توفير وظائف أفضل للعمال

صورة

في كثير من الأحيان، تجذب شركات التوظيف الاستغلالية العمال المهاجرين إلى الخليج بوعود زائفة بشأن الأجور وظروف العمل وتتقاضى منهم رسوماً باهظة قد تستغرق سنوات عدة لسدادها.

سعياً منها لإيجاد حل لهذه المشكلة طويلة الأمد، التي تزعج الشركات وأرباب العمل أيضاً، تخلت سباندانا بالايبو بعد تخرجها عن فرصة تدريب في إحدى شركات المحاسبة الكبرى في العالم من أجل إطلاق شركتها ZoEasy.

نشأت سباندانا البالغة من العمر 25 عاماً في مدينة دبي حيث يقع مقر شركتها. وبطبيعتها المنفتحة، دائماً ما تستمتع سباندانا بالتحدث مع كل من تقابله، من موظفي التاجر إلى النوادل.

وقالت سباندانا: «بدافع الفضول، كنت أسأل هؤلاء الأشخاص كيف تمكنوا من الحصول على وظيفة خارج بلادهم، وفي كل مرة تقريباً يقولون إنهم دفعوا أموالاً طائلة – قد تصل أحياناً إلى 3000 دولار - لأحد السماسرة في بلادهم»، مشيرة إلى أن هؤلاء العمال يتعاملون في كثير من الأحيان مع العديد من الوسطاء للحصول على عمل.

على الرغم من أن أرباب العمل لديهم أوصاف واضحة للوظيفة والراتب، تصبح هذه المعلومات مبالغاً فيه بعد مرورها عبر هؤلاء الوسطاء؛ وبالتالي يتلقى الباحثون عن عمل وعوداً زائفة بعيدة عن الواقع، وينتهي بهم الحال في وظائف قد لا يكونوا مستعدين لها أو أقل من إمكاناتهم. على سبيل المثال، مدرس كان يعمل عامل نظافة في إحدى دورات المياه ونادل يعمل في الأساس مهندس برمجيات.

من أجل الحصول على عقود عمل أفضل لهؤلاء الأشخاص، تعمل شركة ZoEasy مع مجموعة موثوق بها من أرباب العمل الذين لديهم سجل قوي وواضح للموارد البشرية وممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات، والذين يوفرون للعمال تأشيرات وتذاكر طيران وإقامة مناسبة ووسائل نقل وموارد أخرى.

وعلى الرغم من ذلك، تحلل الشركة أولاً خبرات الباحثين عن عمل ومهاراتهم؛ حتى تتمكن من وضعهم في وظائف مناسبة.

لا تعني هذه المهارات نوع العمل الذي عملوه من قبل أو المؤهلات التي يملكونها فحسب، بل تحاول أيضاً فهم شخصياتهم؛ لأن المهارات الشخصية تلعب دوراً مهماً للغاية. على سبيل المثال، إذا كنت تجيد التواصل، فليس عليك بالضرورة أن تعمل في مجال محدد.

الشركة تنظر إلى الأمر من وجهة نظر الباحث عن عمل لمعرفة كيف سيتناسب بأفضل شكل مع سوق العمل، وإذا لم تكن لديهم هذه المؤهلات، ترشدهم إلى كيفية تحسين مهاراتهم. وبعد ذلك، تضعهم في وظائف مناسبة.

بدأت شركة ZoEasy – التي تضم فريق عمل من 7 موظفين - نشاطها بالتواصل مع الباحثين عن عمل النشطين على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حكومات الدول الآسيوية مثل الهند. ومن خلال ذلك، أنشأت الشركة قاعدة بيانات لـ 65 ألف شخص يبحثون عن عمل في دولة الإمارات. ثم اختارت الشركة 100 شخص للمشاركة في دراسة جدوى تجريبية.

أُجريت هذه العملية بعناية دون استخدام الإنترنت من أجل تحديد الصعوبات التي يواجهها كلٌ من الباحثين عن عمل وأرباب العمل. وباستخدام هذه البيانات، تجري الشركة هذه العملية الآن عبر الإنترنت لإنشاء منصة أكثر قابلة للتطوير وأعلى كفاءة في الاستخدام.

خلال المرحلة التجريبية، تمكنت الشركة من إيجاد وظائف لجميع الباحثين عن عمل البالغ عددهم 100 شخص، الذين يتمتعون الآن بظروف عمل أفضل ورواتب أعلى من ذي قبل.

ساهمت هذه النجاحات في فوز الشركة بتحدي مبادرة Lead2030 لأهداف التنمية المستدامة، التي تركز على 10 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة. وشاركت شركة ZoEasy في فئة أهداف التنمية المستدامة 4، حيث ينصب التركيز على جودة التعليم.

وبصفته أحد رعاة البرنامج، قدم بنك كريدي سويس السويسري للشركة منحة قيمتها 50 ألف دولار، كما حرص على توجيه الشركة الناشئة لمساعدتها على صقل ممارستها التسويقية والتكنولوجية واستراتيجية العمل الشاملة. حصلت الشركة أيضاً على جائزة قيمتها 100 ألف دولار بعد فوزها في برنامج منح الابتكار المؤثر، إحدى مبادرات معرض إكسبو 2020 دبي.

تتقاضى الشركة رسوم توظيف من أرباب العمل على كل عملية توظيف ناجحة، وهو ما يعادل عادة راتب شهر للموظف المعيَّن. وتهدف الشركة لتوظيف 100 ألف عامل خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وفي الوقت الحالي، ستركز ZoEasy على توظيف الباحثين عن عمل في دولة الإمارات، لكن لديها خطط طويلة المدى للتوسع في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. وعلقت سباندانا على ذلك قائلة: «غالباً ما يتعمق الباحثون عن عمل في نظام التوظيف لدرجة أنهم أحياناً لا يدركون البدائل؛ لذلك عندما تخبرهم أنك لن تتقاضى أي رسوم مقابل تقديم هذه الخدمة قد لا يصدقونك ويظل الكثيرون منهم راغبين في التعامل مع سمسار أو وسيط سيتقاضى منهم الكثير من الأموال. ومع تعزيز سمعتنا من خلال التسويق الشفهي، ومن خلال الجمع بين التكنولوجيا والشراكات الصحيحة، لم يعد هذا الأمر مشكلة كبيرة».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات