مصممو الأزياء ودعم القضايا النبيلة

بدأ مصممو الأزياء في تبني نهج إبداعي جديد يتجاوز مجرد الاكتفاء بالتصميم ليدعم قضايا نبيلة. وقد انضم مصممو الأزياء في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذا التوجه، الذي يعزز التسامح وقبول الآخر.

يمكن للموضة أن تكون أكثر من مجرد ملابس عصرية. ويعتبر الطلب المتزايد على الأزياء ذات المغزى الأخلاقي مثالاً على حرص المصممين على ترك بصمة تتجاوز مجرد الإبداع في الأزياء نفسها.

وبدأ هذا التوجه ينتشر أيضاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل المبادرات الأخيرة، التي تسير في هذا المنحنى، مبادرة «تلاحم» التي أرستها مصمّمة الأزياء الإماراتيّة عائشة رمضان، حيث صممت معاطف يمكن أن تتحول إلى أكياس للنوم.

وقد صممت هذه المعاطف خصيصاً لمجتمعات اللاجئين والمحرومين الذين يعيشون بلا مأوى. في عام 2016، استضافت القاهرة حدثاً بعنوان: «أي كان سيرفايف»، وهو عبارة عن فعالية للاحتفال باليوم العالمي للسرطان. وفي إطار تلك الفاعلية، تم تعريف 32 شخصاً من الناجين من مرض السرطان بمجموعة من مصممي الأزياء لتصميم أزياء عصرية تناسبهم.

وفي هذا الصدد يقول مصمم الأزياء أحمد نبيل، صاحب الـ28 عاماً، وأحد المتطوعين في «أي كان سيرفايف»: «إنني أعتبر تلك المشاركة من أعظم إنجازاتي. لا أستطيع نسيان تلك اللحظة التي رأيت فيها إحدى المشاركات في الحدث وهي تبكي فرحاً بارتداء زيها».

وعلى الرغم من كونها تجربة فارقة بالنسبة لأحمد نبيل، فإنها لم تكن محاولته الوحيدة لطرح تصميمات تثير أفكاراً هادفة. قام أحمد بإنشاء شركته «نوب ديزاينز» عندما كان في الـ 23 من عمره، وتحديداً في عام 2014، حيث بدأ مسيرته في استكشاف نهج جديد في تصميم الملابس يدعم قضايا غير تقليدية ويطرح أفكاراً إبداعية تجريبية.

تبيع الشركة مجموعة متنوعة من قطع الأزياء، التي تتميز بتصميمات تهدف إلى إلقاء الضوء على أفكار هادفة وخلق نوع من الحوار. وتشبه إبداعات أحمد إلى حد كبير القطع الفنية في المعارض، لكن بدلاً من عرضها على أقمشة اللوحات يتم عرضها على القمصان والفساتين والعبايات.

تجمع أحدث مجموعة لأحمد، والتي يُطلق عليها اسم «إن يور فيس»، ما بين الموضة العصرية المنتشرة في الشوارع المستوحاة من ثقافة المجتمع، وفن الخط العربي. يسعى مشروع «حلال» إلى إزالة الخطوط الفاصلة بين الإطلالات المحتشمة والأخرى الجريئة، لإثبات أن تصميم الأزياء متاح لأي شخص.

ويؤكد أحمد قائلاً: «ليس ثمة سبب ديني لطرح هذا المشروع، الأمر كله يتعلق بفكرة قبول بعضنا البعض بغض النظر عن الاختلافات. ويكمن هدفي الرئيسي من هذا المشروع في دعوة الناس جميعاً للتعايش السلمي».

يقول أحمد إن تغير الفكر نحو قبول الآخر والتسامح ليس هو الأمر الوحيد الذي يحتاجه عامة الناس، حيث إن بعض مصممي الأزياء أنفسهم قد يبدون متحيزين أحياناً في أفكارهم وأعمالهم.

وعلى الرغم من المفاهيم والقضايا العديدة التي عملوا عليها، فلا يزال العديد من مصممي الألفية الجديدة، حذرين من استكشاف الأزياء المحتشمة، علماً بأن هذا الاتجاه بدأ يكتسب شعبية. أحياناً يكون السبب وراء ذلك أنهم يريدون تجنب تعريف أنفسهم على أنهم محافظون، بدلاً من اعتبارهم مصممين يواكبون موضة العصر.

وتتفق مع هذا الرأي المصممة المصرية سارة العمري التي تدير العلامة التجارية «سارة العمري» لتصميم الملابس منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

تقول سارة: «الحِشمة في مصر شيء مهم، لذلك لا أفهم لماذا يتجاهل المصممون هذا الأمر. ليس من الضروري أن تكون المرأة محجبة لارتداء ملابس محتشمة، هناك الكثير من المصممين المشهورين، الذين تلعب الحشمة دوراً كبيراً في تصميماتهم».

وفي نفس الوقت، تحاول فعاليات مثل «أسبوع الموضة المحتشمة في دبي» الترويج لهذا المفهوم وتشجيع المصممين الناشئين في المنطقة على التوسع في هذا التوجه السائد.

وقالت علياء خان رئيس المجلس الإسلامي للتصاميم والأزياء لمجلة «ذا بيزنس أوف فاشون»: «تأتي الأزياء المحتشمة في عدة طرق مختلفة. وأعتقد أن الناس بدأوا يميلون إلى تقبلها، واعتبارها أحد الاتجاهات في عالم الموضة».

يضيف أحمد نبيل حول هذه النقطة قائلاً: «أعتقد أنه كانت هناك مشكلة تتعلق بالأزياء المحتشمة، لكن على مدار العامين الماضيين بدأ ذلك التوجه في التراجع مع بدء المصممين في دمج تصاميم أكثر احتشاماً في مجموعاتهم».

أزياء بلا خوف

الخطوة التالية لأحمد هي الدخول في مجال الأزياء الراقية من خلال مشروعه الذي طال انتظاره، والذي يحمل اسم «نوب كوتور». ولا يزال الشكل العام لهذه المجموعة الجديدة غامضاً للجميع، لكن يبدو أن أحمد عازم على مواصلة نقل رسائل ذات مغزى وطرح أفكار للحوار من خلال تصميماته، التي يقول إنها مستوحاة من تجارب حياته.

أما بالنسبة للمصممين في المنطقة، فقد يكون الوقت مناسباً للبدء في دعم القضايا التي يؤمنون بها من خلال أعمالهم. وأياً كان الموضوع أو أسلوب الموضة الذي يقررون العمل عليه، فيجب عليهم التحلي بالشجاعة وإثارة أفكار والتشجيع على إرساء حوارات في العالم العربي عن طريق إبداعاتهم في عالم الموضة، وكذلك استكشاف خيارات جديدة وطرح أسئلة لم تُثر من قبل، وأن يكونوا أكثر وضوحاً في التعبير عن أفكارهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات