تدوير نفايات البلاستيك صناعة جديدة في دبي

يتخلص كل فرد في دولة الإمارات من نحو 450 زجاجة بلاستيكية سنوياً، وفقاً لتقديرات صناعة إدارة النفايات في البلاد. وبحسبة بسيطة تستند إلى آخر البيانات المتاحة (جُمِعَت عام 2011)، يمكن تقدير إجمالي النفايات من الزجاجات البلاستيكية في الإمارات بـ 4.3 مليارات زجاجة يُعاد تدوير جزء قليل للغاية منها. وتذهب بقية الزجاجات إلى مكبات النفايات.

لذلك قررت شركة DGrade ومقرها الإمارات أن تؤدي دورها تجاه البيئة من خلال تحويل الزجاجات البلاستيكية إلى ملابس رياضية وقبعات وحقائب وأكواب قهوة قابلة لإعادة الاستخدام. وسيجري عرض منتجاتها في معرض إكسبو 2020 دبي، وتبيع الشركة بالفعل – بصفتها راعياً رسمياً للحدث - مجموعتها الأولى من الهدايا التذكارية عبر موقعها على الإنترنت.

وفي وقتٍ لاحقٍ من شهر مارس الماضي، عُرِضَت المجموعة في معرض الشركة بحديقة دبي للعلوم على أن تكون متاحة بعد ذلك في مواقع معرض إكسبو 2020.

وقال كريس باربر مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي: «جميع المنتجات مصنوعة بنسبة 100% من بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت. ويُصنَع كل قميص خاص بمعرض إكسبو 2020 من نحو 8-12 زجاجة بلاستيكية».

ويستخدم باربر تقنية إعادة تدوير بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت منذ عام 2009. وطوَّر باربر – الخبير في صناعة المنسوجات - الفكرة في المملكة المتحدة، حيث أنتج لأول مرة حقائب التسوق المصنوعة من الزجاجات البلاستيكية المعاد تدويرها.

وقال باربر: أدركنا أن بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المستخدم في صناعة زجاجات المياه كان في الأساس بوليستر قبل أن تجري معالجته، ومن المعروف أن ألياف البوليستر المستخدمة في الملابس كانت تُصنَّع بطريقة تقليدية باستخدام النفط. لذا، إذا كان بإمكاننا معالجة البوليستر واستخدامه في صناعة الملابس، فيمكننا إنتاجه من دون استخدام النفط.

وعندما انتقل كريس إلى دبي ولاحظ الكميات الهائلة من البلاستيك المستخدم، أدرك أن هناك فرصة للمساعدة في عدم إرسالها إلى مكبات النفايات واستخدامها في صناعة منتجات مستدامة للمنظمات المحلية.

وفي حين تشق مادة البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويرها من صناعة الملابس والإكسسوارات للعلامات التجارية المعروفة في صناعة الأزياء إلى صناعة قطع غيار السيارات، تُعَّد شركة دي جريد واحدة من الشركات القليلة التي تركز على دورة الإنتاج بأكملها – بدءاً من جمع الزجاجات البلاستيكية مروراً بصناعة الخيوط وانتهاءً بإنتاج الملابس.

ومن خلال مبادرتها «زجاجات ببساطة»، تتعاون الشركة مع المدارس والشركات والفعاليات وبلدية دبي لزيادة معدلات فصل الزجاجات البلاستيكية وجمعها وإعادة تدويرها باعتبارها موادها الخام.

وعلى هذا الأساس تصبح العملية أقل استهلاكاً للطاقة من إنتاج البوليستر التقليدي: إذ يجري تنظيف الزجاجات وتقطيعها إلى رقائق تجري إذابتها لإنتاج الألياف، ثم يجري تحويل هذه الألياف إلى خيوط تُطلِق عليها الشركة «النسيج الأخضر».

وأوضح باربر قائلاً: «ننتج أكثر من 200 نوع مختلف من الأقمشة، بما في ذلك قماش الجيرسي والقماش سريع الجفاف وقماش الكانفاس وقماش الدينيم والصوف لصناعة مجموعة متنوعة من المنتجات مثل القمصان والقبعات والحقائب والأزياء الرسمية والمستلزمات الرياضية والإكسسوارات».

بدأت شركة دي جريد نشاطها في الإمارات عام 2010 من خلال بيع الملابس المستدامة للمنظمات المحلية والدولية. وتصمم الشركة المنتجات وتصنعها وفقاً لمواصفات العملاء.

وقال باربر: «من خلال إعادة تدوير نفاياتها البلاستيكية إلى ملابس، ندعم المنظمات في الحصول على مصادر مستدامة. تركز عملياتنا في الوقت الحالي على دولة الإمارات حيث تُعَّد مهمتنا الأساسية هي إيجاد حل للاستفادة من النفايات البلاستيكية في البلاد».

وسيخطو مشروع الشركة خطوته التالية تجاه تحقيق هذا الهدف عندما تبدأ تحويل بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت إلى رقائق في أحد المصانع في أبوظبي خلال الشهور القليلة القادمة.

وتابع باربر قائلاً: «اتخذنا قراراً صائباً عام 2018 بالتحول من نموذج سلسلة التوريد إلى التصنيع المباشر للخيوط».

كانت التحديات الأساسية التي تواجهها الشركة هي توفير كميات مناسبة من المواد الأولية والحصول على التمويلات. وساعد نجاح مبادرة «زجاجات ببساطة» الشركة في الحصول على استثمار أولي بقيمة 3 ملايين دولار أمريكي لتغطية معظم نفقات المصنع والمعدات في المرحلة الأولى من المشروع.

وتُصنَّع الأقمشة حالياً من جانب مصنع شريك طويل الأجل في جنوب شرق آسيا، لكن معظم الملابس مصنوعة في الإمارات. ويأمل باربر في زيادة عمليات شركته من خلال المزيد من الاستثمارات في معدات الفرز الفنية لتحسين الإنتاجية.

وكشف باربر قائلاً: «نحن أيضاً بصدد زيادة عدد الموظفين لدينا ونتطلع إلى تحقيق رأس مال عامل بقيمة مليونيّ دولار مقابل حقوق الملكية».

وتأمل الشركة أن يسمح ذلك لفريقها المكون من 15 فرداً الآن بتحقيق تأثير أكبر في التعامل مع أطنان النفايات البلاستيكية التي تُلقى في مكبات النفايات.

واختتم باربر حديثه قائلاً: «نجحنا في تدوير أكثر من 200 طن من النفايات البلاستيكية عام 2019. وخلال عام 2020 سيعمل مصنعنا بكامل طاقته، ونخطط لإعادة تدوير أكثر من 4000 طن. وستزداد هذه الكمية إلى 10 آلاف طن بحلول عام 2025».

*كاتب وصحفي بريطاني

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات