توظيف التكنولوجيا الحديثة في صناعة الملابس

عند التفكير في المنتجات التي نستخدمها بشكل يومي، ندرك أن التكنولوجيا وصلت إلى مراحل متقدمة، كما نرى في الاختراعات المتواصلة والمتلاحقة. مع ذلك، لم تستفد بعض الصناعات من ذلك التقدم التكنولوجي الكبير بعد بالشكل الأمثل.

يقول عمر المتولي، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «سيجما فيت» المصرية، وهي شركة متخصصة في صناعة الملابس وتسعى إلى إدماج ابتكارات التكنولوجيا في قطاع صناعة الملابس: «إنه على الرغم من التقدم والابتكارات التي يشهدها العالم في مختلف القطاعات والمجالات، فإن صناعة الملابس لم تشهد تجديداً تكنولوجياً. سألنا أنفسنا ماذا لو أن الملابس لم تتسخ أو تتعرض للبلل، وماذا إذا تفاعلت الملابس معك لتحافظ على حرارة جسدك».

كانت هذه التساؤلات هي السبب في ظهور وتأسيس شركة «سيجما فيت» في عام 2017. ومنذ ذلك الحين، التزمت الشركة العمل على تطوير وابتكار ملابس مطورة تكنولوجياً. أضاف عمر المتولي البالغ من العمر 29 عاماً، قائلاً: «بدأنا بإضافة مستشعرات مغروسة في الملابس».

وقد مكّن هذا الأمر شركة «سيجما فيت» من ابتكار قماش شديد المقاومة، حيث يقاوم البقع، والسوائل، والروائح وملابس مضادة للبكتيريا. والشركة حالياً على وشك إطلاق قمصان تعكس الأشعة تحت الحمراء لكي يتم ارتداؤها في مرحلة التعافي.

وأوضح عمر المتولي الفكرة بقوله: «نريد أن يتسوق الناس أكثر من مجرد ملابس. سيصبح من الضروري قريباً أن يأخذ المرء مواصفات الملابس بعين الاعتبار تماماً كما ينظر إلى مواصفات الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمول الجديدة».

تطبق «سيجما فيت» معايير صديقة للبيئة، علاوة على أن الشركة تدرك تماماً التحديات الكبيرة، التي تفرضها مسألة تغير المناخ. ولهذا السبب تحاول الشركة استخدام المواد المعاد تدويرها متى أمكن ذلك. والأهم من ذلك أن الملابس المحسنة تكنولوجياً لا تتأثر بالبقع أو تسبب انبعاث الروائح الكريهة، وهذا يعني أنها لا تحتاج للغسيل في كثير من الأحيان، الأمر الذي سيوفر قدراً كبيراً من الطاقة والمياه على المدى البعيد.

على الرغم من أن استخدام تقنية النانو في صناعة الملابس موجودة منذ فترة، إلا أن شركة «سيجما فيت» تبدع في استخدامها للتكنولوجيا بطرق عدة. وهنا يشرح عمر المتولي الأمر قائلاً: «إن بعض منتجاتنا جديدة تماماً وتٌطرح للمرة الأولى على مستوى العالم، وسوف تضع مصر والشرق الأوسط على خريطة عالم صناعة الملابس الرياضية».

كما أن هذه المنتجات أقل تكلفة مقارنة بالعلامات التجارية العالمية للملابس الرياضية. ويعود عمر بالحديث: «إن صناعة الملابس في مصر من الصناعات العريقة، ونحن نريد إرساء صناعة ملابس متطورة في قلب الشرق الأوسط، على أن يكون مركز هذه الصناعة في المنطقة أكثر تقدماً من نظيره الأجنبي، وهو ما يحدث بالفعل».

لقد انطوت عملية بدء هذا المشروع في مصر على عدد من التحديات على كل الجهات بالنسبة لرواد الأعمال الثلاثة، الذين تناولوا هذه الفكرة. ويشير عمر المتولي في تعليقه إلى واحدة من أكبر القضايا التي تواجههم: «كانت محاولة نشر مفهوم ارتداء ملابس مطورة تكنولوجيا وإعلام الناس بمدى الفارق الذي قد يحدثه هذا النوع من الملابس بالنسبة لهم تحدياً كبيراً في البداية».

ومن بين الصعوبات الأخرى التي واجهت المؤسسين ترك العمل مع الشركات العالمية مثل هاليبرتون وشلمبرجير من أجل البدء في إرساء شركتهم الخاصة، ومواجهة كل الشكوك وعدم الأمان التي تأتي في كنف مثل هذه الخطوة. ومع ذلك، فقد أقدموا على اتخاذ الخطوة، لأنهم يعتقدون أن شركتهم الناشئة تستحق منهم ذلك.

وتتطلّع شركة «سيجما فيت»، وفقاً لرسالتها وأهدافها الأساسية، إلى دمج تقنيات أكثر تطوراً في التصميمات الخاصة بمنتجاتها. ويشرح عمر المتولي قائلاً: «على مدار العامين المقبلين، نخطط لإضافة أجهزة استشعار إلى قمصاننا يمكن توصيلها بأحد التطبيق بحيث يمكنها إعطاء قراءات حيوية حول أداء جسمك. و

على المستوى المحلي، نخطط أيضاً لرعاية المزيد من الفرق القومية والنوادي لكي نصبح العلامة التجارية، التي يرتديها الرياضيون في مصر». وقد قامت الشركة بالفعل برعاية العديد من الصالات الرياضية الكبرى في البلاد وبعض الفرق الرياضية.

ويمكن القول إن «سيجما فيت» أحدثت بالفعل نقلة في الأسواق العالمية، حيث تم أخيراً اختيار حقيبتها الذكية ضمن أفضل 10 منتجات في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الشهير الذي يٌقام في لاس فيجاس.

ويتابع عمر المتولي: «إن بإمكان هذه الحقيبة تنظيف ملابسك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية وغاز الأوزون»، موضحاً كيف أنه بإمكان هذين العنصرين قتل البكتيريا وإزالة الروائح الكريهة، ومن تعمل على تعقيم الملابس.

ويأتي المنتج مزوداً بمقياس وزن مدمج، ولوحات شمسية، بل وحتى ببنك طاقة. ويختتم عمر حديثه قائلاً: «نحن نقوم بالفعل بتصدير هذه الحقيبة إلى أكثر من 30 دولة حتى الآن. ونحن الآن متواجدون في مصر والولايات المتحدة والكويت. وهناك فجوة سوقية ضخمة أحدثتها زيادة التعريفات الجمركية على المنتجات الصينية، ونحن هنا لسد هذه الفجوة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات