سد الفجوة بين الجنسين في التمويل والتكنولوجيا

صورة

تضع سيدة أعمال لبنانية نصب عينيها مسؤولية ضمان تمكين الجميع من الحصول على الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط كي يستطيعوا تحسين مستوى معيشتهم ويساهموا في النمو الاقتصادي في المنطقة.

بدأت ميرنا سليمان، وهي صحفية مالية سابقة وخبيرة في الشؤون الحكومية ومستشارة في مجال الاتصالات الرقمية، مسيرتها الريادية في عام 2017، عندما أطلقت شركة «فينتك جالاكسي». تعمل هذه المنصة الرقمية على تحقيق الربط بين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا المالية (فينتك) والمؤسسات المالية والموجهين الماليين والمستثمرين وشركات التقنيات.

ووفقاً لما ورد في التقرير الذي صدر عام 2019 عن شركة «ماجنيت» فقد حصلت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية عبر مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا على تمويلات استثمارية تُقدر بنحو 237 مليون دولار منذ عام 2015. إلا أن الإدماج المالي في المنطقة لا يزال محدوداً.

ويمتلك %52 من الرجال و%35 فقط من النساء في المنطقة العربية حساباً بنكياً أو لديهم مزود خدمات المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول، وذلك وفقاً لإحصائيات البنك الدولي. وتعد هذه الفجوة بين الجنسين هي الأكبر في العالم وقد يكون لها أثر بالغ في استقلالية المرأة مالياً وحصولها على فرص عمل.

وتقول ميرنا سليمان: أصبحت الحاجة إلى الإدماج المالي أكثر أهميةً من أي وقت مضى. دفعتني الحاجة إلى تمويل من ليس لديهم حسابات مصرفية وارتفاع مستويات البطالة إلى التركيز والانتقال إلى التكنولوجيا المالية وإحداث التأثير جنباً إلى جنب مع المُنظمين وصانعي القرار من أجل الوصول إلى سوق أكثر شمولاً.

تعمل ميرنا سليمان مع البنوك والمنظمين والمستثمرين ورواد الأعمال في جميع أنحاء المنطقة من أجل تعزيز الإدماج المالي لتمهيد الطريق أمام منظومة عمل أكثر شمولاً من الناحية المالية. وتربط شركة فينتك جالاكسي جميع الأسواق في مختلف دول المنطقة بما فيها من تحديات وفرص متفاوتة لخلق منظومة عمل أكثر شمولاً للتكنولوجيا المالية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

وتوضح ميرنا سليمان إذا نظرنا إلى المنطقة، فإن بعض الدول لديها لوائح تنظيمية تقدمية للغاية، ولكنها تعاني انخفاض الطلب بسبب وجود اقتصاد محدود. وتوجد مواهب رائعة في بلدان مثل الأردن ولبنان ومصر ولكنها تفتقر إلى التمويل الكافي. وتتوافر مصادر تمويل متنوعة في دول الخليج، ولكن قد تعاني بعض المناطق محدودية اللوائح التنظيمية في بعض المجالات.

كما تعمل ميرنا سليمان مع البنوك لمساعدتهم على تحديد احتياجاتهم من الإبداع والابتكار وربطهم بأفضل المواهب والشركات الناشئة الواعدة في المنطقة. وفضلاً عن ذلك، تساعد رواد الأعمال على تطوير مشاريعهم التجارية من خلال برنامج مُسرع الأعمال الخاص بشركتها.

إطلاق شركة في صناعة التكنولوجيا المالية ليس بالأمر السهل، وخاصة بالنسبة لامرأة لأن هذا المجال يهيمن عليه الذكور فقد كشفت دراسة استقصائية أجريت عام 2018 في الولايات المتحدة أن النساء يمثلن نسبة 37% فقط من العاملين في مجال التكنولوجيا المالية. وتشير ميرنا سليمان إلى أن الأمر يتطلب بذل مجهودات مضاعفة لجمع الأموال وإقناع الناس بأن ما تقوله منطقياً لأن المجتمع اعتاد سيطرة الرجال على المشهد.

وتعتقد ميرنا سليمان موضحةً «الأمر في منتهى البساطة، عندما تدرك النساء قوتهن، فلن يشعرن بأنهن أقلية في المجتمع. ينبع إيمان وثقة الآخرين بك عندما تؤمن أولاً بنفسك وبالقيمة التي تقدمها للمجتمع».

تمكنت ميرنا سليمان من تثبيت أقدامها في هذه الصناعة من خلال فرص مخاطبة الجمهور وفعاليات التواصل، وشاركت في زيادة الوعي العام حول أهمية التكنولوجيا المالية في الوصول لتمويل من ليس لديهم حسابات مصرفية.

تقول ميرنا سليمان: «التكنولوجيا المالية تجلب الخدمات المالية إلى داخل منزلك. تستطيع النساء الوصول إليها من دون الحاجة إلى زيارة أحد البنوك، وهو ما قد يكون صعباً على أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية أو (أولئك) الذين لديهم مسؤوليات والتزامات عائلية. وهذا أيضاً يعطي المرأة فرصة أفضل لتحقيق التوازن بين الحياة والعمل مع جلبها دخلاً إضافياً إلى المنزل».

نشأت ميرنا سليمان في لبنان الذي مزقته الحرب وعانى أهله النزوح، ما جعلها على دراية تامة بأهمية الحصول على الخدمات المالية. «لهذا السبب أطلقت شركتي الخاصة. أنا محظوظة وأشعر بالارتياح اليوم، ولكن الملايين في الخارج ليسوا كذلك».

وتحسين سبل حصول المرأة على الخدمات المالية مهم أيضاً لتحقيق التنمية الاقتصادية. ووفقاً لتقرير صادر عن معهد ماكينزي العالمي فإن النهوض بالمساواة بين المرأة والرجل يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي العالمي بمقدار 12 تريليون دولار بحلول عام 2025. ولذلك فإن العمل على سد الفجوة بين الجنسين ليس من الجيد القيام به فحسب، بل إنه ضروري لتعزيز الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات