نصف مليون صورة تحفظ ذاكرة لبنان

رواد بو ملهب، المسؤول عن التواصل في المؤسسة العربية للصورة يحدثنا مفصّلاً عن هذه المؤسسة التي تأسست قبل العديد من السنوات للحفاظ على أرشيف من الصور التي تعكس ذاكرتنا العربية وكيف تطوّرت مع السنوات.

ليس غريباً أن تكون الحاجة الملحة الدافع الأساسي لإطلاق المؤسسة العربية للصورة عام 1997؛ بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، للحفاظ على بعضٍ من عناصر الإرث الثقافي الذي تركه العديد من الناس الذين غادروا البلاد بعد الحرب أو توفوا وراءهم.

المؤسسون هم أنفسهم مع فريق عمل تغيّر عبر السنوات ومهمة وأهداف تطوّرت مع حاجات الزمن. فعلى حد قول بو ملهب «ذهبت إلى ما أبعد من جمع الصور فحسب لا بل إلى ملاقاة العمل الأرشيفي بالممارسات الفنية المعاصرة في محاولة لفهم أكبر لهذه الأغراض الصورية التي تحمل العديد من الطيات المرئية وغير المرئية».

وهنا يضيف بو ملهب أن بيان المؤسسة الجديد الذي أُطلق في مايو من هذا العام يحدد أن الهدف ليس فقط الحفاظ على الأرشيف لا بل أيضاً تفعيله. مشيراً «نحن نعمل عند تقاطع للممارسات الأرشيفية والبحثية والممارسات الفنية المعاصرة».

تغيير يُعزى إلى أن الخوف لم يعد أن تضيع هذه الصور إلى الأبد لا سيما مع تطور عمليات الحفظ وإطلاق المؤسسة لمنصة إلكترونية، حيث يضيف بو ملهب «بالنسبة لنا، عملية الحفظ لا تكتمل إلا إذا أشركنا المعلومات التي نملكها والصور مع الجمهور العام». وتتيح هذه المنصة الإلكترونية الجديدة حالياً الاطلاع على نحو 22 ألف صورة من أصل نصف مليون صورة في متناول المؤسسة العربية للصورة. صور تمّ جمعها من دول مختلفة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإنما أيضاً من الشتات العربي.

وفي البداية، سافر العديد من المصورين والفنانين لعدد من دول جنوب أفريقيا وأمريكا بحثاً عن الصور الفوتوغرافية والمجموعات التي تُعنى بالجاليات اللبنانية والعربية. ويخبرنا بو ملهب أن 50% من هذه الصور هي صور هواة تعكس احتفالات عائلية أو دينية أو احتفالات رأس السنة أو أخرى خاصة أو حتى هي صور من استوديوهات تصوير.

صور متنوعة تمتد من أواخر 1800م، لأواخر ثمانينيات القرن الماضي تكشف تقاليد تلك الحقبات وبعض من المناظر الطبيعية والمناطق التي تبدّلت معالمها كلياً اليوم. وهنا يضرب بو ملهب مثلاً بصورة لسيدات يسبحن على شاطئ الكرنتينا في بيروت، متسائلاً «هل من أحد اليوم يسبح هناك؟».

ولا تتوقف المؤسسة العربية للصورة عند هذا الحد، لا بل تطمح أن تتحول منصتها الإلكترونية إلى منصة تفاعلية، حيث تتيح، من جهة، للمستخدمين تحميل الصور التي تتمتع بدقة وضوح عالية مع البيانات الوصفية. ومن جهة أخرى، تمنحهم الأدوات لإضافة أي معلومة يجدونها ذات صلة بالصور المنشورة. فـ«نحن 8 أشخاص فقط في فريق العمل ولا نستطيع القيام بكل شيء»، على حد قول بو ملهب.

تتحوّل هذه المنصة إلى ذاكرة المنطقة، حيث يحصل كل فرد، من كل المناطق على فسحة، ليقول ما عنده أو حتى ليستخدم الصور في تجارب بحثية أو فنية، لأن الأرشيف «وثيقة حية تضم العديد من التفسيرات التي تفتح نقاشات واحتمالات كبيرة»، كما يقول بو ملهب.

أرشيف من الصور بمتناول الباحثين والفنانين والمهتمين أو الجمهور العريض، سواء على المنصة الإلكترونية التي ما زالت في نسختها الأولية أو في المؤسسة العربية للصورة. ويطلعنا أن المؤسسة تفتح أبوابها للجمهور يومَين في الأسبوع، حيث تتيح فرصة استخدام المكتبة التي تضم ٢٤٠٠ كتاب وإصدارات من جميع أنحاء العالم و٣٥٠٠٠ غرض صوري متاحة من خلال قاعدة البيانات رقمية، فيما يستطيع أي فرد أخذ موعد في الأيام الأخرى لإجراء أبحاثه.

تواصل المؤسسة العربية للصورة توسيع نشاطاتها من مشاركات وعروض فنية، ولا تتوقف عن صقل خدماتها والبحث والعمل على شراكات مع مؤسسات من دول عربية مختلفة من أجل الحفاظ على نوعية هذا الأرشيف الغني أولاً، وإنما أيضاً من أجل الحث على التفاعلية مع أكبر جمهور ممكن.

 

* باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات