شركة مصرية للمعلومات حول كرة القدم

في الوقت الذي يتابع فيه مُحبو وعشاق كرة القدم في كل أنحاء العالم فرقَهم المفضلة وهي تخوض المنافسات المختلفة، تبذل شركة مصرية ناشئة جهوداً كبيرة في عملية جمع البيانات وتحليلها بما يخدم الأندية والمديرين والأنشطة المرتبطة باللعبة.

كانت الموهبة في عالم كرة القدم هي المعيار الوحيد لتحقيق الشهرة والمال وحب الجماهير. ولكن، بدأ علم البيانات الضخمة يلعب دوراً أساسياً خلال السنوات الأخيرة في هذه اللعبة.

ففي الوقت الذي يتابع فيه عشاق كرة القدم في كل أنحاء العالم فرقهم المفضلة عبر شاشات التلفاز، يجلس بعض الخبراء أمام شاشات الكمبيوتر يجمعون البيانات والإحصاءات البيانية والتحليلات وفقاً لمجموعة من المتغيرات، ثم يقومون بإدخالها على نموذج لحساب كل الاحتمالات الممكنة لكل ركلة لتصبح هدفاً.

هذا بالضبط ما تقوم به شركة أرقام إف.سي. وهي شركة مصرية ناشئة متخصصة في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بمباريات كرة القدم في كل أنحاء العالم. وتقوم الشركة ببيع هذه التحليلات لأندية كرة القدم ووكلاء اللاعبين وأصحاب العلامات التجارية في كل أنحاء العالم، مما يساعدهم في اتخاذ قرارات أفضل تستند إلى معلومات وافية وموثوق بها.

وتضم قائمة عملاء الشركة في الوقت الحالي مجموعة من أكبر الأندية المشاركة في الدوريات الأوروبية الممتازة في دول مثل فرنسا وإنجلترا وإيطاليا.

من جانبه صرح علي الفخراني - الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة أرقام إف. سي. قائلاً: «كانت زيارتي إلى المؤتمر الرياضي الذي أقامته كلية سلوان للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن أول معرفتي بمجال التحليلات الرياضية».

أقيم ذلك المؤتمر، الذي ركز على التحليلات الرياضية، في عام 2017 بمشاركة بحضور أقل من 100 مشارك؛ ولكن زاد حجم المشاركة في نسخة هذا العام لتصل إلى أكثر من 3.500 مشارك مُسجل؛ وبلغ سعر التذكرة 850 دولاراً أمريكياً.

ونجح علي الفخراني، بالتعاون مع هشام أبو ذكري ومحمد أسامة، في تأسيس شركة «أرقام إف. سي.» في مايو 2017. يمتلك الشركاء الثلاثة خلفيات شديدة التباين؛ لكن يجمعهم عشق كرة القدم والرغبة في حل المشكلات من خلال استخدام البيانات الضخمة.

تخرَّج علي الفخراني في جامعة نورث إيسترن عام 2015، حيث حصل على بكالوريوس إدارة الأعمال وتمويل وريادة الأعمال. ويعمل هشام أبو ذكري مهندساً معمارياً، بينما يعمل محمد أسامة طبيباً علاوة على اهتمامه بصورة كبيرة بموضوع إنشاء المحتوى.

استحوذت شركة «ستاتس بومب» البريطانية المتخصصة في تحليلات كرة القدم في شهر مايو الماضي على شركة أرقام إف.سي.، التي أُسِّست في القاهرة واعتمدت في تمويلها في البداية على المدخرات الشخصية لمؤسسيها الثلاثة، وذلك مقابل مبلغ من المال لم يُفصح عنه. انتقل جميع موظفي شركة أرقام إف. سي.، الذين يزيد عددهم على 130 شخصاً، إلى مقر الشركة الجديد.

الرياضة... صناعة منغلقة

لم يكن تحقيق النجاح في هذا المجال سهلاً بالنسبة لعلي الفخراني وفريقه؛ فلا تزال مثل هذه المشروعات المرتبطة بالرياضة في بداية طريق استخدام هذه التكنولوجيا. وبالطبع يزداد مستوى التحدي في أن تتمكن شركة في منطقة الشرق الأوسط من إدخال هذه التكنولوجيا إلى سوق كرة القدم، الذي تهيمن عليه بصورة كبيرة الدوريات الأوروبية الكبرى.

ويوضح علي الفخراني ذلك بقوله: «كانت مسألة إيجاد توافق بين المنتج والسوق أمراً صعباً؛ فالرياضة صناعة منغلقة تتضمن دوائر كثيرة تلقي بالملاحظات والتعليقات، علاوة على وجود درجة كبيرة من عدم الكفاءة في المسائل التجارية».

لقد بدأ هذا القطاع من السوق في الانطلاق في مسيرته بخطوات واضحة مدفوعاً بالقيمة المضافة التي تقدمها البيانات الصحيحة عن أداء اللاعبين، وتحليل المكان الذي يتخذه كل لاعب على أرض الملعب ليكون في وضع التسديد لإحراز هدف، ونماذج البيانات الأخرى التي تُمكِّنُ جميعَ الأطراف المعنية من اتخاذ قرارات أفضل.

وبدأت المزيد من الفرق الرياضية تستخدم هذه التكنولوجيا بدرجة غير مسبوقة، سواء أكان ذلك على مستوى الصحة أم تطور أداء اللاعب أم التحليل التكتيكي للمباريات. وفي بيان رسمي، علق تيد كنوتسون - الرئيس التنفيذي لشركة ستاتس بومب - على الاستحواذ على شركة أرقام إف. سي.، قائلاً: «إننا نشهد نقطة تحول في كرة القدم، وستتخلف عن الركب كل الأندية التي لن تشارك في ثورة البيانات».

باستخدام برمجيات جمع البيانات التي تمتلكها الشركة وبمساعدة محللين في هذا القطاع، يقرر فريق عمل «أرقام إف. سي.» المقاييس ذات القيمة من خلال مجموعة من الأبحاث والخبرات علاوة على الملاحظات التي يقدمها العملاء.

ويُوضع بعد ذلك تصور للبيانات، وتُقدَّم في شكل بسيط وسهل بواسطة لوحة بيانية إلكترونية مزودة برؤى قائمة على معلومات وافية متاحة للاستخدام من جانب المدربين وكشافة المواهب في كرة القدم.

ويواصل علي الفخراني حديثه قائلاً: «من وجهة نظري، تتمثل الخطوة الكبيرة التالية في مواصلة المُضي قدماً وصولاً إلى كرة قدم الشباب وإحداث تأثير فيها». وتطمح شركته إلى مواصلة العمل على تحقيق التكامل بين رؤية الحاسوب الحديثة وتقنية التعلُّم الآلي وصولاً إلى تطبيقات يمكنها المساعدة في أتمتة عملية جمع البيانات.

ويتطلع فريق العمل أيضاً إلى خدمة المزيد من المنخرطين في المجال مثل الشركات الإعلامية. وعلَّق علي الفخراني على الخطط المستقبلية بقوله: «إننا نرغب في دمج وسائط فيديو في جميع عملياتنا المقبلة للمساعدة في جعل الرؤى أكثر عمقاً، وأيسر في التنفيذ».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات