التقنيات تسهم في تغلّب المطاعم على تحديات الجائحة

كشفت دراسة عن تأثير «كوفيد 19» على قطاع المأكولات والمشروبات أنه في الأسابيع التي سبقت الإغلاق الكامل للمطاعم في مارس 2020، شهدت الأعمال التجارية انخفاضًا إجماليًا في عدد العملاء الذين يتناولون الطعام بنسبة 60 %. وبعد الإغلاق انخفضت الإيرادات إلى الصفر في العديد من المطاعم في دول المنطقة، ولا يزال هذا هو الحال في بعض الأماكن.

وفي حين أن بعض المطاعم وضعت بالفعل ترتيبات لخيار التوصيل، اعتاد البعض الآخر على الاعتماد الحصري على تجارب تناول الطعام، ما اضطرر مشغلي المطاعم الفاخرة إلى تبني نموذج مختلف بسرعة من خلال الشراكة مع منصات التوصيل المباشر إلى المستهلك، والتي شهدت زيادة مفاجئة في نسبة العملاء الجدد من المنطقة.

وحتى بالنسبة لسلاسل مطاعم الوجبات السريعة والمطاعم الأصغر حجمًا والأقل شهرة، لا يزال توصيل هذه المنتجات يُشكّل تحدياً من تحديات العمل والتي تستطيع شركات التقنية أن تساعدها في حلها، لا سيما في أوقات الاضطرابات الاقتصادية، حيث تدير شركة «حالاً» المصرية الناشئة منصة تنقل لتقاسم الركوب تربط العملاء بالدراجات النارية والتوك توك (الركشة) عند الطلب.

حيث تعقد الشركة، التي تركز في المقام الأول على الأحياء الفقيرة، شراكات توصيل مع العديد من المطاعم الصغيرة، فضلاً عن سلاسل مطاعم الوجبات السريعة في مصر، لمساعدتهم على توصيل الطلبات لهذه المناطق التي قد يصعب عليهم الوصول إليها.

وبالإضافة إلى ذلك، عرض مُجمعِّي التوصيل مثل «أوبر إيتس» و«دليفري هيرو» لفترة طويلة على المطاعم في المنطقة العمل بنظام العرض والملاءمة، ما يسمح لهم بالوصول إلى قاعدة عملاء أكبر دون الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية المكلفة. ولكن مع ضغط الوباء على الأعمال التجارية للمأكولات والمشروبات من الناحية المالية، أصبحت العمولات التي يفرضها هؤلاء المُجمعِّون .

والتي قد تصل إلى 30 % من قيمة الطلب تشكل عبئًا إضافيًا. وقد اتحدت العديد من الشركات في قطاع الأغذية والمشروبات في الإمارات العربية المتحدة لإطلاق مبادرة تسمى «CAP@10»، داعيةً تطبيقات التوصيل إلى خفض عمولاتهم بما لا يزيد عن 10 % من قيمة الطلب لمساعدة شركائهم من المطاعم على تدارك هذا الدمار.

شهد تطبيق التوصيل الجديد في دبي «مَنش» في وقت سابق من هذا الشهر زيادة في حجم إعلاناته، والذي يقول إنه: «كلما طلبت من مَنش، يحصلون على قدر أكبر من الأرباح»، بالرغم من أن نموذج التسعير الخاص بالشركات الناشئة لا يتجاوز نسبة العمولة به 5 %.

«نشأت فكرة تطبيق مَنش بسبب حاجة حقيقية إلى تعزيز العلاقة بين المُجمِّع والتاجر. ويعتمد قطاع المطاعم لدينا الآن على توصيل الطعام أكثر من أي وقت مضى، وشعرنا بالحاجة إلى دعم ذلك من خلال إطلاق منصة توصيل بأسعار معقولة»، وعلى حد قول المدير العام كريس داييلز في وقت إطلاق التطبيق في يونيو 2020. «نحن نعلم أننا مربكون، وما نحتاج إليه الآن في قطاعنا أكثر من أي وقت مضى أن نتعاون سويًا، وذلك من خلال تخفيض الرسوم المفروضة عليهم وإعطائهم المزيد».

نظام طلبات السيارة للمقاهي

يعد طلبات السيارة أحد الخيارات الأخرى التي يمكن أن تلجأ إليه المطاعم والمقاهي بما أنه يتطلب أقل قدر من التفاعل الاجتماعي، وتتمثل المشكلة الوحيدة في أن أغلب الأعمال التجارية للمأكولات والمشروبات في المنطقة لا يتم بناؤها بطريقة قادرة على استيعاب مثل هذا النموذج.

كما هو الحال في الولايات المتحدة، على سبيل المثال «DRIVU» هو تطبيق تم إطلاقه في دولة الإمارات العربية المتحدة يقدم هذه التجربة لجميع مشغلي المأكولات والمشروبات في المنطقة تقريبًا.

يقول مرشد محمد، الشريك المؤسس لتطبيق «DRIVU»: «تستطيع الشركات تجربة قناة مبيعات جديدة من خلال طلبات السيارة، دون الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية المادية».

تتيح المنصة للعملاء التنقل عبر قائمة من المقاهي والمطاعم القريبة بناءً على موقعهم، ثم تقديم طلباتهم ودفع ثمنها وحتى استخدام بطاقات الولاء. ويعمل تتبع موقع السيارة في الوقت الحقيقي على تنبيه المطاعم عندما يقترب العميل من استلام طعامه أو مشروباته ويخرج أحد الموظفين لتقديم الطلب، مما يغني عن الحاجة إلى مغادرة العملاء لسياراتهم.

إن الشركات التي تستفيد من التباعد الاجتماعي للترويج لنماذج أعمالها ليس لديها فرصة تعطيل المجالات التقليدية فحسب، بل إنها تستطيع أيضاً أن تساعد شركاءها في مجال المأكولات والمشروبات على النجاة والصمود في ظل هذه الأزمة

ويمنح هذا الوباء شركات التقنية المبتكرة الفرصة لإثبات قيمتها من خلال إنقاذ المجالات المرتبطة بها. وفي حالة حدوث ذلك، فمن المرجح إلى حد كبير أن يثبت هذا النموذج نجاحه كأحد نماذج العمل الخاصة بهم في المستقبل.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات