سعوديون يخترعون نظارة ذكية للمكفوفين

صورة

ابتكرت شركة سعودية ناشئة نظارات تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي من شأنها توفير قدر أكبر من الحرية والحركة للمكفوفين وضعاف البصر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تعمل شركة أمل جلاس الموجودة في دبي على الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لصالح الأشخاص، الذين لا يستطيعون الرؤية. وتهدف الشركة إلى بيع عشرة آلاف نظارة من نظاراتها الذكية، التي تبلغ قيمة الواحدة منها 1500 دولار وذلك على مدى العامين المقبلين.

وسيحقق هذا الرقم للشركة مبيعات قيمتها لن تقل عن 15 مليون دولار، ولكن تجدر الإشارة إلى حقيقة هامة ألا وهي أن الربح وجني الأموال لم يكن هو الدافع الأساسي لمؤسسي الشركة، الذين عملوا عليه لما يقرب من عقد من الزمان.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة أمل جلاس سعد البدنه: «إن هدفنا الأساسي هو العمل على مساعدة الأشخاص، حيث إن التحدي الحقيقي بالنسبة لنا هو الوصول إلى هذه الفئة من الناس وتمكينهم.

وتكمن الصعوبة في هذه المهمة في أن عدداً كبيراً من المكفوفين يعانون من الفقر، ولا يمكنهم شراء النظارات، وبالتالي فإن التحدي الذي نحن بصدد مواجهته يتلخص في إقناع الحكومات بتوفير تلك النظارات للمحتاجين إليها».

وفقاً لما ذكرته دراسة أكاديمية أجريت في عام 2019 عن بعض الإحصائيات الخاصة بعام 2015، فقد بلغت نسبة الأشخاص المصابين بالعمى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 0.95%، بينما سجلت نسبة من يعانون من ضعف متوسط وشديد في البصر 4.62 %.

وقد ألهمت محنة هؤلاء الأشخاص سعد البدنه ونجله المهندس بندر البدنه ليتعاونا سوياً مع المخترع محمد إسلام لتطوير هذه النظارات الذكية.

\ويعتمد هذا المنتج في الأساس على الأبحاث الرائدة التي قام بها محمد إسلام في مجال الروبوتات، إذ يأتي المنتج مجهزاً بحوالي اثني عشرة وظيفة مدمجة، بدءًا من الميزات البسيطة مثل إشعارات الطقس وصولاً إلى الميزات الأكثر تطوراً مثل اكتشاف الألوان وحسابات المسافة ونظام تحديد المواقع وتنبيه طلب المساعدة إذا ضل المستخدم طريقه.

تحتوي النظارات على العديد من المستشعرات متصلة بواسطة سلك رفيع بوحدة معالجة البيانات الموضوعة في جيب المُستخدم. كما تحتوي وحدة المعالجة المدعومة بشبكة واي فاي على شريحة هاتف تعمل بتقنية الجيل الرابع لتوفير الاتصال بالإنترنت أينما توفرت إشارة الهاتف المحمول.

يتيح تصميم نظارة أمل للمستخدمين إمكانية التحكم بها من خلال لوحة مفاتيح موضوعة على الجانب الأيمن من إطارها، وذلك بفضل وزنها، الذي يزيد بمقدار طفيف عن النظارات الشمسية العادية. وتخطط الشركة في المستقبل لإضافة إمكانية التحكم الصوتي.

ويمكن للجهاز قراءة النص المطبوع باللغتين العربية والإنجليزية، وإرساله في شكل خطاب إلى المستخدم عبر سماعة أذن صغيرة. وتشمل الميزات الأخرى قراءة الباركود، والتعرف على العملات وفئاتها النقدية، وتنبيهات وقت الصلاة، وراديو رقمي، ومكتبة صوتية يمكن زيادة حجمها، وإشعارات سمعية للوقت والتاريخ عند الطلب.

ويوضح سعد البدنة، وهو في الأساس مواطن سعودي ومدير عام سابق للمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب-سات) قائلاً: «هذه النظارة هي عبارة عن جهاز ذكي، حيث نجد على سبيل المثال الكاميرا تلتقط صورة وترسلها إلى المعالج، الذي يحللها ويخبر مرتديها بمحتوياتها».

ونظرًا لأن هذه النظارة مصنفة كجهاز اليكتروني وليس كجهاز طبي، لا يتطلب تداولها الحصول على موافقة الجهات التنظيمية. وتبلغ قيمة الاشتراك الشهري في خدمات أمل خمسة دولارات.

وتخطط الشركة أن تطرح النسخة النهائية من هذا المنتج بحلول شهر مارس، وستسعى بعد ذلك للحصول على مستثمرين خارجيين. كما تٌجري حالياً محادثات مع مُشغلي شبكات الهاتف المحمول بشأن توفير حزم اشتراك شهرية لشريحة الهاتف المزودة في الجهاز.

فقد طلبت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» شراء أجهزة بقيمة 60 ألف درهم (أي ما يعادل 16.528 دولاراً)، ووقَّعت شركة «أمل» كذلك على مذكرة تفاهم مع شركة «الاتصالات السعودية» قبيل طلبها المتوقع للمنتج.

ويتوفر الإصدار التالي من النظارة مزوداً بتطبيقات إضافية متعددة، بما في ذلك التحذير من العوائق، حيث تعمل على قياس المسافة بين الجزء العلوي من جسم المستخدم والأشياء المحيطة مثل الأشجار أو الجدران أو أعمدة المصابيح، مما يؤدي إلى إطلاق إنذار عند الاقتراب أكثر من اللازم.

لقد بدأ إنتاج هذه النظارات الذكية، التي يتم تصنيعها في دبي، في يناير 2020. وسوف تستهدف الشركة في بداية الأمر - وفقاً لما ذكره سعد البدنه - منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التركيز بصفة خاصة على منطقة الخليج ومصر.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات