شركة جزائرية ناشئة لتدوير المنسوجات

صورة

يقوم فريق عمل مكون من زوج وزوجته بتخفيف العبء والضغط على مكبات النفايات في الجزائر من خلال إعادة تدوير الأقمشة البالية لتصبح سلعاً عالية الجودة مصنوعة يدوياً.

يقوم «أتيليه الربيع»، الذي يديره كل من أنيس أوزان (32 عاماً) وزوجته نارديس مختاري (37 عاماً)، ببيع مجموعة من المنتجات المصنوعة من الأصباغ الطبيعية من خلال عمليات تصنيع صديقة للبيئة.

وإلى جانب العمل على زيادة إنتاجها، وتحول الأتيليه إلى شركة ناشئة، تساهم كذلك إلى حد ما في تقليل حاجة الجزائر إلى استيراد الأقمشة، وهذا بدوره يساهم في الحد من التلوث الكربوني في البلاد. ويقول أنيس أوزان: «لقد قمنا بإرساء ورشة عمل صديقة للبيئة لتصبح جزءاً من الاقتصاد الدائري، الذي لا ينتج نفايات ويحدث تلوثاً».

وتشير الإحصاءات الصادرة عن البنك الدولي، إلى أن الجزائر قد استوردت في عام 2017 أقمشة بقيمة 1.5 مليار دولار، منها أقمشة بقيمة 506 ملايين دولار من الصين، وهي دولة تقع على بٌعد 9200 كم عن الجزائر، فيما بلغت صادرات الجزائر من الأقمشة في نفس العام ما قيمته 4 ملايين دولار فقط.

وتغير النشاط الأساسي للأتيليه إلى تدوير النسيج المهمل وتحويله إلى منتجات جديدة كالدمى والحقائب والمفارش والوسائد والسجاد، وذلك بعد وفاة مؤسسته وهي والدة أنيس وزان، والتحاق نارديس مختاري للعمل به.

كانت والدة أنيس قد أسست الأتيليه في عام 2004، حيث كانت تقوم آنذاك بإصلاح المفروشات القديمة مثل: الألحفة والبطانيات. وحول هذا التحول في النشاط يقول أنيس: لطالما كانت نارديس شغوفة بالخياطة وتدوير المنسوجات ولم يكن يدور بخلدها مشاركتي العمل، لأنها متخصصة النواحي المالية.

حصلت الشركة على قرض بقيمة 100 ألف دينار جزائري أي ما يعادل 834 دولاراً من الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، وتلقت أيضاً دعماً من مؤسسة غير حكومية تهتم بدعم مشروعات إعادة التدوير.

تبيع الشركة - التي تقع في مدينة بجاية الساحلية المطلة على البحر المتوسط على بعد ما يقرب من 180 كم شرقي العاصمة الجزائرية - منتجاتها بأسعار تنافسية، حيث تأخذ بعين الاعتبار أنها صناعة يدوية. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر الدمى 2000 دينار أي ما يعادل 16.70 دولاراً، والحقائب 1000 دينار ومفارش المائدة 500 دينار.

تقوم الشركة بجمع الملابس والأقمشة المهملة، من بينها الجينز والقمصان القطنية والسترات الصوف والبطانيات من مصانع الأقمشة ومحلات الملابس.

ويقول أنيس:«إننا نترك أثراً إيجابياً على البيئة عندما نقوم بإنقاذ هذه العناصر من التخلص منها، حيث إنها قد تستغرق من 50 إلى 100 عام للتحلل».

وعلى الرغم من قيمة هذا العمل الإبداعي، إلا أن البعض قد يتفاجأ عندما يعلم أن المعدات التي تستخدمها الشركة متواضعة وذات تقنية منخفضة، حيث يتم صبغ الأقمشة في أوعية كبيرة ذات مقابض تسخن على الموقد، ثم يتم تعليقها حتى تجف على حبل غسيل بسيط في الحديقة.

وبعد ذلك يتم قص هذه الأقمشة حسب الشكل المطلوب، وتضع نارديس وأنيس لمساتهما السحرية باستخدام آلة الخياطة ليكون المنتج في النهاية غاية في الروعة والجمال على الرغم من بساطة الماكينات والأدوات المستخدمة، وهذا ما يؤكده الإقبال على المنتجات، سواء من جانب السائحين أو زبائن الأتيليه من أصدقاء البيئة على المستوى المحلي. كما يقوم الزوجان بطباعة تصميمات يدوية مميزة على أغطية الأسرة.

ويعلق أنيس على هذا الإقبال بقوله: لقد تمكنا من الوصول إلى قاعدة عملاء تهتم بتحقيق نتيجة إيجابية على البيئة.

ويسلط أنيس الضوء كذلك على التأثير الاجتماعي للشركة من حيث توفير فرص العمل وزيادة الوعي العام بأهمية إعادة تدوير المنسوجات. ويضم الأتيليه ثلاثة موظفين ويقوم على تنظيم ورش عمل للأطفال لتوضيح عملية التصنيع كاملة بداية من جمع الملابس المهملة وصولاً إلى تحويلها إلى منتجات جديدة تماماً.

إضافة إلى ذلك، تستفيد الشركة من قطع وبقايا القماش، التي تخلفها ورش تصنيع الملابس الأخرى، ومن المواد المتبقية من عملية الإنتاج داخل الأتيليه نفسه.

يقول أنيس: من خلال تحسين عملية جمع النفايات وزيادة فاعليتها، يمكن إعادة استخدام هذه النفايات وغيرها من المنتجات مثل التعبئة والتغليف، وإعادة التدوير.

إننا نقوم باتخاذ خطوات لجعل أعمالنا صديقة للبيئة بصورة أكبر من كافة النواحي، بداية من عملية جمع المواد الخام وحتى طريقة معالجتها. ونسعى، من خلال هذه العمليات، إلى اتباع المبادئ الأساسية للتصميم الصديق للبيئة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات