جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.. هدية الإمارات للعالم

صورة

ظل مفهوم الذكاء الاصطناعي مطروحاً على الساحة منذ فترة طويلة، ولكنه انضم إلى زمرة المجالات التي تحظى باهتمام الكثيرين، منذ أواخر الخمسينات من القرن العشرين، ثم تطور الأمر في العقدين السابقين، وتغيرت النظرة لمجال الذكاء الاصطناعي باعتباره مجالاً له منجزات ملموسة ونافعة على أرض الواقع، وليس مجرد أفكار للخيال العلمي.

ويقول البروفيسور السير مايكل برادي، الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: «ساهم العالم الإنجليزي ستيفن هوكينج، ورجل الأعمال الكندي إيلون ماسك، وشركات مثل: مايكروسوفت وجوجل وفيسبوك وغيرها، في تسليط الأضواء على الذكاء الاصطناعي بالصورة التي نراها اليوم.

فقد تحول استخدام الذكاء الاصطناعي من المجالات الصناعية الكبرى أو المهام التي تعتمد على الابتكار- كاستخدام الماكينات الآلية في المصانع، واستعانة وكالة ناسا بالإنسان الآلي في استكشاف الفضاء- إلى الاستخدام في التطبيقات الشائعة مثل: خوارزميات الإعلانات واقتراحات نتفليكس للمشاهدين بخصوص العروض التالية على الشاشة».

قوة المعرفة

في ظل التحول السريع للعالم الحديث نتيجة التقدم التكنولوجي الهائل، نجد أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بالتوازي بسرعة عالية. فمع طرح تقنيات الجيل الخامس لشبكات الاتصالات والزيادة الهائلة في سرعات الإنترنت وأعداد مستخدميه، ستُتاح فرص جديدة لكثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي ستنعكس وبقوة على أساليب العمل ونواحي الحياة المختلفة.

ويعلق البروفيسور السير مايكل برادي قائلاً: «إن أردنا فعلاً أن نصنع عالماً يدعم أنظمة الرعاية الصحية والتعليم والنقل والتصنيع والأمن باستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي، فيتحتم علينا أن نكتشف ونُعلم ونُطور المتخصصين الموهوبين، الذين لديهم الفهم والإدراك اللازم لتطوير حلول وبرمجيات للجيل الجديد. لقد كان هذا هو الدافع المُلهم وراء تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي».

ويواصل السير مايكل شرحه لأهداف الجامعة بقوله: «تسعى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إلى تمكين الطلاب والشركات والحكومات من الارتقاء بمستوى كفاءة الذكاء الاصطناعي لصالح منظومة العمل بشكل إيجابي على الصعيد العالمي.

ونرنو إلى أن تكون الجامعة مؤسسة أكاديمية للدراسات العليا، توفر بيئة بحثية وتقدم برامج متخصصة للطلاب المحليين والدوليين للحصول على الدرجات العلمية بأنواعها في مجال الذكاء الاصطناعي. نسعى لكي تلعب الجامعة دوراً رئيسياً في جعل الذكاء الاصطناعي ضمن الركائز الداعمة للابتكار وزيادة الإنتاجية وتحقيق النمو، بداية من داخل الإمارات وانتهاءً بدول العالم».

وفي هذا الصدد، فقد تسلمت الجامعة الآلاف من طلبات الالتحاق من طلاب من أكثر من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم. ويشير السير مايكل بقوله: «هذه بداية مبشرة ورائعة! ستوفر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي منحاً دراسية كاملة لجميع المقبولين من الطلبة، ومصروفاً شهرياً، وتأميناً صحياً، وإقامة، وسكناً داخل الحرم الجامعي.

وستتعاون الجامعة كذلك مع الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي على الصعيد المحلي والدولي لتوفير التدريب اللازم، كما أنها ستساعد الطلاب في الحصول على فرص عمل بعد انتهاء الدراسة».

لقد وضعت دولة الإمارات الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها الاستراتيجية الوطنية في 2017، وهو ما جعل مجال الذكاء الاصطناعي يتصدر مراحل خريطة الطريق، التي تنتهجها دولة الإمارات لتحقيق النمو والتطور، وجعله ضمن إطار تصورها المستقبلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2031، وتعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم.

لقد تعهدت الإمارات بالعمل على نشر مفاهيم الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد الاستراتيجية مثل: الطاقة والنقل والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتعليم.

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات سوف ترتفع إلى ما يقارب 14% بحلول 2030، وبذلك ستكون أكبر حصة لهذا المجال في النواتج المحلية على مستوى دول الشرق الأوسط.

تسخير القدرات التكنولوجية

إن الغرض من استخدام الذكاء الاصطناعي ليس منافسة البشر، لأن الذكاء الاصطناعي يتطلب وجود العنصر البشري، فهو في الأساس نتاج أفكار وابتكار وخيال وموهبة بشرية من أجل التطوير.

إن توافر هذه العناصر جميعاً أمر أساسي ومهم لوجود الذكاء الاصطناعي نفسه، وبدونها لا يوجد أو تُدار منظومة الذكاء الاصطناعي فهو دوماً في حاجة إلى المدخلات البشرية، فالبشر هم من يضعون مبادئه، وقواعد عمله، ويحددون كذلك الأخلاقيات التي يلتزم بها.

ويختتم السير مايكل قائلاً: «سنعمل على توجيه طلابنا وأعضاء هيئة التدريس في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي من أجل العمل على معالجة أكثر القضايا المُلحة في العالم من خلال تطوير وتنفيذ آليات الذكاء الاصطناعي.

وسيتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتنمية عالمنا والنهوض به من كافة الجوانب، بدايةً من الطريقة التي نتواصل بها وصولاً إلى الأدوية الطبية ووسائل النقل، مروراً بكيفية القيام بأعمالنا بصورة تجعل الحياة أفضل للجميع».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات