أفكار رواد الأعمال في مجال الطعام

تغيّرت صناعة الطعام بشكل كبير مما جعل من الأسهل البدء في تجارة جديدة أكثر من أي وقت مضى.

الطباخ الجيد، مثلما يصفه صاحب المطاعم الشهير «وولفجانج بوك»، يجب أن يكون مديراً ناجحاً ورجل أعمال وطباخاً. لا يستطيع كل واحد أن يكون الثلاثة.

مما يفسر نوعاً لماذا لا يمكن للطعام الجيد وحده أن يجعل المطعم يستمر في مزاولة نشاطه. لكن ماذا لو لم يكن هناك أي مطعم وكان الأمر كله متعلقاً بالمطبخ؟

لما كانت التكنولوجيا تغير أقدم أنواع التجارة في العالم، ظهرت أنواع جديدة من تجارة الطعام تستغني عن مفارش الطاولة البيضاء، وتزعج أصحاب المطاعم والأطباق المتسخة. من ناحية، تقوم «المطاعم الافتراضية» أو «المطاعم الشبح» بعملية توصيل الطلبات التي طُلبت عن طريق الهاتف أو أون لاين.

ومن ناحية أخرى، يقوم «مطبخ شبح» أو «مطبخ سحابة» بالطهي المحترف لهذه الوجبات المتوفرة فقط عن طريق التوصيل، يطهو ويوصل الوجبات في كثير من الأحيان لمطاعم افتراضية.

حلقة الوصل بين هذه العمليات وزبائنها تكون المواقع الإلكترونية أو التطبيقات الخاصة بالطعام مثل «زوماتو» و«أوبرإيتس» و«طلبات».

تحصل منصات التوصيل هذه إجمالاً على نسبة من الأرباح، لكنها توصل المستثمرين أيضاً في كثير من الأحيان بمطابخ أو مطاعم افتراضية، مساعدة بذلك على تسهيل ريادة الأعمال.

من المتوقع نمو السوق العالمي لتوصيل الطعام أون لاين عشرة أضعاف إلى ٣٦٥ مليار دولار في عام ٢٠٣٠ من ٣٥ مليار دولار في عام ٢٠١٨، وفقاً لتوقعات بنك الاستثمار UBS.

وفي تقدير آخر، ينمو القطاع العالمي لمطبخ السحابة بمعدل نمو سنوي مركب يساوي ١٧.٢٥٪؜ حتى عام ٢٠٢٥.

في الشرق الأوسط وأفريقيا، يقدر إجمالي مبيعات الطعام والشراب حالياً بمبلغ ١٤٥ مليار دولار، ويُفترض أن ينمو ليكون ١٧١ مليون دولار في عام ٢٠٢٣، نمو بمقدار ٣.٣٣ بالمائة، وفقاً للمعرض التجاري «جولفوود».

لرواد الأعمال، حرفياً، نصيب من هذه الكعكة الجديدة، فتوجد بعض نماذج التجارة المختلفة لأخذها في الاعتبار. فيما يلي نطرح مثالين لأفكار مختلفة تقدم طرقاً أقل تكلفة بشكل ملحوظ في صناعة الطعام.

بالنسبة للمدونة السابقة «جمبي جيوا»، التي تبلغ من العمر ٢٧ عاماً، تنظيم مطعم افتراضي مكنها من الحصول على نصيب كبير من عالم التجارة.

تجمع «كاتفيش»، فكرة «فقط عن طريق التوصيل» التي أطلقتها في عام ٢٠١٨ في الخليج التجاري بدبي، بين المكونات الأفريقية التقليدية واتجاهات الرفاهة العصرية.

مقدمة قائمة طعام عضوية خالية من الجلوتين والسكر المكرر والصويا والألبان غير المبسترة. وقد صرحت «جمبي» لجريدة «ذا ناشيونال» The National أن هدفها كان إتاحة الطعام الأفريقي بصورة أكبر في المنطقة.

في عدم وجود واجهة محل، استطاعت توفير النفقات العامة مثل فواتير الإيجار والمرتبات، وبعد عام واحد فقط، كان بإمكانها إطلاق مشروع آخر، «مطبخ جمبي» في منطقة أبراج بحيرات الجميرا، مطعم مفتوح للزبائن، يقدم الأطباق الرئيسية النيجيرية.

وذكرت «جمبي» قائلة: «كان الأمر كجولة في قطار الملاهي، الدخول في هذا العمل التجاري في سن صغيرة جداً مع خبرة محدودة بالإضافة للحالة الحالية لسوق الطعام والشراب في دبي. بالطبع كانت هناك العديد من التحديات، لكننا تغلبنا عليها».

تريد الآن إعطاء امتياز «كاتفيش» التجاري لآخرين واستطلاع تعاقدات جديدة في بلدها الأم، وقد توزع منتجات الطعام الأفريقي في محلات السوبر ماركت حول العالم.

«أرغب في وضع المنتجات النيجيرية في أجنحة السوبر ماركت حول العالم. المشروع أكبر من أي شيء صنعته قبلاً وسيحتاج بناء بنية تحتية وتأمين التمويل الصحيح وإقامة الروابط الصحيحة».

منذ خمسة أعوام، كان «وليد عبد الرحمن» يبحث في قوائم طعام مطاعم التوصيل بهدف إيجاد شيء صحي بسعر معقول.

هذا حين جاءته فكرة Mumm التي تربط بين أكثر من ٢٠٠ طباخ يعمل في العمل الحر والطباخين الذين يطهون في المنازل واللاجئين، تربط بين كل هؤلاء والعاملين في المكاتب في أنحاء القاهرة.

جمعت الشركة الجديدة ٥٥٠٠٠٠ دولار لتوسيع البنية التحتية والعمليات، وأطلقت أخيراً خدمة اشتراك الوجبات Mumm Prime التي وصفها المستثمر «فادي أنطاكي» بأنها:

«حل بديهي للاحتياج المتزايد في حياة الأمهات العاملات العصريات المصريات، والذي لم يكن ممكناً من دون التكنولوجيات والمقاييس الاقتصادية التي بناها الفريق في الأعوام السابقة».

بالرغم من ذلك، لمن يكن الأمر سهلاً. فمن التحديات التي واجهها عبد الرحمن، الذي يبلغ من العمر ٣٤ عاماً، وفريقه تطبيق معايير غذائية وصحية وبناء بنية تحتية تكنولوجية خاصة بهم، والتي وفرت للشركة، مثلما صرح لجريدة Egypt Innovate، ميزات تنافسية.

لكن للنساء اللاتي يعملن مع Mumm كانت الفوائد كثيرة. قال عبد الرحمن: «يمّكن نموذج العمل كل طباخ من كسب ٦٠٠٠ جنيه مصري شهرياً».

بفضل التكنولوجيا، من السهل على رواد الأعمال، أكثر من أي وقت مضى، أن يربحوا من حبهم الطعام أو مهاراتهم في الطهي.

* كاتب صحافي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات