التعليم استراتيجية إماراتية لحماية الحبارى

يعد طائر الحبارى من أنواع الطيور المشمولة بحماية دولية وذا صلة أساسية بسلسلة الصقارة التي ترمز إلى الثقافة العربية، وتحرص دولة الإمارات ليس على حماية الحبارى، والمحافظة عليها فحسب، بل وإكثارها.

فعلى مدى أكثر من أربعة عقود – وعندما استشعر الأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تناقص أعداد الحبارى في المناطق البرية، انطلق في عكس هذا الاتجاه، وتغيير مساره من خلال تنظيم برامج إكثار الحبارى في جميع أنحاء الإمارات. وذلك عبر مجموعة من برامجه المخصّصة والتي نتج عنها ولادة أول أفراخ الحبارى في عام 1982 وبحلول عام 2016 يولد أكثر من 50 ألف فرخ سنوياً. حيث تم إكثار نحو 350 ألف فرخ حتى الآن.

وفي عام 2006 ضاعفت دولة الإمارات العربية المتحدة مهمتها لزيادة أعداد الحبارى، والتي يعدها اتحاد الحماية العالمي للحفاظ على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض «نوعاً مهدداً بخطر انقراض أدنى» سجل في الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى.

يتعهد الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى الذي أسس في أبوظبي بزيادة أعداد الحبارى وإكثارها، حيث شهدت برامجه المخصصة لإكثار الحبارى إطلاق عشرات الآلاف من هذه الطيور في البرية.

والآن أصبح للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى مهمة جديدة تتمثل في تثقيف الشباب في البلاد لضمان إلمام الجيل الجديد بالأهمية التاريخية للحبارى، وحماية تلك الأنواع في الأجيال القادمة.

7 مدارس وتخصصات عدة

قال ماجد المنصور، العضو المنتدب للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى إن التعليم يشكل ركيزة استراتيجية رئيسة للمؤسسة منذ عام 2017، والمدفوع بهدفنا المتمثّل في إيجاد قادة المستقبل في مجال الحفاظ على الحبارى.

ويتابع: «بدأت رحلة برنامجنا التعليمي متعدد التخصّصات بإطلاق برنامج تجريبي في سبع مدارس في أبوظبي. وقد زوّدنا البرنامج التجريبي بأفكار أساسية بشأن كيفية دمج التثقيف بمجال المحافظة على الحبارى في المناهج الدراسية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة».

وحقق هذا البرنامج التجريبي نجاحاً هائلاً، الأمر الذي ساعد على توطيد علاقة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى بوزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي. ما أسفر عن إطلاق نموذج «التثقيف في مجال المحافظة على الحبارى» في أكتوبر 2018.

ويوضح المنصور قائلاً: «يعتمد البرنامج على نموذج تعلّم مختلط، يتضمن أدوات مثل التدريب على الألعاب «التلعيب» إلى جانب الأساليب التعليمية التقليدية لتوفير تجارب تعلّم تفاعلية في المواد الأساسية».

واحتفل البرنامج بالفعل بتحقيق العديد من الإنجازات الرئيسة.

«الإنجاز الأول يتضمن دمجه في المناهج الدراسية الوطنية في الإمارات العربية المتحدة، ثم ازداد انتشار البرنامج يوماً بعد يوم. ففي أقل من عامين، أشركنا أكثر من 36 ألف طالب من 46 مدرسة في مختلف أنحاء الإمارات مسجلين حالياً في البرنامج. إضافة إلى ذلك، دربنا أكثر من 150 معلماً على كيفية دمج البرنامج في موادهم الدراسية، كما قمنا بتعيين 358 منسقاً في مجال الحفاظ على الحبارى عبر المنظومة التعليمية».

الصندوق الدولي وبرنامج «السفير»

يقول المنصور إن حماس الطلاب ومشاركتهم كانا من أبرز النقاط، الأمر الذي حفّز الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى على إطلاق «برنامج السفير»، الذي يحثّ الطلاب على أخذ زمام المبادرة، وإشراك أقرانهم في مجال الحفاظ على البيئة.

كما تعاونا مع «مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء» في منطقة العين. وذلك قبل فترة إغلاق المدارس، حيث أتيحت الفرصة لمئات الطلاب لمشاهدة الحبارى في موطنهم الطبيعي من خلال ورش عمل تفاعلية. وفي الواقع تمكّنت ورش العمل هذه من الاستمرار، ومواصلة نشاطها بفضل الدعم الذي قدمته مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، وكذلك رغبة الطلاب والمعلمين في المشاركة.

ويرى المنصور أن أحد أهم المعالم التعليمية الأخرى في الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، هو قدرته على التحوّل ببرنامجه إلى نمط التعلّم عن بعد بسلاسة.

ويضيف: «حققت أداة التلعيب الخاصة بنا، «رحلة طائر»، نجاحاً خاصاً. إذ تتيح التقنية للطلاب التعلم من خلال ميزات سرد القصص المقنعة والتلعيب لربطها بالمواد الأساسية والعالم الحقيقي. حيث يعيش الطلاب أجواء حياة عالم البيئة، ويستوعبون فحوى العمل في مجال الحفاظ على الحبارى.

وقد تم إعداد كل مستوى وفق المنهج الدراسي الوطني وتقديمه بنهج متعدد التخصصات يغطي موضوعات تتعلق بالتثقيف في مجال الحفاظ على الحبارى في المواد الأساسية مثل الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية والدراسات الاجتماعية والعلوم».

إذن، ما الخطوة التالية للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى؟

يقول المنصور: «إن هدفنا في إيجاد قادة المستقبل في مجال الحفاظ على الحبارى يتلخص في التواصل مع كل أطفال المدارس في مختلف أنحاء الإمارات ومواصلة تدريب المزيد من المعلمين والمنسقين». ونعمل مع شركائنا في مجال التعليم لتطوير المزيد من تجارب التعلم التفاعلية على غرار نموذج التعلم المختلط الذي تعمل به دولة الإمارات العربية المتحدة، كما نعمل على تطوير أداة ثانية للتلعيب.

ويشير المنصور إلى أن الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى يسعى إلى تحقيق المزيد من الطموحات على الصعيد الدولي، آملاً أن تلقى طموحاته القدر نفسه من الإشادة التي حظي بها نموذجه التعليمي للشباب.

ويختم بالقول: «نحن حريصون على مشاركة نهجنا الناجح ونموذجنا التعليمي مع أكبر عدد ممكن من الجمهور، فطيور الحبارى جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية، ودولة الإمارات داعم قوي لرياضة الصقارة التراثية. ومن المهم للغاية أن يصبح بمقدور الأجيال القادمة التعامل مع الطبيعة التي نتمتع بها اليوم».

* صحافية بريطانية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات