رحلة سارة العامري مع العمل الإنساني

السيدة سارة العامري الأم لولدَين التي تظهر حماستها واضحة بنبرة صوتها عاشت حتى عمر العشرين في موطنها قبل أن تبدأ رحلتها عبر مدن العالم لتستقر، عام 2006، في دبي وتدرس التصميم الداخلي في الجامعة الأمريكية.

وفي هذه الجامعة انطلقت رحلتها في مساعدة الآخرين، حيث أطلقت «نادي المساعدة الدولية». كانوا يجمعون الأموال لاستثمارها في مشاريع خيرية مثل إنشاء مختبر لبرمجة الحاسوب في الكاميرون.. العامري تكشف لنا أن إحدى أساتذتها في الجامعة الأمريكية في دبي كانت من دفعها وحمّسها على استغلال طاقتها للقيام بالخير لكن الفضل الأكبر يعود إلى والدتها.

وهنا تقول: «صراحة، يعود الأمر إلى البيئة التي ترعرعت فيها. ومتى تزرع هذه البذور منذ الطفولة، لا بد أن تعطي ثمارها لاحقاً»، مضيفة: «والدتي كانت تصطحبني كل عطلة نهاية أسبوع لزيارة ميتم المدينة، حيث كانت تخبز الكعكة وأخي يلعب الكيبورد. كنّا نذهب لقضاء الوقت مع الأولاد واللعب معهم».

حب العطاء لم يتوقف بعد تخرجها لا بل تطوّر مع الوقت، حيث أسست أول نادي «سوروبتيميست» في منطقة الخليج عام 2016. وهنا تشرح لنا أن مصطلح «سوروبتيميست» يأتي من اللاتينية ويعني «الأفضل للنساء»؛ وهي مؤسسة انطلقت من كاليفورنيا عام 1921 وسرعان ما انتشرت في أوروبا وتتواجد حالياً في 121 دولة، وتهتم بتقديم المساعدات في مجال التعليم والصحة والعنف ضد المرأة.

وهكذا، انطلق هذا النادي حيث تُشكل أعضاؤه مجموعة من السيدات من كل الجنسيات المقيمات في الإمارات، واللواتي غالباً ما يتحلين بشغف العطاء والرغبة في مساعدة النساء والأطفال.

ونظراً للقوانين التي تنظّم العمل الإنساني في الإمارات، تركّز هذه السيدات أعمالهنّ الخيرية خارج البلاد مثل أوغندا والفلبين.. أما في الإمارات، فتخبرنا العامري: «ننظم فعاليات التواصل واجتماعات نقاش حول ريادة الأعمال وتمكين النساء».

إلا أن اليوم، كل الأعمال متوقفة بسبب ما فرضته جائحة «كورونا» على العالم. لكن العامري تكشف لنا أنهنّ يحاولن المساعدة قدر المستطاع.

وهنا تخبرنا: «قررنا كنادٍ أن ندعم «حملة 10 ملايين وجبة» وهي حملة وطنية في الإمارات تنظمها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية بالتعاون مع صندوق التضامن المجتمعي ضد (كوفيد 19) وبنك الطعام لتقديم الدعم الغذائي للأفراد المحتاجين والأسر المتعففة.

كما تخبرنا أن إحدى أعضاء النادي، كيم تومسون، مؤسسة شركة «رو كوفي» في دبي قررت ألا تتقاضى راتبها لتُنقذ شركتها وموظفيها. وتشير العامري «هذه بعض من الأمثلة التي تؤكد على مبادئنا ألا وهي العدالة والنزاهة».

إضافة إلى تأسيسها لفرع الخليج (منذ ذلك الحين، نجد فرعاً آخر لنادي «سوروبتيميست» في الكويت أيضاً)، العامري عضو فاعل في نادي روتاري الدولي كما أنها رائدة أعمال.

ففي أكتوبر 2019 أطلقت شركتها «أرمتاي» للتوابل. وتخبرنا أن الفكرة ولِدت بفضل حبها للطبخ وللتوابل المتنوعة مضيفة: «دبي هي موطن التوابل ولكن إذا أردت أن تشتري علبة منها تليق بهدية، تفشل لأنك غالباً ما تشتريها من السوق الشعبية».

وكونها أيضاً رائدة في العمل الخيري، أرادت أن تشتري توابلها من المزارعات أو المزارع العائلية الصغيرة لتجمع بين الأعمال والطابع الإنساني.

وهكذا تريد من هذا المشروع التجاري أن تساعد صانعي التوابل الصغار في مختلف أنحاء العالم مثل الهند وإندونيسيا وزانزيبار وفيتنام ومدغشقر، إضافة إلى الترويج للثقافة الإماراتية بشكل خاص والشرق أوسطية بشكل عام من خلال وصفات طهي قديمة قد نكون نفقدها رويداً رويداً.

وخلال شهر رمضان، أرادت أن يكون لمشروعها «أرمتاي» مساهمة خيرية. فعند شراء أي علبة توابل، يتم شراء وجبات طعام لخمسة أشخاص.

أم، رائدة أعمال وفاعلة خير.. مهمات تسعى ساره العامري التوفيق بينها، معترفة أن التحدي ليس سهلاً معظم الأوقات. وهنا تخبرنا سر نجاحها «أحتاج إلى إدارة وقتي جيداً وأضع جدولاً للأسبوع أو حتى للشهر لأعرف ما يجدر بي القيام به لاسيما الآن الأولاد في المنزل بسبب كورونا».

وتشدد على أن الأهم هو أن تختار شريكاً متفهماً يدعم كل مشاريعك. وتخبرنا: «لو لم يكن زوجي داعماً لي، لما استطعت القيام بما أقوم به الآن».

وتختم بالقول: «سيدات منطقتنا ذكيات ومثقفات. ولو وثقن بأنفسهنّ، يستطعن تحقيق أي شيء. يجدر بهنّ ألا يخفن من المضي قدماً عوضاً عن التذمّر وألا يشعرن أن الزواج أو الأولاد يقفون عائقاً أمام مسيرتهن المهنية»، مضيفة: «يجب أن يثقن بقدراتهنّ ومعرفتهنّ وحاجاتهنّ».

* باحثة اجتماعية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات