سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى لعبة فيديو

الشاب السوري عبد الله كرم يشرح لنا كيف جعل من حياته محور لعبة فيديو حققت نجاحاً كبيراً بين قاعدة محبّي ألعاب الفيديو.

«كنت طفلاً عادياً يحب الاستماع إلى الموسيقى، ويرتاد المدرسة، ويعشق ألعاب الفيديو. كل شيء تغير عندما بدأت الحرب في سوريا.

وتحوّل وطني إلى ساحة معركة، حيث لم أعد لاعباً لا بل لاجئاً. وهذه قصة هروبي..».

بهذه العبارة المنقولة عن الفيلم الترويجي «باث أوت»، يختصر عبد الله كرم تحوّل حياته إلى محور لعبة الفيديو هذه، داعياً اللاعبين إلى العمل جاهداً كي لا يُقتلوا.

وهنا يخبرنا عبد الله «عندما بلغت الـ 18 من العمر وكوني شاباً، كان يجدر بي الانضمام إلى صفوف الجيش في خضمّ حرب أهلية سامة. كانت الخيارات المُتاحة أمامي أن أقتُل أو أُقتَل أو أهرب.

اخترت الخيار الأخير، وخرجت بمفردي من سوريا. لقد كانت رحلة شاقة حقيقية، وأوشكت أن أفشل، ولكن أنا هنا وما زلت على قيد الحياة».

لعبة الفيديو قد تكون انطلقت عام 2016 إلا أنها منذ ذلك الحين ما زالت تحصد الجوائز وانتباه وتشويق اللاعبين. ويخبرنا جيورغ هوبميير، الرئيس التنفيذي لاستيديو تطوير ألعاب الفيديو «كوزا كرياشونز» أن «باث أوت» (أي «طريق الخروج») فازت مؤخراً بجائزة الشباب الأوروبي لتُضاف إلى قائمة جوائز أخرى حصدتها.

وكانت لجنة التحكيم قد اختارت «باث أوت»، بسبب تركيزها على الجانب الإنساني، وقدرتها على ربط الناس بتجربة اللاجئين السوريين، إضافة إلى تصميمها الرائع.

ودعونا نعود قليلاً إلى الوراء بالفعل، نجح عبد الله عام 2014، بالخروج من سوريا والاستقرار في النمسا.

وهنا شاءت الصدف أن يلتقي هوبميير خلال حضور مسرحية تمثّل فيها زوجة الأخير، ويخبرنا عبد الله «بدأنا نتحدث عن قصتي والاستمتاع بالوقت»، وسرعان ما تحوّل هذا الحديث إلى تعاون.

حيث سمح له هوبميير بتعلّم المزيد عن تصميم الرسومات في الاستوديو ليضيف عبد الله «في مرحلة من المراحل، وردت، كونها مزحة، فكرة تصميم لعبة حول تجاربي إلا أنها تحوّلت إلى حقيقة».

ويشير إلى أن استديو «كوزا كرياشيونز» الذي أشرف على الإنتاج والتصميم كان يتمتع بخبرة في هذا النوع من الألعاب المتعلقة بالهجرة مضيفاً «ما بدأ كونه مزحة تحوّل إلى مشروع لطيف نفتخر به حقاً».

تعاون يأتي أيضاً من إيمان عبد الله وجيورغ بأن ألعاب الفيديو تُنشئ تجارب غامرة تربطك بالموضوع أو القصة بطريقة تفاعلية.

أما بالنسبة لعبد الله، فقد جعلت هذه اللعبة المواضيع الأكثر إحباطاً بالنسبة له سهلة التعلم؛ على سبيل المثال، تعلم لغة جديدة. ويشدد «الألعاب يمكن أن تنجح حيث تفشل كل الوسائل الأخرى».

أما عن اللعبة، فتوفّر للاعب احتمالات مختلفة لمساعدة طفل سوري على مغادرة بلاده. تبدأ اللعبة مع اللاعب في وسط غابة مليئة بالألغام، ثم تعود به في الزمن وتحديداً عند بداية الحرب.

حينها، كانت شخصية اللعبة الرئيسية مراهقاً. وتأخذنا اللعبة تدريجياً عبر مختلف المراحل للوصول مجدداً إلى منطقة الحرب.

وهنا يشدد عبد الله «نعتقد أن اللاجئين يصوّرون بشكل خطأ في وسائل الإعلام، لذلك، كان هدفنا الرئيسي تحويل وجهات نظر اللاعبين، كيف؟ من خلال مراحل اللعبة، حيث يتحوّل اللاعب إلى الشخص الذي يُباشر هذه الرحلات الخطرة».

لاعبون من كل الأعمار ومن كل دول العالم يستمتعون بهذه اللعبة المتوفرة مجاناً على منصتَي «إيتش» و«ستيم».

وعن هؤلاء، يقول عبد الله «أكثر ما يثير الاهتمام هو كيف أن ردة فعل كل لاعب تختلف من واحد إلى آخر. البعض يضحكون، وآخرون يبكون لكن الأكيد أن الجميع متأثر».

مضيفاً «تركت اللعبة طابعاً عاطفياً عند اللاعبين، هذا هو هدفنا: سرد قصة تؤثر باللاعبين، كما أنها تجعلهم يفكّرون بأوضاع مماثلة».

بعد مرور كل هذا الوقت على تصميم اللعبة، ما زالت تحصد الكثير من الاهتمام لا سيما أنها مجرد عرض صغير من نسخة طويلة مصقولة ما زالت قيد التنفيذ.

وهنا يفصح عبد الله أن اللعبة حصلت على تغطية إعلامية، ووصلت إلى العديد من اللاعبين على الرغم من الميزانية المحدودة.

إلا أنه ينتظر التمويل من أجل تطوير اللعبة لتُصبح متوافقة مع ألعاب الهواتف المحمولة لتصل إلى أكبر عدد من الناس.

* باحثة اجتماعية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات