«ميدوزا» تواجه الجائحة بموسيقى «الراب»

إصدارات منفردة قريباً، وألبوم كامل مطلع العام المقبل.. لم تسمح ميدوزا للحجر الصحي وفيروس «كورونا»، بأن يُحبط عزيمتها، حتى لو أنها اضطرّت إلى تغيير مشاريعها الفنية على غرار الجميع.

دخلنا إلى عوالم وأحوال الفنانة التونسية بثينة العلوادي، المعروفة بـ «ميدوزا»، للحديث عن مشاريعها التي انقلبت رأساً على عقب، بسبب وباء «كورونا»، ومسيرتها الفنية الغنية بالألحان والموسيقى.

قد يكون الحجر قد انتهى في فرنسا، حيث مقر إقامتها، وقد تكون قد شاركت في بعض الحفلات والنشاطات الثقافية، وورش عمل للأطفال مؤخراً، إلا أن الحياة لم تعد إلى مجاريها «الطبيعية».. على الرغم من كل ذلك، ميدوزا لا تهدأ.

«مواطنة العالم» في الحجر الصحي

مشروع الألبوم «مواطنة العالم»، كان انطلق قبل الحجر لكن ميدوزا، استغلّت الفترة الأخيرة لإيجاد الوقت اللازم للإبداع. وتخبرنا: «عادةً، كل منّا لديه مسؤولياته، ولا نجد الوقت الكافي. ولكن مع الحجر الصحي، كنّا نقوم بالتدريب على الإنترنت، وهذا كان ممتعاً.. في الحقيقة، اكتشفنا أن الموسيقى لا حدود لها، ومع وجود مواقع التواصل، يمكننا القيام بالعديد من الأشياء».

ألبوم ساهم الحجر الصحي في إكمال توزيعه وتلحينه وتسجيله بوقت قياسي، على حد قول ميدوزا. وتعكس مواضيع أغانيه، واقع حال ميدوزا التي تغني مزيجاً من الهيب هوب والإلكترو، بثلاث لغات (العربية والفرنسية والإنجليزية)، والتي تعتبر نفسها مواطنة العالم، هي التي سافرت كثيراً، وتتكلم العديد من اللغات. ترى ميدوزا أن كلّ أغنية، بكلماتها وأحاسيسها، تفرض غناءها بلغة ما، وهي، بمعظمها، تحثّ الناس على التحلي بالإيجابية والإنسانية، لأن الأشياء من حولنا حوّلتنا إلى آلات.

ولا شك أن ما يحدث اليوم في العالم مع وباء «كورونا»، ألهم ميدوزا في إحدى أغنياتها، حيث تخبرنا: «تخيّلت نفسي فضائية، وأتيت لجعل العالم أفضل، لأن هناك الكثير من البشر غير إنسانيين. مع تفاقم أزمة «كورونا»، الكل خائف من الكل. نحن نتصرف ببرودة تجاه بعضنا البعض».

ميدوزا، على غرار الكثير من الفنانين، حوّلت وضعاً خارج عن سيطرتها بإبداع فني. ولكن، دعونا نعُد قليلاً لنتعرف إليها.

إبداع فني منذ الطفولة

بثينة العلوادي، باسمها الحقيقي، بدأت برقصة البريك، وهي في العاشرة من عمرها مع شقيقها. أحبت ثقافة الهيب هوب والراب، وكتبت أولى أغانيها وهي في سن الـ 18. ومنذ ذلك الحين، تفجرّ إبداعها.

لا شك أن كونها امرأة في عالمنا العربي، طبع العديد من أغانيها، حتى إن البعض أطلق عليها لقب «صوت النساء»، من دون أن ننسى أن الوضع في وطنها، والثورة، ترك أيضاً بصمته على أعمالها.

الموسيقى كل حياتها، إلا أن ميدوزا البالغة من العمر اليوم 28 سنة، والتي ولدت وترعرعت في تونس، درست هندسة الكمبيوتر، وهي تعدّ ماجستير فيها اليوم. هي أم لابنة عمرها 5 سنوات، ومديرة منظمة غير حكومية، اضطرت إلى الابتعاد قليلاً عن الموسيقى لأسباب مادية، لتعود إليها عام 2018.

ما الذي تغيّر إذن؟ لم تكن تفكّر ميدوزا بالعودة إلى الموسيقى، إلا أن الوضع تبدّل خلال زيارتها إلى نيويورك، في فبراير 2018، حين اكتشفت أن كثيرين يعرفون ويحبون موسيقاها. عندها، قررت أن تترك وظيفتها، وتتفرغ كلياً للموسيقى، وتصدر ألبومها الثاني «فروم إم تو أي»، وتقوم بعرضَين كبيرين وحفلات حول العالم، وحالياً تستعد لإصدار ألبومها الثالث.

عالم «الراب» و«الهيب هوب»، غالباً ما يكون حكراً على الشباب في منطقتنا العربية، إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام ميدوزا، لتدخله من بابه العريض، على الرغم من بعض ردود الأفعال المنتقدة. تقول: «عائلتي استثناء، وكانت إلى جانبي منذ البداية، وحتى زوجي الآن». وتتذكر: «أخي اشترى لي بعض المعدات، وأبي قدم لي المال لتسجيل أغنيتي».

ترى ميدوزا أن المجتمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غالباً ما يريد أن تكون المرأة في عالم الفن أشبه بدمية «باربي»، إلا أن ذلك لا يجذبها هي، التي جعلت من المرأة والدفاع عن حقوقها، الموضوع الأساسي لأغانيها.

اليوم، تعود الأمور شيئاً فشيئاً إلى حالها، على الرغم من استمرار وباء «كورونا»، ومعها بعض الحفلات الموسيقية والنشاطات الثقافية.

ميدوزا تستعد لوضع اللمسات الأخيرة لألبومها المنتظر بداية 2021، وتواصل العمل على أكثر ما تحبه، ألا وهو الموسيقى. وتبقى رسالتها «لا توجد الكثير من مغنيات «الراب» و«الهيب هوب»، ليس فقط في العالم العربي، لا بل في العالم. نصيحتي أن نتوقف عن التصرف كضحية، لا بل المضي قدماً.. لنتوقف أن نعتبر هذا المجال حكراً على الرجال. إذا كانت لديك القدرة، يجب أن تأخذي ما تريدين بنفسك».

* باحثة اجتماعية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات