النساء وقيادة السيارات في شوارع القاهرة

صورة

سيدة أعمال مصرية تقدم للسيدات فرصة تعلّم قيادة السيارات على أيدي مدرّبات محترفات، ورسالتها تحطيم الصورة النمطية السلبية عن قيادة المرأة في المجتمع المصري.

يقال إن من يستطيع القيادة في شوارع القاهرة يمكنه القيادة في أي مكان في العالم. القاهرة مدينة يبلغ عدد سكانها 21 مليون نسمة، ويمتلك أكثر من %40 من هذا العدد سيارات مرخّصة.

على الأرجح معظم سائقي السيارات في القاهرة لم يتعلموا القيادة على أيدي محترفين، وهو الأمر الذي يجعل أي جولة في شوارع القاهرة الصاخبة تحدياً حقيقياً، ويزداد الأمر صعوبة بالنسبة للسيدات.

صاحبة فكرة «دركسيونا» هي «نيروز طلعت»، التي تهدف من وراء تأسيس هذه المنصة الإلكترونية إلى دعم وتشجيع السيدات على القيادة في شوارع القاهرة المزدحمة دائماً، من خلال هذه المنصة التي تتيح لهن التواصل مع المدرّبات المحترفات اللاتي يمكنهن نقل خبراتهن في قيادة السيارات وتعليمهن كل ما يحتجن إليه لاكتساب الثقة خلف عجلات القيادة.

قامت «نيروز» وفريقها بتعليم القيادة لمئات السيدات، بالشراكة مع بعض مراكز صيانة السيارات الجديدة لتوفر للمتعلّمات المعرفة الضرورية عن إصلاح السيارات وصيانتها، وتمكّنت بذلك من خلق فرص العمل للكثير من السيدات في القاهرة.

تتذكر «نيروز» ردود الأفعال على فكرتها قائلة: «عندما فكرت في إطلاق «دركسيونا» في 2015، أخبروني أنني سأفشل. حتى أقرب صديقاتي سخرن من فكرة تعلّم القيادة على أيدي قائدات سيدات، في ظل نظرة مجتمعنا السلبية التي تصم السيدات بالفشل في القيادة».

قضت «نيروز» عامين تكافح من أجل فكرتها. استحوذت الفكرة عليها بالكامل واستعانت بالشركات المتخصصة في مساعدة أصحاب المشروعات الجديدة على البدء، وسافرت لمدة شهر لدراسة ما يحتاجه مشروعها الطموح للنجاح.

تقول «نيروز» عن هذا التحدي: «خلفيتي تتعلّق بالصحافة. إطلاق مشروع في مجال الأعمال التجارية كان جديداً تماماً بالنسبة لي وشكل تحدياً حقيقياً. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا المجال التجاري والمشروعات الجديدة والتسويق. في خلال عامين، تمكنت من التغلب على هذا التحدي بتعليم نفسي. استغرقت في الأمر بالكامل وهذه هي النتيجة».

بدأت سيدة الأعمال المتحمسة مشروعها بالاعتماد على نفسها، وهي تعلّق على ذلك بقولها:

«يتطلب النجاح الذي يتحقق بالاعتماد على النفس الكثير من القوة الذهنية. مع الموارد المحدودة، يجب على الفرد أن يكون حريصاً في اختيار المرشحين المناسبين لبدء العمل معهم، وبناء نموذج العمل الصحيح، والإقدام على المخاطر المحسوبة».

كانت البداية مع اثنتين فقط من المدرّبات في 2017، ووصل الأمر إلى شبكة وثيقة ومترابطة تتكون من 250 من السيدات المدرّبات. خاضت «دركسيونا» الكثير من خبرات التعلّم التي تعتمد على التجربة والخطأ حتى وصلت إلى المعادلة الصحيحة. تشرح مؤسسة منصة «دركسيونا» الأمر قائلة:

«نختار مدرّباتنا بعناية. من خلال اختبارات القيادة إلى التقييمات النفسية وورش العمل المستمرة، تعمل «دركسيونا» مع السيدات اللاتي ليس فقط يمتلكن خمس سنوات من الخبرة في القيادة ولكن لديهن الحماس لتحقيق شيء لأنفسهن.

ابتكرنا بيئة آمنة للمدرّبات والمتدرّبات على حد سواء خلف عجلة القيادة. وطبقاً لاستبيان للرأي أجريناه، تفضل 80% من السيدات التدرّب على أيدي مدرّبة سيدة وليس مع مدرّب رجل، حيث يشعرها ذلك بمزيد من الأمان».

غير أن الطريق لم تكن دائماً ممهدة أمام «نيروز» وفريقها. تضيف قائلة:

«من التحديات التي واجهتها تغيّر أسعار الوقود، الأمر الذي أثر بدوره على عملية التسعير على المنصة. من حسن الحظ أن مبيعاتي لم تتأثر كثيراً لأن الناس يدفعون مقابل الأشياء التي يحتاجون إليها، ومن الواضح أنهم كانوا في احتياج شديد إلى هذه الخدمة، بغض النظر عن تكلفتها».

أهداف المستقبل

تقدم منصة «دركسيونا» باقات مختلفة لتناسب احتياجات كل متدرّبة من حيث مستوى المهارة في القيادة والميزانية. على الرغم من سهولة عملية الحجز على الموقع الإلكتروني والتطبيق، ما زال أمام المشروع رحلة طويلة حتى يصل إلى أهدافه.

«حان الوقت لنتطور. حصلنا على المركز الأول مؤخراً في «مسابقة التحدي الرقمي»، التي تمنح للشركات التي تستخدم التكنولوجيا الرقمية المبتكرة لفائدة النساء والحد من عدم المساواة بين الجنسين في أفريقيا.

نسعى إلى إنفاق قيمة الجائزة البالغ 50,000 يورو، المقدمة من وكالة التنمية الفرنسية (AFD)، على التسويق بشكل منظّم نعمل من خلاله على بناء شبكة وفريق قويين، وتسهيل عملية الحجز على الموقع الإلكتروني والتطبيق الذي تم إطلاقه حديثاً».

على الرغم من الطريق الطويلة الذي اجتازتها «نيروز» لتصل إلى هذه المرحلة الآن، إلا أنها تدرك أن مازال أمامها الكثير لتجتازه في رحلة تغيير الصورة النمطية في المجتمع المصري عن المرأة والقيادة.

تختتم «نيروز» حديثها: «نقدم أكثر من مجرد دروس في تعلّم القيادة. نحاول أن نغيّر هذه النظرة السلبية الطويلة التي طالما ربطت بين المرأة والقيادة، بشكل تدريجي».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات