة أوسع تخدم الاستدامة والأمن الغذائي.

وفي سياق متصل، تناولت الجلسة الثانية بعنوان "إرث وأثر" قصص نجاح ملهمة لأفراد أسهموا في ترسيخ مفهوم الزراعة الأسرية وتحويلها من ممارسة تقليدية إلى نموذج إنتاجي مستدام وذي أثر ملموس.

كما استعرضت الجلسة تجارب حقيقية لمزارعين وأسر استطاعوا الحفاظ على الإرث الزراعي وتطويره عبر الابتكار والعمل المجتمعي، بما يعكس دور الأفراد في إحداث أثر اقتصادي واجتماعي، ويبرز كيف يمكن للزراعة الأسرية أن تكون مصدراً للفخر والتمكين والاستدامة عبر الأجيال.

وأدارت الجلسة هند راشد الشحي من وزارة التغير المناخي والبيئة، وشارك فيها يزن القضماني، المدير العام لمزرعة بيو فارم، وعبدالله سعيد الزعابي، مزارع إماراتي من منطقة كلباء بالشارقة، وعلي سالم الظنحاني، مزارع إماراتي.

وأبرزت الجلسة قيمة النماذج الفردية والأسرية في الحفاظ على الممارسة الزراعية وتطويرها، والدور الذي تؤديه قصص النجاح الملهمة في ترسيخ ثقافة العمل الزراعي، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بالأرض، وتحويل التجارب المحلية إلى نماذج مستدامة ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.

وشهد اليوم الثالث توقيع اتفاقيتين جديدتين، في إطار تعزيز الشراكات الداعمة لتطوير القطاع الزراعي، ورفع كفاءة الإنتاج، ودعم تنافسية المنتج المحلي، حيث وُقعت مذكرة تفاهم بين المركز الزراعي الوطني ومصنع الإمارات للتغليف، ووقعها كل من سلطان سالم الشامسي، مدير المركز الزراعي الوطني، وجمال خليفة لوتاه، الرئيس التنفيذي لمصنع الإمارات للتغليف.

وتهدف المذكرة إلى دعم القطاع الزراعي عبر تطوير حلول تغليف متقدمة تحافظ على جودة المنتجات، وتقلل الفاقد والهدر خلال النقل والتخزين، وتحسن كفاءة التعبئة وسلاسل الإمداد، بما يعزز جاهزية المنتجات للأسواق المحلية والتصدير، ويدعم تبني حلول تغليف مستدامة تسهم في تعزيز الأمن الغذائي.

كما وُقعت مذكرة تفاهم بين المركز الزراعي الوطني وشركة إيه جي سيليرانت المحدودة، ووقعها كل من سلطان سالم الشامسي، مدير المركز الزراعي الوطني، والدكتور دانيال أنيروز، الرئيس التنفيذي للشركة.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز استخدام المنتج المحلي في قطاعي المطاعم والفنادق، وزيادة نسبة المزارع الحاصلة على ختم تصنيف الجودة، وتقليل الهدر الزراعي، ودعم التوظيف في القطاع، إلى جانب تبادل الخبرات وإطلاق مبادرات ومشاريع تعاونية تسهم في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز تنافسية المنتج المحلي.

وعكست موضوعات اليوم الثالث توجهاً واضحاً نحو تأكيد البعد المجتمعي للقطاع الزراعي، بوصفه عنصراً أساسياً في بناء منظومة غذائية أكثر استدامة ومرونة.

كما أبرزت الجلسات أن استدامة الإنتاج المحلي لا ترتبط فقط بالتقنيات الحديثة ورفع الكفاءة، بل تقوم أيضاً على الإنسان، والأسرة، وتمكين المرأة، وصون المعارف المتوارثة وتطويرها في سياق معاصر.