مشروع خيري لتعليم الفنون للأطفال خارج أوقات الدراسة

توصلت الدراسات إلى أن تعليم الفنون له آثار إيجابية عظيمة على الأطفال فيما يخصّ مستواهم الإدراكي تعليمياً واجتماعياً وعاطفياً، كما أنها تحسّن قدراتهم في التفكير النقدي وزيادة التعاطف مع الآخرين، ولها أثر ملحوظ في تقليل المخالفات التأديبية للطلاب الذين يتلقون مثل هذا التعليم، مقارنة بغيرهم.

لا تقتصر أهمية تعليم الفنون لطلاب المنطقة العربية والإسلامية على تنمية شخصيات الطلاب وحسب، بل قد يؤثر الأمر على اختياراتهم المهنية أيضاً. وقد نُقل عن ربيع عطايا، مؤسس شركة «بيت دوت كوم» ورئيسها التنفيذي، قوله إن «أرباب العمل في بحث دائم عن شباب قد حظوا بتعليم جيد في الفنون ويدفعون لهم رواتب مجزية»، وذلك في مقال نشره معهد بروكينجز.

سد الفجوة التعليمية

مبادرة تقودها مؤسسة إليسا صيدناوي و«أبركرومبي آند كينت»، تهدف لسد الفجوة التعليمية في المنطقة عن طريق توفير حصص وبرامج ما بعد المدرسة لأطفال المناطق الريفية في صعيد مصر. وتستهدف تلك البرامج الأطفال بين 4 و16 عاماً، وتعمل على تقوية الثقة وروابط التواصل والتعاون بين الشباب من خلال تعليمهم الفنون، بالإضافة إلى المسارات التعليمية الأخرى، مثل البستنة والشِّعر والتغذية والصحة والبرمجة.

مؤسسة إليسا صيدناوي، هي منظمة خيرية أسستها العارضة والممثلة العالمية إليسا صيدناوي، ابنة مهندس معماري ومصمم أزياء، نشأت في مصر وإيطاليا وفرنسا، وقضت الكثير من طفولتها في الأقصر وهي مسقط رأس العائلة. «أبركرومبي آند كينت» هي الذراع الخيرية لشركة الرحلات السياحية الفاخرة «أبركرومبي آند كينت» في مصر، التي يزور معظم أفواجها صعيد مصر ويتوقفون في الأقصر في رحلة نيلية فريدة من نوعها.

ويخبرنا كيث سبرولي، المدير التنفيذي لمؤسسة أبركرومبي آند كينت الخيرية، بأنه «بينما نركز على تعليم الفنون، فإن للتعلم أثراً كبيراً، حيث يُمنح الأطفال فرصة اختيار ما يتعلمونه وفقاً لرغبتهم وذلك بشكل يومي. فيقوم المشرفون المدربون بتهيئة أجواء تعليمية تفاعلية وجذابة. وهو ما يناقض اليوم الدراسي المعتاد والمناهج الدراسية بشكل جذري».

بعدما أنهت مسيرتها الناجحة في عرض الأزياء تكونت لدى صيدناوي فكرة بأن تبدأ برنامجاً شبابياً يرد الجميل للمجتمع الذي قضت فيه طفولتها. وفي 2016، أطلقت مؤسستها الخيرية «مركز فانتازيا الثقافي» في الأقصر كي يقدم الحصص والبرامج التعليمية وورش العمل الفنية للشباب، وكذلك برامج تدريب للكبار وبرامج اكتساب مهارات القيادة، فيما بعد أوقات الدراسة الرسمية.

تجتذب هذه البرامج أكثر من 350 طالباً جديداً بشكل سنوي إلى هذه التجربة التعليمية الإبداعية. واستفاد من دورات تعليم الكبار 60 فرداً، كما تم تدريب بعضهم كمشرفين وتم نقلهم إلى أماكن أخرى لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل القرى المجاورة للأقصر.

وتجمع برامج فانتازيا الشباب من ضفتي النيل - البر الغربي والذي يقوم اقتصاده على الزراعة، والبر الشرقي الأكثر اهتماماً بالسياحة، وذلك بهدف بناء جسور للتفاهم والتعاون بين هذه الفئات المجتمعية.

دور تعليمي أثناء رحلات السياحة الثقافية

تقدم «أبركرومبي آند كينت» أكثر من مجرد الدعم المالي للمشروع، وذلك لأنها شركة سياحية فاخرة بالأساس، فهي تعمل على المشاركة في تعريف الضيوف البارزين ممن يأتون لزيارة المواقع الأثرية والتاريخية في الأقصر بتحديات أهالي وسكان المنطقة، ومدى قدرة التعليم في مجابهة هذه التحديات. ويوضح لنا سبرولي أن زيارتهم لفانتازيا ورؤيتهم هذا الإبداع وهذه الديناميكية بأعينهم، تمثل دائماً أبرز أوقاتهم في مصر.

تعمل فانتازيا على توسيع مجال مبادراتها التعليمية والتدريبية، وأن تتجاوز حدود مقرّها في الأقصر. ففي 2019 استغل المشروع تبرعاً بـ30 دراجةً جبلية في التدريب المكثف مع ميكانيكي دراجات لتعليم الشباب كيفية إصلاح الدراجات وصيانتها وإنشاء مشروع صغير لتأجير الدراجات. وقد بدأت فانتازيا مؤخراً في تقديم التدريبات الإبداعية والأنشطة للأطفال في جميع نواحي مصر، وذلك من خلال ورش عمل افتراضية عبر الإنترنت.

ويختتم سبرولي بقوله: «إن أبركرومبي آند كينت تعتزم دعم البرنامج لفترة مستقبلية طويلة».

* فريق حوار الشرق الأوسط

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات